• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

انتصار أكتوبر في مرايا المبدعين

مع احتفالات الانتصار في حرب السادس من أكتوبر 1973. يستعيد المبدعون والنقاد انعكاسات الأيام المفعمة بالتحدي والإرادة وبذل الأرواح ثمنًا لتحرير الأرض. علي ما أثمره الإبداع المصري من أعمال محورها بطولة المقاتل المصري.  
 تدور أحداث رواية "فوق الأحزان" لحسن البنداري - والكلام للدكتور حامد أبو أحمد - حول حرب الاستنزاف التي تلت نكسة يونيه 1967 بطل الرواية اسمه ثابت المراسي متخرج في قسم إعلام بآداب القاهرة تخصص صحافة ويعد رسالة للماجستير عن "تأثير الشائعات الصحفية المغرضة علي البناء الاجتماعي".  تم استدعاء ثابت وثلاثة من زملائه إلي التجنيد في السادس من يناير عام 1968 والثلاثة هم "فكري الجبالي الحاصل علي ليسانس حقوق.واجتاز المرحلة التمهيدية للماجستير وعدلي قلدس الحاصل علي بكالوريوس الهندسة بتفوق ويعمل في شركة بناء عملاقة ورمزي الحديدي خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية المرشح للعمل في الخارجية.. الأربعة جمعتهم منطقة تجنيد واحدة حيث سافروا من طنطا إلي الإسكندرية في قطار واحد. وتوجهوا فور وصولهم إلي منطقة التجنيد بالمكس وعلموا بعد الاختبارات أنهم سيكونون ضمن سلاح المشاة وسيرحلون بعد غد إلي منطقة الهايكستب علي طريق القاهرة - السويس تبدأ أحداث الرواية التي سوف تكون المهمات القتالية خاصة عندما يتم ترحيلهم إلي جبهة الإسماعيلية هي الأساس لكن هذا الأساس يعادله ويتوازي معه خط آخر للأحداث عن الحياة الماضية لهؤلاء. وخاصة ثابت المراسي البطل المحوري للرواية والحياة الآنية في طنطا. وأبرز ما فيها الآنسة حياة الشاهد زميلة الدراسة التي كانوا جميعا يحبونها ويتمنون الارتباط بها وإن كان ثابت المراسي هو الذي سوف يفوز بها في النهاية. الرواية إذن عاصفة والجانب الدرامي فيها بارز جدا ويتوزع في أحداث خطيرة جدا ومدوية علي جبهة القتال وأحداث تتعلق بموضوع الفوز بحياة الشاهد وأحداث أخري عن الحياة الهادئة في المدن وخاصة المدن الكبري التي كانت تعيش حياة عادية وهادئة لا تتناسب مع الخطورة الشديدة والصخب الحاد الموجود علي الجبهة.  
 يضيف د. أبو أحمد: لا شك أن المؤلف استطاع ببراعة أن ينقل إلي قارئ اليوم صورة حقيقية لأيام ماضية عاش فيها الوطن أيامًا في غاية الصعوبة. لكن الانتماء كان قويا وحب التضحية والاستشهاد يتصدر أي شيء آخر كانت مصر أيامها في حالة مخاض علي الرغم من الهزيمة. لأن إحساسا غامرا تملك الجميع وهو محاولة تجاوز الهزيمة. وتجاوز الأزمة وكل هذا تعكسه الأحداث الساخنة في هذه الرواية التي ذكرت من قبل أنها لا تقتصر علي جبهة القتال. وإنما كانت الأوضاع في الداخل تظهر أن هناك جيلاً جديدًا يمتلك طموحات قوية علي كل المستويات الميدانية والمعيشية. 
 ويقول د. رضا صالح إنه علي مدي الزمان لا يخلو العالم من المشاحنات والحروب؛ فمنذ بداية الخلق تشاحن قابيل مع أخيه هابيل وقتله ؛ ولم تهدأ الكرة الأرضية من النزاعات والحروب حتي يومنا هذا ويقدم أدب الحرب النفس الانسانية في أحوالها المختلفة؛في شتي بقاع الدنيا هناك كتب وروايات عديدة تمت كتابتها عقب الحروب وأثناءها؛ في أوروبا صدرت كتب وروايات عديدة تنضح بمعاناة الإنسان وآلامه من تلك الحروب البشعة؛ منها روايات الحرب والسلام لتولستوي ووداعا للسلاح لهيمنجواي والثلج الحار ليوري بونداريف. لكن الحروب الآن تطورت إلي حد مخيف فأدواتها صارت ذات تقنية عالية يستطيع فيها القاتل أن يحدد هدفا أو أهدافا بعيدة عنه مئات وآلاف الأميال ويدوس علي الزر ليطلق قذيفته وهو جالس يحتسي قهوته مشعلا سيجارته ليقتل آخر لم ولن يراه يوما وعن حربي 67و73 هناك روايات كثيرة أعجبني منها ثلاثة أعمال للروائي الكبير الراحل محمد الراوي هي "الركض تحت الشمس" و"عبر الليل نحو النهار" وكانت أول طبعة لها في سوريا "اتحاد الكتاب السوري" ثم أعيد طبعها في التسعينيات في الهيئة المصرية العامة للكتاب أما الرواية الثالثة فهي "الرجل والموت"  ونشرت لأول مرة في سوريا أيضًا في مجلة الموقف الأدبي السورية ثم نشرت بعد ذلك في مصر وهناك أيضا كتاب شبه تسجيلي أو توثيقي مؤلفه سادات غريب وهو سويسي وابن الفدائي غريب محمد غريب الذي شارك في معارك البطولة أثناء تحرير السويس في أكتوبر 1973 ومن تقديم نجاح علي صاحبة جريدة "البيان" وهو من المراجع المهمة لمن يريد تتبع حرب التحرير وشهدائها. 

