• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج

رئــيس التــحريــر
عبد النبى الشحات

"المساء" تقتحم عالم "السبوبة الكبري" وتكشف المستور


 

مراكز علاج الإدمان .. الطريق إلي الموت
مصحات الطب النفسي .. الداخل مفقود والخارج "جثة"
"بودرجي" .. ومسئول مفصول وفريق مسجل خطر .. يديرون داراً بالعبور
مدير صندوق مكافحة علاج الإدمان :
مراكز بير السلم كارثة .. وإغلاقها ضرورة حتمية
عالجنا 90 ألف مريض بالمجان .. وخدماتنا وصلت 17 محافظة
علاج فوري لكل من يتقدم عبر "المساء" .. ومشروعات للمتعافين
15 ألف جنيه مرتب شهري لمسئول التعذيب
بخلاف عمولة "عن كل راس" يدخلها المكان
كثيرون هربوا والبعض انتحر وآخرون أكلت الذئاب جثثهم في الصحراء
مرضي من دول عربية موجودين بالمركز منذ 6 سنوات
صاحب مصحة الهرم يعترف :
كورس العلاج عندنا يتراوح بين 6 أشهر حتي 10 سنوات
نختار فيلات راقية لـ "جر رجل الزبون" !!!
لو المريض مات نتصل بأسرته "تيجي تاخده من سكات"

خاضت المغامرة : هويدا القاضي

 

 
مراكز علاج الادمان غير المرخصة اصبحت سبوبة كبري للتربح والحصول علي ملايين الجنيهات من المدمنين وأسرهم بدعوي العلاج بينما الحقيقة أن هذه المراكز ليست إلا طريقا يعبر من خلاله المريض إلي الموت المحقق.
"المساء" اقتحمت هذا العالم وكشفت المستور بالكلمة والصورة وبالأسماء لتضع هذا الملف الخطير أمام الجهات المسئولة لاتخاذ اجراءات سريعة وانقاذ ما تبقي من مرضي الادمان الذين ساقهم القدر وحسن نيتهم إلي مراكز الموت "مصحات الطب النفسي" الذي أصبح الداخل إليها مفقوداً والخارج منها لن يزيد عن جثة هامدة يتم إلقاؤها في الصحراء.
في غفلة من الرقابة تحولت بعض الفيلات الفاخرة والشقق الدوبلكس بالمناطق النائية إلي "أوكار" للعلاج الوهمي من الادمان واستطاعت "المساء" رسم خريطة لأماكن المصحات غير المرخصة لعلاج الادمان التي تنتشر في مدينة اكتوبر وحدائق الأهرام وشبرامنت وأبوصير والمقطم والهضبة الوسطي والمنصورية والعبور والعاشر من رمضان والعجمي وكنج مريوط بالاسكندرية وتكاد تكون هذه المصحات موجودة في كل مكان في مصر. كما أكد لنا صاحب احداها بمنطقة الهرم.
فيلات فاخرة بمناطق متطرفة تعلو أسوارها كاميرات المراقبة من جميع الاتجاهات ويعتلي أسطحها الناضورجية والمسجلون المدججون بالسلاح وطمست أرقام البوابات الخارجية للتمويه. هنا قلاع مصحات علاج الادمان غير الرسمية أو "بيزنس الشياطين". نوع جديد ومبتكر من الاتجار بالبشر يديره المسجلون و"البودرجية" وتجار الكيف لكسب ملايين الجنيهات. فمصحات علاج الادمان غير المرخصة أصبحت سبوبة لا يهم أصحابها أرواح مرضي الادمان سواء من أتوا طوعا مع ذويهم الذين دفعوا مئات الآلاف من الجنيهات لعلاجهم أو من جاءت بهم "فرقة الشحن" رغما عنهم.
"المساء" طرقت أبواب الشيطان واقتحمت وكر أشهر مركز يدعي علاج الادمان في مصر والشرق الأوسط. ملأت اعلاناته الانترنت. فاستقطب ضحاياه من المصريين والعرب الراغبين في التعافي.
مصحة دار الطب النفسي وعلاج الادمان بالعبور نموذج نكشف من خلاله كيف تدار مثل هذه الأماكن.. نجحت "المساء" في اختراق المصحة من الداخل والحصول علي صور واسماء القائمين عليها بالكامل وأدوار كل منهم بالتفصيل وأبرزهم مالك المصحة نفسه "مدمن" وطبيبة وضابط شرطة مفصول وعدد من المسجلين.
تقول روايات ضحايا هذه المصحة الذين نجحت "المساء" في الوصول إليهم إن أسود أيام حياتهم عاشوها داخل هذه المصحة. فوسيلة القائمين عليها في العلاج هي الضرب والتعذيب والاهانة والصعق بالكهرباء والإذلال. وهو ما دفع الكثير من الحالات الي الهرب والانتحار وفي معظم الأحوال ينتهي الأمر بجثة هامدة تلقي في الصحراء وتأكلها الذئاب.
في حديث طغت عليه المرارة وصف طاهر الشاعر شاب في مقتبل العمر متعاف من الادمان أن أسلوب العلاج المتبع داخل مصحة دار الطب النفسي وعلاج الادمان في مدينة العبور والقائمة حتي اليوم هو أسلوب لا يمت لعلاج الادمان بأي صلة.. العلاج عندهم بالضرب والنوم علي البلاط والاهانة والسب بألفاظ خادشة للحياء وحبوب مخدرة مش عارف اسمها جعلتني غير قادر علي أداء دوري في بيتي.
البداية كنت باخد ترامادول علشان بشتغل شغلانتين وأدمنته فدخلت مستشفي خاص شهير مرخص 21 يوما في الأول علشان مرحلة الديتوكس بعدها دخلت المصحة واختارها زوج شقيقتي وهو غير مرخص.
المكان في البداية كان فيلا 21 بالتجمع الخامس قبل ما تغير عنوانها للعبور. قعدت فيها سنة وتسعة أشهر شوفت كل أنواع الاهانة والذل. ده مش مكان علاج ده مكان بيبيع ويشتري في المريض اللي بيتعالج من الادمان. سحبوا من أمي مبالغ كبيرة كل اللي كان يهمهم يخلوني جوه أكتر فترة ممكنة علشان الفلوس بحجة أنه لو خرجت دلوقت هاموت أو أرجع أدمن تاني. أكثر من 200 ألف جنيه سحبوهم من أمي.

