• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

الحي الراقي يعاني

العشوائيات اجتاحت المنيل


المنيل أحد أهم المناطق التاريخية في القاهرة وهي عبارة عن جزيرة في وسط النيل بين القاهرة والجيزة وجزيرة منيل الروضة تتبع حي مصر القديمة ولهذه الجزيرة النيلية قصص وحكايات ترتبط بتاريخ مصر المعاصر وكانت بدايتها عندما فكر أحد المماليك أحمد بن العيني بانشاء قصر خاص به ليقيم فيه هو وعائلته في عهد دولة المماليك وكان هذا القصر علي أحدث الطراز المعماري في ذلك العصر وأقيم مكان القصر.. لاحقا مستشفي القصر العيني.
وقد سكن المنيل العديد من مشاهير مصر من الأدباء والفنانين ورجال السياسة والحكم منهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات والهلباوي باشا كبير المحامين في مصر والراحل عبدالحليم حافظ والراحل كمال الشناوي والراحل عمار الشريعي ولا يزال يقيم فيها وزراء حاليون وسابقون وفنانون وأدباء ويوجد بالمنيل العديد من المباني التاريخية والاثرية من أشهرها مقياس النيل الذي تم انشاؤه في عهد الخليفة العباسي المتوكل عام 861م ومسجد السلطان قايتباي وقصر الامير محمد علي وقصر المانسترلي ومتحف كوكب الشرق أم كلثوم وكذلك كلية الطب جامعة القاهرة مستشفي القصر العيني والفم والاسنان.
ويوجد بالمنيل أربع شوارع بالعرض وهي شارع متحف المنيل وشارع الملك الصالح وشارع المنيل وشارع عبدالعزيز آل سعود أما طوليا ويوجد بها العديد من الشوارع التي تحمل أسماء المشاهير الذين سكنوا فيها ولكن كل هذا التاريخ الحافل لم يشفع للمنيل ان تقف في وجه الاهمال وأطلت عليها العشوائية بكافة صورها فانتشر فيها الباعة الجائلون واقتحمها التوك توك يتجول في شوارعها دون رقيب ولا حسيب وتتم بصورة عشوائية هدم الفيلات الاثرية وإقامة عمارات خرسانية بدلاً منها وقام الحي منذ أشهر قليلة بعمل صيانة للصرف الصحي وأعمال حفر وردم دون أن يقوم بسفلتة شارع المنيل الرئيسي من أحد جوانبه ليتحول جو المنيل الصافي لعفار وأتربة وقاموا أيضا بإزالة الرصيف الأوسط وتركيب رصيف أصغر خرساني تخرج منه كابلات الكهرباء وتنتشر القمامة في شوارعه ويربط المنيل بالقاهرة ثلاثة كباري وبالجيزة كوبريان اثنين.
قامت "المساء" بجولة بالحي الذي كان راقيا لرصد المخالفات والاستماع لرأي المواطنين حول أبرز مشاكلهم.
ومن أبرز ما شاهدناه في المنيل انتشار القمامة بجوار سور قصر الامير محمد علي وكذلك علي بابه الجانبي علي الرغم من التواجد الأمني لشرطة السياحة.