 سرابيوم
 ويتحدث الأديب رشاد بلال عن رواية "سرابيوم" لمحمود عرفات. وهي تحكي عن دسوقي المجند الذي شارك في حرب 1967. ورأي مظاهر الهزيمة. وكيف قتل العدو الكثير من جنودنا فضلا عن إصابات شديدة لمن نجا منهم. ثم كيف مرت فترة الاستنزاف. وهو مع الباقين من زملائه ينتظرون يوم الثأر. وموقعه قرب قرية سرابيوم غربي قناة السويس. ومن وقت لآخر هناك هجوم من العدو ردًا علي الضربات الموجهة إليه والعدو يقتل ويأسر العديد من المدنيين في القرية. ومن هؤلاء أهل رئيفة التي أحبها دسوقي وتزوجها والتي تهاجر - تحت وطأة هجمات العدو - إلي داخل البلاد. مع عدد آخر من أهل القرية وهي حامل. لكنها تختفي في الطريق.  وتعرض الرواية لمظاهر جو الحرب علي الجميع. عسكريين ومدنيين فقد انعكست علي العلاقات بين الناس. حتي قل الإقبال علي الزواج. خشية قتل "العريس"  في الحرب ويترك العروس أرملة كما حدث مع كثيرين.  وفي السادس من أكتوبر يتم النصر لولا بقية من أرض سيناء أخذناها في اتفاقية السلام التي يقبلها دسوقي علي مضض لأنه يريد استعادة أرضنا في سيناء بالكامل ويظل دسوقي علي رأيه أن أي عدوان علينا سيأتي من الشرق. فهو دائم النظر إلي الأفق يترقب متوجسا. 
 ويستعيد القاص والناقد حسن الجوخ رواية "الممر" لحسن لأحمد ماضي تتمحور حول فكرة رئيسة هي فتح ممر في الساتر الترابي المسمي بخط بارليف بمدافع المياه بقيادة المقاتل أحمد ماضي وجنوده بسلاح المهندسين.. هذا الممر لو لم يفتح في وقته المحدد. ما ظهرت بطولات رجال القوات المسلحة خلف خط بارليف.  فتح الممر رغم مواجهة الجنود صخرة عنية. لكن عزيمة الرجال  كانت أقوي من الصخرة نحن نجد أنفسنا أمام رواية بسيطة الفطرة بسيطة البناء لكنها عميقة المعني عميقة الشعور الوطن إضافة إلي جمال السرد وتلقائيته ورغم أن الفكرة والموقف الشعوري يغريان بالحماسة والفوران الذاتي فإن الكاتب لم ينزلق إلي الجهارة أو الزعيق بل انسابت المفردات والتراكيب اللغوية التعبيرية في سلاسة وهدوء وعقلانية أملتها حساسية الموقف ودقته في مثل تلك الظروف.. جاءت المواقف الحكائية متسلسلة متزنة. تعبر - بصدق فني - عن رؤية الكاتب وتعمقها وتبين الرواية عن خبرة ملحوظة بما تتسم به من سرية وتكتم وتمويه وجدية تدريب وفوق ذلك كله تغذية ولاءات الانتماء الصادق للوطن والاستعداد التام لبذل الأرواح رخيصة في سبيل تحريره. 



الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

المقالات