 

وصف المصحة
وصف طاهر المكان بفيلا فاخرة داخل مزرعة بمنطقة العبور وبها كل الرفاهيات وتعرف بعدد من الشخصيات وأدوارها داخل المصحة التي اسماها "مغارة علي بابا" قائلاً: الشخصية الأولي والمهمة هي مصطفي.خ وهو زعيمهم. زعيم مافيا مصحات الادمان في مصر. كان مشرفا سابقا في مستشفي نفسي مشهور وتحت عينه بيحكي تاريخه في شد البودرة. عنده قدرة عجيبة علي إقناع أهل المدمن بأن يسلموه له ويتركوه داخل مصحته أكبر فترة ممكنة ومهما دفعوا في فترة العلاج فهو مش خسارة في ابنهم المهم يبعد عن المخدرات.
أما الشخصية الثانية دكتورة ندي.أ وهي المسئولة عن الاشراف الطبي وصرف الأدوية كما يحلو لها مهما كان لها تأثير سلبي علي المدي البعيد مثل ما حصل معي وانتهي الأمر بعجز جنسي كامل وشلل بأعصاب اليد.
أما زيكاس واسمه الحقيقي أحمد.ع فهو الدراع اليمني لمصطفي.خ بيسموه المعالج النفسي هو اللي يقرر نوع العقاب للمرضي اللي بتخالف تعليماتهم واللي بتحكي لأهاليها في الزيارة علي العذاب والمعاملة الوحشة. بييجي في الشهر 6 مرات مرتبه 15 ألف جنيه وعمولة حلوة علي كل راس يدخلها. ولا يحمل شهادة معالج نفسي.
أما ضابط الشرطة المفصول أحمد.أ فكان داخل يتعالج ولكنه تحول بقدرة قادر إلي عضو داخل المركز. دوره النزول مع فرقة الشحن لإحضار المدمنين اللي أهاليهم عايزين يدخلوهم يتعالجوا. هو اللي بيسوق العربية اللي طالعة للشحن وأحلي الأوقات بيقضوها كلهم سوا في جنينة الفيلا وعلي البسين واحنا جوه مرميين علي الأرض ومتكتفين ونايمين بالحبوب المنومة.

