• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

ونحن نودع 2019

الكتاب والنقاد.. يرصدون حصاد سنة من الإبداع

ونحن نودع عام 2019. ونستقبل عامًا جديدًا. تتعدد رؤي المبدعين والنقاد والمثقفين بعامة إلي العام الذي نعيش أيامه الأخيرة: ما صورة المشهد الثقافي في امتداده؟ ما الملامح التي اتسم بها الحراك الإبداعي والنقدي؟ ما جوانب الإيجاب والسلب في الصورة الكلية؟
 يري د.أحمد الخميسي أننا نودع عام 2019 بإنجازاته وإخفاقاته. بإلقاء نظرة إلي حصاد هذا العام قبل أن نغلق بابه. ونمضي إلي عام جديد. فارقنا أحباء مبدعون. وفي مقدمتهم الناقد الكبير إبراهيم فتحي. والمخرج السينمائي اللامع سمير سيف. والمخرج المسرحي العزيز محسن حلمي. وأيضًا مصمم الرقصات المدهش حسن عفيفي الذي طالما أمتعنا بفنه في فرقة رضا. لكنها سنة الحياة التي تأخذ بقدر ما تعطي. وقد وهبتنا أعمالا أدبية جميلة في مقدمتها رواية" السايكلوب" للروائي القدير إبراهيم عبد المجيد. أما علي مستوي الأجيال الشابة فقد أسعدنا حسن عبد الموجود بمجموعته القصصية الجميلة "هروب فاتنة". كما واصل طارق إمام غزوه لفن الرواية بعمله " طعم اليوم" الذي يخوض به تجربة جديدة وممتعة علي المستوي العربي. استوقفتني كذلك رواية" سيدات القمر" للكاتبة العمانية جوخة الحارثي التي حاولت المبدعة فيها أن تتجاوز وتحطم وحدتي الزمان والمكان بتيار الوعي لدي شخصياتها. عبر استعراضها حياة ثلاثة أجيال من النساء. مع أنك تجد نفسك إزاء كاتبة موهوبة وقديرة فعلًا. فإن السؤال يطرح نفسه عن مغزي استعراض حياة تلك الأجيال الثلاثة. وعلي صعيد الكتب المترجمة فلا يزال في وجداني تأثير قصص ماشاوودي أسيس التي ترجمها القدير مارك جمال. يعد هذا الكاتب البرازيلي العملاق أحد مؤسسي الشكل القصصي في العالم بعد أنطون تشيخوف بفترة قصيرة. وفي الأحداث الثقافية ينبغي أن نذكر معرض القاهرة الدولي للكتاب. ونذكر أيضا أن تغيير مكانه التقليدي المعروف قد أثر في كثافة عدد زوار المعرض هذا العام والملاحظ أن الندوات التي عقدت في المعرض لم تعكس أي منظومة فكرية واضحة. أو أي اتجاه محدد لتناول قضية مركزية من الأحداث كذلك انعقاد مؤتمر مصر في الشهر الأخير من هذا العام. وترأسه الفنان والناقد التشكيلي عز الدين نجيب. وانتهي المؤتمر بتوصيات لا يتم - كالعادة - تنفيذ شيء منها. لكن المؤتمر - في كل الأحوال - فرصة لالتقاء الأدباء من مختلف الأقاليم. يتحاورون. ويحاولون دفع السفينة إلي الأمام وعلي مستوي المسرح لا أذكر عملا لامعًا ترك أثرًا. أما علي صعيد الجوائز فقد لفت نظري فوز الشاعر والناقد محمود الحلواني بجائزة ساويرس عن كتابه" خيال الضرورة" ومرجعياته في الدراسات النقدية. وفوز الشاعر وائل فتحي بالجائزة في مجال الشعر عن ديوانه " العادي ثائرًا وشهيدًا. وفي السينما حظيت الأفلام التجارية بنصيب الأسد. ولم نشهد عملًا مبهرًا. أو يخطف الأبصار. أو يثير قضية مهمة تتسع لها أفئدة وعقول جمهور السينما المصرية.
 أما د.مدحت الجيار فيجد أن المشهد مناسب لهذا الزخم الثقافي المصري الذي قدمته وزارة الثقافة. حيث نشطت هذا العام. وقدمت كل ما في جعبتها من ملتقيات وأنشطة متميزة في فنون المسرح والسينما والفنون التشكيلية والأدب. يشهد علي ذلك الندوات والمؤتمرات. سواء داخل المجلس الأعلي للثقافة. أو المؤسسات الأخري التابعة لوزارة الثقافة. وما قدمته من دعم للجمعيات. مثل نادي القصة وجمعية الأدباء والأتيلييه. معني ذلك أن المثقفين يرتبطون بهذا المشهد المتميز الذي يدير نفسه. حتي يصل إلي أقطار الوطن العربي. والعالم جميعًا. وما نراه من تفوق للإبداع المصري. وحصوله علي جوائز عربية مرموقة تؤكد أن المشهد الثقافي المصري بخير.
 ويري الكاتب والباحث إبراهيم عبد العزيز أن المشهد الثقافي هذا العام لا يختلف عنه في العام الماضي. هناك حالة من الركود وعدم وضوح الرؤية. وتراجع لدور المثقف. ولعل الحالة العامة بعد ما سمي بالربيع العربي قد انعكست علي المشهد الثقافي. ربما انشغلنا بمقاومة الإرهاب الذي استنفد الكثير من قوانا. والمشهد الثقافي ينمو ويقوي عندما يتحقق الأمن والاستقرار. وهذا ما رأيناه في الستينيات. الحالة السياسية والاقتصادية لا تنفصل أبدًا عن الحالة الثقافية. فالثقافة تتأثر بعوامل عديدة. تؤثر بدورها في الوضع العام. وفي رأيي أن الفجر سينبلج قريبًا. خاصة وأننا نعول علي الشباب. 