كارثة بيئية
يقول حمدي السيد "محاسب" ان الحي قام مشكورا بعمل اصلاحات في الصرف الصحي في الشارع الرئيسي وقاموا بأعمال حفر ثم ردم ولكن لم يتم رصف الشارع مما تسبب في انتشار الغبار والاتربة وتضرر المحلات والمنازل وتحول المنطقة كارثة بيئية.
يضيف هاني عبدالعال "مهندس علي المعاش" أن المشكلة أن الحي الراقي يتحول الآن إلي منطقة عشوائية بانتشار الباعة الجائلين والتوك توك في شارع المنيل الرئيسي وانتشار القمامة وإزالة الرصيف الاوسط للشارع وعمل رصيف خرساني يخرج منه كبلات كهرباء لا نعلم لماذا شكلها يبدو للاعلانات وايضا انتشار البناء العشوائي حيث يتم الاعتداء علي الفلل والقصور الاثرية وهدمها وإقامة ابراج مخالفة مكانها!!
ويؤكد علاء فتحي "صاحب محل" أن مشكلة البناء المخالف لا يقتصر علي الفلل الاثرية فقط ولكن يتم تعلية المباني بالمخالفة للقانون بدون أي ترخيص من الحي مما يهدد بحدوث كوارث فهناك عمارة صادر لها أكثر من 14 قرار إزالة ولم يتم تنفيذ أي قرار حتي الآن فالحي متقاعس عن أداء عمله.
محمود سيد: الرصيف الأوسط اصبح مرتفعا جدا وغير متساوي مما يتسبب في سقوط المواطنين وتعرضهم للاصابة وخاصة كبار السن أما عن مشكلة هدم الفيلات التاريخية فالورثة يقومون ببيعها ويأتي المشتري لكي يقوم بهدمها وإقامة عمارات شاهقة والمشكلة أن هذا يتم تحت سمع وبصر الاحياء!!
يضيف عاطف خيري "محام": في شارع الهلباوي يوجد منزل تم هدمه واستغله السكان لإلقاء القمامة فيه وأيضا أقام أحد الاشخاص منزلا في وسط شارع جانبي وأغلق به الشارع تماما وحتي الآن لم يتم ترخيص للمنزل ولا إدخال المرافق له ولم يتم هدمه حتي الآن علاوة علي ذلك تم هدم أحد المنازل بشكل عشوائي علي الرغم من وجود مواسير الغاز الطبيعي كما هي غير محمية من عبث الاطفال مما قد يتسبب في حدوث كارثة وأيضا انتشار الكلاب الضالة وانتشار مطابخ المطاعم في الشوارع الجانبية.
أحمد فوزي "صاحب محل": الشارع الرئيسي تحول إلي غبار وأتربة مما يتلف بضاعتنا في المحلات ونصاب بأمراض صدرية نحن وأبناؤنا علي الرغم من جهود الحي في إزالة القمامة إلا انها سرعان ما تعود من جديد مع انتشار الباعة الجائلين وعربات الكارو والتكاتك في الشارع مع غياب تام لشرطة المرور ووجود حالات خطف من الشارع.
عماد ماكس "تاجر": يوجد اهتمام من ناحية المرور ولكن يحتاج إلي رصف وإعادة الرصيف الأوسط كما كان منذ شهرين تقريبا ونحن نعاني من التراب والغبار وأصابتنا أمراض صدرية وعيون بسبب هذا الاهمال وسمعنا انهم سيكملون عملية الرصف علي آخر الشهر وكلها شائعات ويوجد عمال نظافة تقوم بجمع القمامة من الشوارع ولكن لا يوجد نظام يمنع الاهالي من إلقاء القمامة في الشارع وكذلك الباعة الجائلين.
أحمد رمضان "محام": تم خطف طفلة من شارع المنيل الرئيسي علي الرغم من ان أغلب المحلات بها كاميرات مراقبة إلا أنها كانت معطلة إلا كاميرا واحدة في إحدي الصيدليات وكانت ستختفي الطفلة تماما ولكن الحمد لله عادت الطفلة لأهلها والحي قام بعمل إصلاح للبنية التحتية ولكنه لم يقم بإعادة رصف الشارع وانتشار التكاتك الذين يسيرون عكس الاتجاه والباعة الجائلين واعتداء المحلات والمطاعم علي الرصيف فتحول المنيل من حي الأكابر والمشاهير إلي حي عشوائي تماما وهناك شخص أو اثنان يقومون بهدم المنازل القديمة بعد شرائها من اصحابها وإقامة عمارات بدلا منها بالترخيص أو اتفاق مع الحي.
عمرو مصطفي "سباك": الشوارع أصبحت سيئة والتراب منتشر في كل مكان وتحولت الفلل إلي أبراج خرسانية والتعدي علي الرصيف أصبح أمراً طبيعيا زيادة كبيرة في الباعة الجائلين وانتشار التكاتك في المنيل اتبهدلت تماما حتي الأماكن الأثرية مثل قصر محمد علي انتشرت حوله القمامة بشكل كبير ولا ندري ما هو سبب قيام الناس بإلقاء القمامة في الشارع وعلي سور القصر.