 

مشاهد العنف
طاهر يروي مشاهد العنف والقسوة التي تعرض لها داخل المصحة فقال: حاولت الهرب منهم 3 مرات وكل مرة كانت فرقة الشحن بتوصلي في أي مكان وتكتفني وتاخدني . خافوا مني لما قولتهم هفضحكم علي مواقع التواصل الاجتماعي وكل مرة حجتهم لأمي علشان تفضل تدفع لهم اني هارجع للمخدرات تاني. وعقابي لازم أمسح الحمامات واغسل أرضياتها بسلك المواعين. وقد خرجت لم طلبوا 18 ألف جنيه من أمي لكن زوج اختي دفع 15 ألفاً بس. في الوقت ده سمحولي أمشي علشان عرفوا أن المبالغ اللي هايطلبوها ده مش هتقدر أمي تدفعها. وبداخل المركز في ناس بتتعالج بقالها أكتر من 6 سنين من جنسيات عربية "السعودية والكويت والسودان" والله كلهم أصبحوا كويسين بس في كل اتصالات أهلهم بيفهموهم أنهم لسه حالتهم محتاجة علاج علشان بيدفعوا بالدولار.

 

زوجة محمد
هذه رواية أخري مما يحدث داخل ذات المصحة علي لسان دعاء.ط زوجة محمد.ح "34 سنة" كان يعمل بتوكيل لشركة سيارات شهيرة. تقول: منذ 8 أشهر بدأت بالحجز في مصحة خاصة لمعالجة أعراض الانسحاب عنده "الديتوكس" وانتهت داخل مصحة دار الطب النفسي وعلاج الادمان لصاحبها مصطفي.خ دفعت لهم 250 ألف جنيه بعت شقتي وكل ذهبي ولكن النتيجة دمار نفسي له خلال فترة وجوده داخل المصحة بسبب الأسلوب الغلط في العلاج مكنتش اعرف أن فيه علاج تبع وزارة الصحة. شاف ضرب وترهيب واهانة وذل ونوم علي البلاط. مرحلة علاج الهاف واي عندهم بـ15 ألف جنيه في الشهر عندهم دكتورة اسمها ندي قالوا دي كويسة وشغالة في مستشفي المطار فاطمنت لكن طلع كله كدب وطلعت شغالة معاهم هما بس. بس مكنتش مهتمة غير ان جوزي يتعالج ويكون كويس.
أضافت: أول زيارة ليا علشان اشوفه كان مسموح بعد 60 يوما من دخوله المصحة. وكنت عايزة أخرجه لما شوفته متبهدل. عيط وانهار وحكالي علي اللي بيعملوه فيه. لكنهم كانوا بيقولوا لو خرج هيموت. مكنتش فاهمة كل يومين يكلمني المحاسب عايزين فلوس عايزين فلوس. كانوا بيرفضوا يكلمنا في التليفون وبيلبسوه كويس وبيصوروه علشان نطمن ومرات تاني يصوروه وهو بيمسح الحمامات ونايم علي الأرض متكتف كنوع من العقاب علشان يستجيب لعلاجهم ويقولوا له لازم أهل بيتك يشوفوك وانت مذلول.
تقول: كانوا بياخدوا مني التليفون ومش مسموح يمسكه غير ساعة وبعدها يسحبوه تاني ويفتوحه يشوفوا كلم مين علي الواتس والفيس وفي الزيارات مصطفي.خ صاحب المصحة بيكون موجود معانا علشان جوزي ما يحكيش حاجة. ولما أسأله هيخرج امتي يقولوا لسه شوية ومرة كلموني علشان يبلغوني بالمكان الجديد بمزرعة العبور. روحت فيلا العبور كنت أول مرة أقعد مع زوجي لوحدنا حكالي كل اللي بيحصل معاه بعياط وانهيار. قولتله خلاص هخرجك وطلبت خروجه ومصطفي.خ قالي أوك. ادخلي بس للمحاسب لقيت متراكم 30 ألف جنيه معرفش ازاي. عملت قرض أنا وحماتي وعلي ما خلصت اجراءات
الـ30 ألف جنيه وصل المبلغ المتراكم لـ40 ألفاً.

