• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج

رئــيس التــحريــر
عبد النبى الشحات

"الوصية" المسرح يعظم شهيد الوطن


وبنفس القدر من الذكاء تعامل المخرج خالد جلال مع نص أيمن سلامة. حيث قدم عملًا مسرحيًا مبهجًا رغم أنه يتعلق بواقعة استشهاد أحد جنود الجيش المصري الأبطال. عمل شديد الرهافة. بالغ الجمال. عميق الأثر. مدركًا أنه بصدد عمل فني. لابصدد موضوع إنشائي دعائي. يأتي ويمضي دون أن يترك أثرًا يذكر.
عرض "الوصية" يأتي ضمن مبادرة" اعرف جيشك" التي أطلقتها وزارة الثقافة. ويشرف علي تنفيذها البيت الفني للمسرح برئاسة المخرج إسماعيل مختار. وانطلقت من المسرح القومي برئاسة الفنان إيهاب فهمي.
هذا العرض توافرت له كل العناصر الفنية التي تجعل منه واحدًا من العروض المسرحية المهمة التي يجب أن يشاهدها المصريون في كل مكان علي أرض الوطن.سواء من حيث النص أو الرؤية الإخراجية أو التمثيل أو الأشعار أو الديكورات أو الاستعراضات. كل ذلك تضافر معًا تحت قيادة مخرج كبير وشاطر.يحرص في كل عروضه علي فكرة الامتاع حتي لو تناول موضوعًا يتعلق بأحد الشهداء.فهو يتناوله هنا بقدر يدعو إلي الفرح والفخر. حيث يقدم نموذجًا لشاب مصري وطني. أصر علي أن يكون في طليعة الجنود الذين يواجهون أعداء الوطن والحياة. ذهب بإرادته مستعدًا للاستشهاد حتي يحيا وطنه. رغم ماكان ينتظره في الحياة المدنية من مستقبل واعد. مدركًا أنه باستشهاده يسهم في صناعة مستقبل هذا الوطن والحفاظ عليه.
محمد المعتز رشاد الذي استشهد في رفح عام 2015.كان طالبًا متفوقًا في كلية الإعلام. وبعد تخرجه في الكلية. ذهب للتجنيد. ورغم أن والده يعمل "عميد طبيب" فإنه لم يلجأ إليه واختار أن يذهب إلي سيناء. بل إنه أخفي عن والده خبر ذهابه إلي هناك. واحتفظ بكشكول كان يدون فيه يومياته بالجيش. وأوصي أحد زملائه بتوصيل هذا الكشكول إلي والده حال استشهاده. وكانت المفارقة أنه بعد إصابته في إحدي العمليات تم نقله إلي مستشفي المعادي العسكري لإجراء جراحة عاجلة. ليفاجأ والده أن الجندي المصاب الذي سيتولي هو إجراء الجراحة له هو ابنه الذي لم يكن يعلم أين تم تجنيده بالضبط. ليستشهد الابن بين يدي والده في مشهد مؤثر وشجي.
يتعرض العمل لحياة محمد وتخرجه وخطبته ثم تجنيده . وعلاقته بزملائه وقائده . وبطولاته في العمليات التي نفذتها وحدته. ثم إصابته واستشهاده. كل ذلك في نقلات سريعة ورشيقة خالية من أي حشو أو إطناب. لتكون بمثابة الضربات الخاطفة التي تقول كل شيء بأبسط الكلمات. وفي إيقاع مشدود يتماس مع إيقاع العسكرية المصرية الحاسم .المنضبط. الخاطف .الذي يصيب هدفه بدقة وتمكن.
اختار خالد جلال عناصره بدقة شديدة. في التمثيل مجموعة كبيرة من الممثلين الموهوبين علي رأسهم القديران سميرة عبدالعزيز في دور أم الشهيد. وأحمد فؤاد سليم في دور الأب. وميدو عادل في دور الشهيد. ومحمود حافظ في دور زميل الشهيد. بالإضافة إلي محمد دسوقي. وألحان المهدي. وبسنت صيام. وحسن عبدالله. ومايا ماهر. ومريم الجندي. ورأفت زين. وخالد الشامي. ورحاب نصر. ومجدي عبدالظاهر. ولعبت مي فاروق دور البطولة الغنائية وقدمت العديد من الأغاني المؤثرة التي كتبها ببراعة الشاعر الكبير محمد بهجت. وصاغ ألحانها بنفس المستوي من البراعة أحمد كيكار.
وصمم الفنان محمد الغرباوي ديكورات العرض باحترافية تحسب له. مقسمًا المسرح إلي عدة مستويات تتيح رؤية أكثر من حدث في وقت واحد. وذلك بشكل بسيط ومبهج. وأسهمت إضاءة أبو بكر الشريف وأزياء هالة الزهوي في إكمال الصورة المسرحية المبهجة التي قدمها العرض.
" الوصية" ليس مجرد عرض مسرحي قدمه صناعه تعظيمًا للشهيد. لكنه رسالة شديدة الجمال والأثر تقدم درسًا بليغًا للشباب. ونموذجًا يحتذي به لأحد أبطال قواتنا المسلحة الذين يحمون تراب الوطن ويطهرونه من العناصر الإرهابية والإجرامية التي تريد به سوءًا. ولايبخلون بأرواحهم الطاهرة فداء لأمتهم التي لن تنسي تضحياتهم وبطولاتهم.




الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية







المقالات