 ثمة أنشطة لافتة في مجال القصة والرواية والشعر. وهناك حركة كبيرة جدًا في نشر أعمال الشباب من جيوبهم. ولكن هذه بداية إلي أن تتبني المؤسسات الثقافية انتاج المتفوقين. الثقافة جزء مهم في تربية الوجدان المصري. من خلال الآداب والفنون. وحينما تعود الأمور إلي مجراها الطبيعي. فإن مصر ستعود إلي قوتها الناعمة. وسيعود الدور المصري إلي سابق عهده. مؤثرًا في الوطن العربي.
 وتبدو الثقافة المصرية - في تقدير الروائي محمود عرفات - كشجرة عملاقة متشابكة الغصون. وافرة الظلال. تكاد تلقي علي رءوس المارة براعمها وأوراقها التي تذوي بفعل تعاقب الفصول. لا يمر يوم إلا ونسمع عن مؤتمر ثقافي يقام في إقليم ما من أقاليم مصر الثقافية. من الإسكندرية إلي شرم الشيخ. ومن بورسعيد إلي أسوان. وتزين هذه المؤتمرات عناوين مجعلصة توحي بالتأني في الاختيار والجدية في التناول. وترصد الهيئات الثقافية الميزانيات للأبحاث. واستضافة الأدباء والباحثين وأصحاب النظارات المصقولة والشخصيات العامة. تدور المكلمة يومًا أو يومين. ثم ينفض السامر ويذهب كلّ لحاله. 
 سألت أحد المبدعين - وقد حضر مؤتمرًا ثقافيًا في مدينة ساحلية ساحرة - عن حال المؤتمر. فسكت لحظة ثم قال ضاحكًا: هذه المدينة تتميز بمقاهي بديعة. ففهمت إشارته الذكية. 
 مهرجانات السينما والمسرح والطفل والتجريب. هي الأخري.  منصوبة علي مدار العام. تشغل الجميع وتتصدر أخبارها الصحف والمجلات.صحف ومجلات كثيرة يراق علي صفحاتها أعمدة من كلام وصور تستهلك أطنانًا من الأحبار. وتعاني من ضائقة مالية تكاد تخنقها خنقًا. بسبب تكدس المرتجعات في المخازن.والمبدعون يمضغون الحنظل لنشر إبداعاتهم التي لا يقرؤها أحد. ويضحكون علي أنفسهم فينظمون ندوات بلا جمهور حقيقي لمناقشة إبداعاتهم. هذه الندوات تثبت أن المبدعين يقرؤون أعمال بعضهم البعض ويتبادلون الأدوار. وقد حضرت ندوات كثيرة كان عدد الجالسين علي المنصة أكثر من عدد الجمهور.
 الحراك الثقافي يعبر عن مدي الحراك المجتمعي ومقدار حيويته والثقافة تتأثر بالمناخ السياسي. وبدون حراك سياسي قائم علي حياة سياسية قوية فلا يمكن أن يحدث حراك ثقافي دليلي علي ذلك أن الحياة السياسية الحزبية التي أنشأها دستور 1923 أفرزت حراكًا ثقافيًا لا يستطيع أحد أن ينكره. ما زلنا نعاني من عار الأمية بشقيها. الأمية بمعني عدم التعلم. والأمية التي تسم المتعلمين. بسبب نظم التعليم التي تهمل تنمية العلاقة بين التلاميذ والمكتبة. هذه النظم تقدم للمجتمع ماكينات لحفظ الدروس وطفح المعلومات. لمجرد تحقيق النجاح في الامتحانات.
 ويقصر د. شريف عابدين رؤيته للمشهد الثقافي علي الحراك في الإسكندرية في مختلف أفرع الفنون والآداب والذي تجلت فيه الإسكندرية كعاصمة ثقافية كأبهي ما يكون. علي مدي العام. فقد حفلت قصور الثقافة وأتيليه الإسكندرية ومختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية بندوات ثرية وعروض جذابة كما قام مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية برئاسة الدكتور وليد قانوش من خلال أقسامه المختلفة بأنشطة متنوعة وهادفة في كافة المجالات فقد نظم مجموعة من الفعاليات تراوحت بين الغناء والمسرح وأنشطة الطفل بالإضافة إلي أمسيات ثقافية وفنية وورش فنية ومعارض تشكيلية. 
 يضيف د. شريف: لايفوتني الإشادة بالنشاط الدائب للدكتور محمد رفيق خليل رئيس مجلس إدارة أتيليه الإسكندرية»الذي شارك في العديد من الندوات شملت أرجاء المدينة برزت فيها ثقافته الموسوعية التي شهدت حضورا لافتا وقد توج في نهاية العام باختياره الشخصية العامة التي مثلت الإسكندرية بمؤتمر أدباء مصر الذي عقد ببورسعيد. كما احتضن مركز الحرية للإبداع فعاليات مبادرة أكوا لتنشيط الكتابة الإبداعية التي استمرت في تقديم محاورها الهادفة إلي تقديم ثقافة سردية أساسية انطلاقا من روايات تناولت المكان السكندري من خلال ندوات تفاعلية برعاية د.محمد عبدالحميد خليفة ود.سحر شريف بالإضافة إلي زيادة الوعي بالتجليات السكندرية في الفنون والآداب حيث استضافت الرواد في مختلف المجالات» كذلك نظمت المبادرة ندوات للقراءة القصصية. ونقد النصوص والتفاعل مع المشاركين كما لاقت ورشة "ماذا لو" للعصف الذهني وتحفيز الخيال السردي ردود فعل إيجابية.



الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

المقالات