 

مصحة حدائق الأهرام
ويقول معتز طه "24 سنة". كنت بلف حشيش في الأول وبعدين عرفت "الشابو" و"الأوستروكس" واتدمرت أخويا لحقني ودخلني مصحة في حدائق الأهرام كذا مرة علشان أبطل وخرجت أدمنت تاني لأن ماكنش في وجه علاج ولأن أصحاب الأماكن أكثرهم بيتحولوا وبيبيعوا مبادئهم وبيبقي عندهم عدم أمان مادي عايزين فلوس بأي طريقة تليفونات الحالات ولبسهم وأي حاجة ممكن تتسرق منهم ومايعرفوش ان في أهالي بتستلف وتعمل قروض من البنك علشان يعالجوا ابنهم الحمد لله ربنا وقف معايا وبقيت مع ناس عندها ضمير بشغلها واتعالجت من الادمان وربنا يثبتني.

 

مصحة شبرامنت
محمود ناصر "23 سنة- طالب جامعي" قال: أنا وحيد أبويا وأمي دلعوني قوي أي حاجة كانت تجيلي قبل ما أطلبها خدت الحياة باستهتار دخلوني جامعة خاصة وقضيتها خروجات وسهر وطبعا خدت "استروكس" و"كوكايين" و"برشام" وكان تحدي مع اصحابي مين هايقدر يجرب كل الأنواع وتعبت جدا وكنت هموت ودخلت مركز في منطقة شبرامنت أنا ماكنتش مركز في الأول ايه اللي بيحصل مع الوقت اتعرفت علي المكان هو دورين وبدروم دور للبنات ودور للأولاد والرجال الأكبر شوية. والبدروم لحبس الحالات اللي بتفكر تهرب. كمان كان فيه أولاد من سن 14 سنة و16 سنة كنت بشوف التحرش بيهم من الكبار اللي المفروض بيعالجونا كنت بشوفهم بيضربوا بودرة وممكن يوزعوا علي اللي عايز. أهلي خرجوني علشان العلاج لم يأت بنتيجة ومازلت مدمن وبدأت أتعالج في مركز خاص وبقيت أحسن بكثير بس أمي ماتت من حزنها عليا ومالحقتش تشوفني لما شفيت.

 