رئيس الحي يرد
ومن جانبه أكد اللواء علاء الدين خليل رئيس حي مصر القديمة ان العمل لايقتصر علي أعمال الصرف الصحي فقط في المنيل ولكن هناك ستة وزارات تعمل هناك من أجل تطوير المنطقة في اطار خطة شاملة تتبناها الدولة حيث لازالت اعمال الحفر والردم مستمرة في شارع المنيل الرئيسي حيث لا زال هناك أعمال تطوير للبنية التحتية من قبل وزارات الكهرباء والماء والصرف الصحي والغاز والاتصالات ومترو الانفاق لتمهيد الطريق أمام ماكينة الحفر التي ستبدأ اعمال الحفر لخط مترو الانفاق المزمع اقامته في مصر القديمة والذي يتكون من ثلاث محطات مترو انفاق حيث يتم تغيير خطوط الشبكات المتعارضة مع خط المترو فلا نستطيع اعادة رصف الشارع حاليا الا بعد الانتهاء من أعمال التغيير تماما وكل خط يتم تغييره لابد من التأكد من سلامته وصلاحيته تماما ايضا ثم يتم الردم بالتراب حتي تستكمل باقي الأعمال ليتم الرصف بعدها وبإذن الله هذه الاعمال ستنتهي في منتصف العام الجاري 2020 وبالتنسيق مع الوزارات يقوم الحي بإزالة مخلفات الحفر بصفة دورية.
أضاف أن هناك تراباً وغباراً في الحي ونشعر بمعاناة سكان حي المنيل منها ولكن لا يمكن ترك أعمال الحفر بلا ردم وإلا سيتعرض السكان لاخطار الوقوع في الحفر لهذا نقوم بأعمال الردم حرصا منا علي سلامة المواطنين.
أضاف أن فرع الهيئة يقوم بإزالة القمامة ثلاث مرات في الساعة 8 صباحا 3 عصرا و11 مساء يوميا فيوجد متعهد لجمع القمامة لديه 36 سيارة جمع وهيئة النظافة وتم تغير المناولات التي كانت في ميداني الباشا والقيروان ووضعناها في حاويات ولا يوجد تجمعات قمامة بشكل كبير ومن لديه أي شكوي يوجد ارقام تليفونات محمولة وعن طريق الواتس أب يمكن تقديم شكواه والحي يتحرك بسرعة وللأسف سلوك المواطنين أدي إلي إلقائهم القمامة بجوار صرح أثري مثل قصر الامير محمد علي وهو يعتبر مستجدات يومية أتمني أن يرتفع الوعي لدي المواطن لكي يقوم بدوره بحماية الآثار والحفاظ عليها أما عن الباعة الجائلين والتكتوك فأكد رئيس الحي علي أن هناك تنسيقا مع شرطة المرور لمحاولة منع التوكتوك من السير في المنيل وكذلك هناك غرامة كبيرة في حالة القبض عليه وتصل أحيانا لمصادرة التكتوك وهو آفة الاحياء جميعها ومحاولة مقاومته بكل قوة.
عن البناء المخالف وبدون ترخيص أكد اللواء علاء الدين خليل بأن الحي يقوم بحملات لرصد مخالفات البناء وتحرير محاضر لهم ولكن وزارة التنمية المحلية متمثلة في المحافظة والحي تتخذ اجراءاتها القانونية والادارية ومن ضمن أركان الإزالة الدراسات الامنية والشرطة ووزارة الداخلية تعمل معنا حسب الدراسات والاوليات وتنفيذ القرارات ولا يوجد صعوبة في التنفيذ ولكن هناك أولوية فهناك أماكن تكون شديدة الخطورة مثل سور مجري العيون والمناطق العشوائية فلقد تم إزالة 1100 مدبغة ولا يقل عن 700 عقار في مناطق خطرة وتهدد حياة المواطنين وتم نقل من يستحقون لمدينة بدر والاسمرات وسننزل منطقة بطن البقرة وهي من المناطق الاشد خطورة من المنيل لانها علي حافة الجبل فالإزالات مستمرة بطريقة مدروسة.
وأضاف أنه يعد أهالي المنيل سيتغير تماما للأفضل ليعود شكله الحضاري القديم عقب الانتهاء من أعمال الحفر المترو فثلاث محطات مترو في الحي عند كوبري عباس وعند مستشفي هرمان في الملك الصالح وفي شارع صلاح سالم فيوجد اعمال لـ 1200 متر شبكة المترو ومثلهم لشبكة المياه والصرف الصحي فستشهد المنيل طفرة في البنية التحتية التي لم تحدث من قبل بتوجيهات من السيد المحافظ في منتصف 2020.




الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

مصلحة الضرائب المصرية






المقالات