• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج

رئــيس التــحريــر
عبد النبى الشحات

توصيات المؤتمر العالمي للإفتاء:

إطلاق وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي وإعلان يومِ عالمي للإفتاءِ


أنهي المؤتمر العالمي الخامس للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الذي عقد تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي" ختام أعماله أمس وخرج بعدة توصيات أعلنها د.شوقي علام مفتي الجمهورية من بينها تجديدُ النظرِ للخلافِ الفقهيِّ ليكونَ بدايةَ حلّي للمشكلاتِ المعاصرةِ بدلًا من أنْ يكونَ جزءًا منها وتحديدُ الأصولِ الحضاريةِ والآلياتِ المعاصرةِ للتعاملِ مع مسائلِ الخلافِ وقضاياه مع تنشيطُ التعارفِ بينَ العاملينَ في المجالِ الإفتائيِّ علي اختلافِ مدارسِهم العلميةِ وإعلانُ آليَّةي فعَّالةي وعمليةي لاستثمارِ مؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ الخِلافَ الفقهيَّ في مجالِ حقوقِ الإنسانِ. وكافَّةِ المجالاتِ الاجتماعيةِ والإنسانيةِ.
أضاف العلماء أنه لابد من تطويرُ طائفةي مِنَ الأفكارِ التي تتبنَّي إنشاءَ برامجَ إعلاميةي ونشاطاتي اجتماعيةي يشاركُ فيها علماءُ المذاهبِ المختلفةِ. تُرشدُ أتباعَها إلي نبذِ التعصُّبِ. وتدعمُ قضيةَ التسامحِ الفقهيِّ.. كما تم إطلاقِ عددي مِنَ المبادراتِ المهمةِ التي تُعدُّ نُقلةً نوعيةً في سياقِ الإدارةِ الحضاريةِ للخلافِ الفقهيِّ بصفةي خاصةي. وفي مجالِ الإفتاءِ بصفةي عامةي. وهي إعلانُ وثيقةِ "التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ" لتكونَ أوَّلَ وثيقةي تُنظِّمُ أمرَ الاختلافِ الفقهيِّ وتدعمُ التسامحَ وتَنبِذُ التعصبَ. ويتَّفقُ عليها المعنيُّونَ بأمرِ الإفتاءِ مع إعلانُ يومِ عالميِّ للإفتاءِ وإعلانُ جائزةِ الإمامِ القرافيِّ للتميزِ الإفتائيِّ وإصدارُ طائفةي مِنَ الكتبِ والموسوعاتِ الإفتائيةِ المطبوعةِ والحاسوبيةِ التي تدعمُ التميزَ المؤسسيَّ لدورِ وهيئاتِ الإفتاءِ والنهوضَ بالدراساتِ الإفتائيةِ؛ ومنها: إدارةُ الجودةِ في المؤسساتِ الإفتائيةِ. وإدارةُ المواردِ البشريةِ في المؤسساتِ الإفتائيةِ. وموسوعةُ علومِ الفتوي باللغةِ الإنجليزيةِ. وعرضى تفصيليّى لخرائطَ ذهنيةي لمدونةِ السلوكِ الإفتائيِّ.
كما أكدت توصيات المؤتمر علي أنَّ الإدارةَ الحضاريةَ للخلافِ الفقهيِّ هي الأسلوبُ الأمثلُ لاستثمارِه للصالحِ الإنسانيِّ.. كذلك أكدت علي أنَّ تاريخَ الاختلافِ الفقهيِّ قد مرَّ بفتراتي متفاوتةي منَ الصعودِ والهبوطِ وأنه يمكنُ التعلمُ واستلهامُ الخبرةِ والانتقاءُ من كافةِ مراحلِه التاريخيةِ وأن المذاهبُ الفقهيةُ الإسلاميةُ في مجموعِها وتفاعلِها العلميِّ تمثل فيما بينها تجربةً إنسانيةً يجبُ استثمارُها والإفادةُ منها مع وجوبِ احترامِ الاختلافِ المذهبيِّ والعملِ علي نَشْرِ هذه الثقافةِ. انطلاقًا من أن احترامَ الرأيِّ المخالفِ حجرُ الأساسِ في التماسك الاجتماعي وتحقيقِ الاستقرارِ. وندعمُ هذا الأمرَ بكافة الوسائل في مجال التعليم بمراحلِه المختلفة.
دعا المؤتمرُ إلي اعتبارِ الحفاظِ علي منظومةِ المقاصدِ الشرعية الميزانَ الأهمَّ للاختيارِ من المذاهبِ والترجيح بينها وطالب جميعَ الدول الأعضاء بالأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم والمجامعَ الفقهيةَ والهيئاتِ الدينيةَ بتبادلِ الخبراتِ في مجالِ إدارةِ الخلافِ الفقهيِّ. واعتبارِ استراتيجيةِ الأمانةِ خارطةَ طريقي لذلك. وهي ما تعبرُ عنها "وثيقةُ التسامحِ الفقهيِّ والإفتائيِّ".. وحثُّ علي الاستفادةِ مِنَ الوسائلِ التكنولوجيةِ الحديثةِ وتطبيقاتِها الذكيةِ في دَلالةِ المستفتينَ علي الاختيارِ الفقهي الرشيدِ المبنيِّ علي الأصولِ العلميةِ. وعدمِ تركهم نهبًا للأفكارِ المتطرفةِ أو الاضطرابِ في معرفةِ الحكمِ الشرعيِّ.
كما رفض المؤتمرُ كلَّ محاولات الاستغلالِ المذهبيِّ التي تمارسها بعضُ الجماعاتِ التي لا ينتجُ عنها إلا الصراعُ الذي يشوِّه صورةَ المذاهبِ ويخرجُ بها عن قيمِها ومقاصدِها ودعا مراجعَ المذاهبِ المختلفةِ ومؤسساتِها إلي دمجِ برامج تربية فقهية رشيدة مقرونةي ببرامج تدريس المذاهب لكافةِ مراحلِ التعليم.. كما دعا علماءَ المذاهب إلي العناية بتجديد المذهب عن طريق الإجابة عن الأسئلة العصرية حول المذهب أصولًا وفروعًا. وخاصةً تلك التي يتناولها الشبابُ. وكذلك إرشادِهم إلي الطريقةِ المثلي للتعاملِ مع أربابِ المذاهبِ المختلفة بلا تعصبي ولا تفريطي.
طالب المؤتمرُ دُورَ الإفتاءِ وهيئاته ومؤسساته العناية ببرامجِ التدريب علي الاختيار الفقهي والإفتائي الرشيد. بما يوازنُ بينَ المحافظةِ علي التراثِ الفقهيِّ والإفتائي والوفاء بمتطلبات الواقع الوطني والإنساني .. وأشاد بالمبادرات والجهود التي سعت إلي الوحدة ولم الشمل ونبذ التعصب علي نحو ما كان في وثيقةِ الأخوة الإنسانيةِ من أجل السلام العالمي والعيشِ المشترك. ووثيقةِ مكةَ المكرمةِ. ويدعو إلي التمسك بما توصلتْ إليه هذه الجهودُ والعملِ علي تحويلِها إلي برنامجِ عملي علي أرضِ الواقعِ.
استنكرُ المؤتمرُ التصرفاتِ العنصريةَ المقيتةَ وجرائمَ الكراهيةِ التي يرتكبُها بعضُ الأشخاصِ ضدَّ المسلمينَ حول العالمِ بما باتَ يُعرفُ بالإسلاموفوبيا. ويدعو الجهاتِ والمؤسساتِ المعنيةَ إلي تحمُّل مسئوليتِها الإنسانيةِ لوقفِ هذه التصرفاتِ والجرائمِ ودعا إلي إخراجِ تصنيفي علميّي رصين يبرز أخطاءَ المتطرفين تجاهَ الفقه الإسلامي ومذاهبِه أصولًا وفروعًا. وتكلَّفُ الأمانةُ العامةُ لدورِ وهيئاتِ الإفتاءِ في العالم بذلك وإلي الإفادة المتبادلة من جهودِ الحوارِ المذهبي والحوارِ الديني والحضاري الرشيدِ. والتواصلِ بين الدوائر المختلفة العاملة في الحقول المذهبية والدينية والحضارية.

وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي
وفي كلمة ألقاها فضيلة الشيخ محمد حسين مفتي القدس أعلن فيها عن تفاصيل وثيقة التسامح الفقهي والإفتائي أكد علي أن مراعاة المقاصد بما فيها من إدراك الواقع المعيش وترتيب الأولويات والموازنات هي الميزان الأكبر لضبط عملية إدارة الاختلاف. ومراعاة المقاصد حفاظ علي الدين والنفس والمال والعرض. وترفض الوثيقة الولاء لجماعة أو تنظيم ديني بدعمه أو الدعوة إليه علي حساب الاستقرار الوطني طريق للتعصُّب والكراهية يُضاد مقاصد الشريعة الإسلامية.. كما ترفض الوثيقة المحاولات الاحتكارية للإسلام. فالإسلام دين إلهي جامع للمذاهب المعتمدَة؛ ليس حكرًا علي مذهب دون آخر.
لا شك أننا بحاجة إلي موازين جامعة لإحسان التعامل مع المذاهب الموروثة لنتمكن من الاستفادة منها واستثمارها بدلا من إلغائها أو التعصب لها .. وفي إطار خروج التسامح من جدار التنظير إلي فضاء التنفيذ وقع أصحاب المذاهب المختلقة علي تعهدات قاطعة باحترام الاختلاف الفقهي والإفتائي. وذلك بالعمل علي أن يخلو المحتوي العلمي المعاصر في مجالي الفقه والإفتاء من كل ما يدعم الانتقاص من مذهب أو رأي معتَمَد وتعهدوا بدعم التجديد المذهبي؛ وذلك بتثمير الاتجاهات المذهبية بعرضها علي الواقع المعيش لتسهم في معالجة القضايا والمشكلات المعاصرة.




الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية







المقالات