مصحة بالإسماعيلية
وهذه فيلا أخري لمصحة غير مرخصة بالاسماعيلية مكونة من 3 طوابق و7 غرف بداخلها 165 مريضا ادمان معظمهم من الشباب منهم أحمد أنور "27 ستنة" دخل المصحة من عام 2018 للعلاج من الادمان وخرج منها بعاهة مستديمة قال: الضرب كان بالجنزير شيء عادي دفعت 15 ألف جنيه مالحقتش اتعالج بينهم لأن المعاملة تخلي المريض يهرب من أول يوم. خرجت وعملت لهم محضراً في النيابة العامة واتحول لقضية وصدر حكم با لحبس 3 أشهر وغرامة 500 جنيه ضد صالح.ع القائم علي المصحة في القضية رقم 2019/6005 بتهمة الضرب واحداث عاهة وإدارة منشأة طبية بدون ترخيص ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص ومش عارف أنفذ حتي الآن الحكم الصادر ضده منذ ستة أشهر.
نفس المصحة دخلها محمود الصغير "محام- 39 سنة" قال: كانت غلطة الشاطر لما دخلت في دوامة الضرب وشد البودرة. بس لحقت نفسي وقررت أبطل بس روحت المكان الغلط اتفقوا معايا علي 5 آلاف جنيه في الشهر. دفعت ودخلت مالقتش دكتور ولا أخصائيين نفسيين والعلاج هو انك تعتمد علي نفسك قولت خلاص مش هكمل. لقيت نفسي مربوط في البوابة الحديد بالجنازير وباقي الحالات في المصحة بيتفرجوا عليا وخايفين ميقدروش يعملوا حاجة اللي يتكلم يعرف انه هايحصل معاه زي ما بيحصلي.
بعد 3 أشهر لما فلوسي خلصت خرجوني. واحد منهم خاف وحاول يهرب وينط من الدور الثاني علي الشارع اتكسر وكان بين الحياة والموت خلصوا الموضوع مع أهله ودفعوا لهم 40 ألف جنيه علشان يلموا الموضوع من غير بلاغ لحد يوم الانتخابات اصاحب المصحة جمع 80 حالة بتتعالج عنده وراح بيهم لجنة انتخابات علشان ابن عمه مترشح وكان عامله حفلة في المصحة بالشماريخ وضرب النار.
صاحب مصحة أخري بعد محاولة ناجحة تمكنا من اقناعه بالتحدث معنا.
"ريكو" وبالطبع هذا اسم الشهرة بين أقرانه متعاف بعد 9 سنوات ادمان "ترامادول وبودرة" دخل مصحة شبيهة منذ عدة سنوات وبعد خروجه وجدها "سبوبة" مريحة فأصبح اليوم صاحب مصحة علاج ادمان في منطقة الهرم تحدث بكل طلاقة وثقة بعد أن رفض التصوير.
قال: احنا بنساعد المدمن وبنرحم أهله منه وبننزل نشحنه وكله بتمنه والاتفاق علي الفلوس بيختلف من حالة لحالة حسب المستوي المادي للأهل والليلة داخل فيلا الديتوكس من 100 إلي 400 جنيه وفي مرحلة الهاف واي" العلاج داخلها من 6 أشهر إلي عشر سنين ويبدأ من 5 إلي 15 ألف جنيه في الشهر وبنختار فيلات مستواها عال "بنشد بيها رجل" الزبون علشان ينبهر ويدفع فلازم تكون الفيلا "شيك".
هنا لم ينكر "ريكو" أسلوب العلاج غير الطبي واللجوء إلي العنف والتعذيب الذي يؤدي في أحيان كثيرة إلي وفاة الحالة ليقول العنف مطلوب والضرب لا بد منه.. ازاي هانسيطر عليه غير بالضرب والتكتيف علشان نديله حقنة منومة؟!
وعن سؤاله كيف يتم التعامل إذا تسببت طريقة العلاج المتبعة هذه في وفاة الحالة قال: ولا حاجة خالص بنتصل بالأهل ونقولهم ابنكم مات مستحملش العلاج أو انتحر وبيستلموه ويمشوا. في مصحات بترميهم في الصحراء تأكلهم الديابة.

 

صيد الضحايا
عبر رحلة التقصي والبحث علمت "المساء" بوسيلة مبتكرة تخفي خلفها مافيا مصحات علاج الادمان لاصطياد ضحاياها ومغازلة الآباء والأمهات الباحثين عن أماكن علاج أبنائهم وهي صفحات وهمية علي مواقع التواصل "فيس بوك" تحمل أسماء تبدو في ظاهرها مناهضة للمراكز والمصحات غير المرخصة وتدعو لغلقها. لكنها في الحقيقة إعلان لمصحاتهم هم فما هو إلا منشور يومي صغير عليها يحذر من التعامل مع المصحات المجهولة ويعدد مساوئها يكفي لجر عشرات الحالات علي الشات الخاص ومن هنا يبدأ الكشف عن هوية المصحة وخدماتها المنشودة والمبالغ المطلوبة وأما العنوان فيظل مجهولا حتي الدقائق الأخيرة لوصفه عبر الهاتف وبمجرد الوصول لـ "وكر العلاج" المصحة المزعومة لابد من ابراز كل ما يثبت الهوية الشخصية وان ارتابوا في الأمر وساورهم الشك فعلي الفور "تطعن بسرنجة" بمادة مخدرة في أي موضع من الجسم لتفقد الوعي ويسحب إلي الداخل بواسطة طاقم من "المسجلين" ولا يعلم أحد متي وكيف الخروج.

 

مصحة العبور بالصور
وعلي الطبيعة قامت "المساء" باقتحام مركز علاج الادمان بالعبور من الداخل حيث المصحة المذكورة للتحقق من روايات الضحايا "طاهر ودعاء" لنكتشف المفاجأة..
ها هي الساعة الواحدة ظهرا المنطقة تبدو خالية من المارة تماما فالمكان مجموعة من الفيلات غير المسكونة في معظمها والفيلا موضع المصحة مختفية داخل مزرعة فواكه وتغطيها الأشجار العالية والكثيفة من جميع الجهات يعتلي أسوارها "الناضورجية" وعدد من كاميرات المراقبة لكن لا تحمل بواباتها أية لافتة تعريفية للمكان تذكر انه مصحة علاج ادمان.. كما ان اللوحة الارشادية التي تدل علي مدخل المزرعة "خط 4" منزوعة من الاساس.
هنا تحقق اليقين ان كل شيئا متعمد للتمويه وعدم الوصول إلا للمرغوب فيهم من الضحايا الذين تم الاتفاق معهم سلفا إما عبر الهاتف أو "الشات" الخاص لكن ما أثار الدهشة ان علي بعد أمتار ليست بالقليلة كان هناك ما يقرب من 3 مصحات مشابهة بذات المنطقة تم غلقها بعد حملة أمنية وشكاوي من بعض السكان رصدتها "المساء" أيضا ومسجل علي بوابتها قرارات وتواريخ الغلق قبل أيام قليلة ليكون السؤال هنا: كيف غابت هذه المصحة عن العيون رغم مجاورتها لمثيلتها..؟! لتأتي مفاجأة أخري حيث علمت "المساء" من مصادرها أيضا ان مالك ذات المصحة كان قد نفذت عليه حملة أمنية بالفعل في أوائل 2019 بمقر مصحة يديرها بالتجمع الخامس وتم غلقها لكنه عاود نشاطه مرة أخري هذه الفترة بمنطقة العبور في محاولة للتخفي عن الأعين.
وبينما تستكمل "المساء" رحلة كشف خفايا هذه المصحات يعود "طاهر" ضحية المصحة في الظهور مرة أخري ولكنه هذه المرة مستغيثا بـ "المساء" من مطاردة مالك المصحة وتهديده له بسبب منشوراته علي "الفيس" عن تجربته المريرة داخل المصحة وناشد "طاهر" الأجهزة الأمنية توفير الحماية له في رسالة مصورة خاطب خلالها وزير الداخلية قائلا: احموني منهم كنت عايز اتعالج وابدأ من جديد لكن فقدت الاحساس بالأمان كل يوم بغير مكان سكني بيطاردوني بـ "فرقة الشحن" في كل سكن جديد.. أنقذوني منهم.

 

دور الأجهزة الأمنية
كشف اللواء أحمد عمر- مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق- عن وجود ما يعرف بـ"إدارة الاتصال بأجهزة خفض الطلب" التي أنشئت عام 2015 ليكون من ضمن عملها مكافحة مثل هذه المصحات موضحا انه وفقا لبروتوكول تعاون بين وزارات "الداخلية والتضامن والصحة" تجتمع لجنة من هذه الجهات بصفة دورية لتبادل المعلومات حول ما ورد إليها من بلاغات وتقوم الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بإجراء التحريات اللازمة للتأكد من صحتها وبعدها يتم استئذان النيابة العامة وتقوم حملات مشتركة من كل تلك الأجهزة بالتنسيق مع مديرية الأمن في نطاق المصحات المستهدفة ليتم مداهمتها واثبات مخالفتها ويكون التفتيش علي الطاقم الطبي وتراخيص المكان وتصاريح مزاولة النشاط والأدوية المستخدمة وبعد التأكد من المخالفة يتم غلق المكان وتحويل القائمين عليه إلي النيابة ويحاكمون وفقا لقانون العقوبات وقانوني التراخيص والصحة النفسية وإذا ثبتت القسوة والتعذيب وان الضرب أفضي إلي موت خلال العلاج تكيف الواقعة "جناية" عقوبتها الاشغال الشاقة المؤبدة.
أشار إلي تعدد أدوار "إدارة التواصل مع أجهزة خفض الطلب" ومنها شن حملات تفتيشية علي أماكن تجمعات الشباب بالكافيهات ومحيط المدارس لضبط مروجي المواد المخدرة وتقديم محاضرات توعية بالجامعات ومراكز الشباب والمساهمة في علاج حالات الادمان المضبوطة وكذلك مد الجهات المعنية بأخر البيانات والمعلومات عن كل ما يخص المخدرات وعمل إعلانات مكافحة المخدرات.
ناشد مساعد وزير الداخلية كل من لديه معلومة بوجود مصحات غير مرخصة التقدم ببلاغ إلي الأمانة العامة للصحة النفسية وإدارة العلاج الحر بوزارة الصحة وإدارة مكافحة المخدرات ويكرر البلاغات أكثر من مرة ويعددها في مختلف تلك الجهات كاشفا عن أشهر صاحب سلسلة مصحات علاج ادمان غير مرخصة علي مستوي منطقة حدائق الأهرم كان تعدد البلاغات ضده سببا في توجيه حملات مداهمة أتت ثمارها في غلق ما يدير من مصحات غير مرخصة.

 

صندوق مكافحة الادمان
التقت "المساء" مع الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الادمان والتعاطي بوزارة التضامن لمعرفةهل يقصد بعض مرضي الادمان وجهتهم أم معظمهم يقع فريسة في يد سماسرة "مصحات الموت" فكانت الاجابة رقما صادما وهو ان 90 ألف مريض ادمان علي مدار عشرة أشهر ماضية حصلوا علي خدمات العلاج بشكل كامل وفي سرية تامة من خلال الصندوق منوها عن توافر 25 مركزا علاجيا تابع يتيح برنامج علاجي متكامل ومجاني للراغبين في التعافي ولا يتحمل مريض الإدمان خلاله أية تكلفة مهما بلغت حالته مشيرا إلي خطوات التقدم للعلاج عبر "الخط الساخن 16023" الذي يوجه المدمن لأقرب مركز علاجي للمتصل لبدء إجراءات مشوار العلاج والتي تمتد لمدة 6 أشهر تبدأ بمرحلة سحب المخدر في أول 10 أيام ثم تستكمل باقي مراحل برنامج العلاج وهي التأهيل النفسي والاجتماعي. ورش للتدريب المهني لمساعدة المريض بعد التعافي علي اكتساب مهمة يحتاجها سوق العمل وبرامج للارشاد الأسري ثم متابعته بعد الخروج في عيادات الرعاية النهارية مؤكدا ان نسبة الشفاء والتعافي عالية وان أكثر فئة عمرية تتردد علي مراكز العلاج من 15 إلي 25 سنة ونسبة الاناث 8% من المتقدمين.
كشف عثمان أيضا تلقي كثير من البلاغات عن مراكز الادمان غير الرسمية عبر الخط الساخن وتتلقفها وزارة الداخلية وبالتنسيق مع وزارة الصحة ويتم الاستعداد لمداهمة الأماكن وتفتيشها واثبات ما فيها من مخالفات ويكون الصندوق مصاحبا لها لمساعدة مرضي الادمان داخل المكان وعرض العلاج عليهم وإذا أبدوا رغبة يتم اصطحابهم واخضاعهم لبرنامج علاج متكامل ومجاني مشيرا إلي عدم اللجوء إلي خدمة "الشحن" لدي الصندوق لأنه يقوم علي فكرة العلاج التطوعي لان علاج دون رغبة من مريض الادمان ليست مجدية.
عن برامج ما بعد العلاج والتعافي التي يقدمها الصندوق أوضح دكتور عمرو عثمان ان هناك برامج التمكين الاقتصادي لمرضي الادمان تقوم علي منحهم قروضا بلغت حتي الآن حوالي 3 ملايين وستمائة ألف جنيه لبدء مشروعات صغيرة ومساعدتهم بدراسات جدوي لها واتاحة ورش للتدريب المهني لتسهيل حياة جديدة لهم وقال انه سوف يتم افتتاح 3 مراكز علاجية جديدة في محافظات مطروح والبحر الأحمر وبورسعيد.
وعد مدير صندوق علاج ومكافحة الادمان دكتور عمرو عثمان أي مريض ادمان يتقدم للعلاج من خلال جريدة "المساء" بتوفير المساعدة بشكل فوري وسريع له تشجيعا علي التقدم للعلاج.

 

غلق وتشميع 18 مصحة
وتشن إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية حملات مكثفة يوميا علي هذه الأماكن بعد توافر المعلومات عنها و وفقا للبيانات الرسمية فقد تم غلق وتشميع 18 مركزا ومصحة بالعبور والعاشر من رمضان وحدائق الأهرام بالجيزة بعد أن ثبت عدم وجود تراخيص مزاولة من وزارة الصحة وتطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية وموافقة من المجلس القومي للصحة النفسية وعدم وجود فريق طبي وغرف مجهزة طبيا أو أية ملفات للمرضي واقرارات موافقة علي العلاج.


 




تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية







المقالات