• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية:

نصر أكتوبر.. انتصار للعقلية المصرية قبل أن يكون انتصاراً عسكرياً

أكد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا وأحد أبطال قوات الصاعقة في حرب أكتوبر 1973 اللواء أ. ح محمود خلف. أن القوات المسلحة المصرية تحظي باحترام جميع دول العالم لما حققته في حرب السادس من أكتوبر عام 1973. وأن الجميع بمن فيهم الدول الكبري تعرف وتقدر حجمها وقدراتها. موضحا أن القوات المسلحة المصرية. تصنف كأكبر قوة مسلحة في الشرق الأوسط. والشعب المصري هو صاحب الإنجاز الحقيقي لأنه أصر علي النصر مهما كلفه الأمر".
قال اللواء محمود خلف إنه أثناء حرب أكتوبر. تنوعت أدوار رجال قوات الصاعقة. منها "غلق طريق سدر عن طريق عمليات إبرار جوي بالطائرات الهليكوبتر خلف خطوط العدو وعمليات انزال بحري لقطع الطريق الساحلي. بالإضافة إلي فتح ثغرات داخل خط بارليف بسرعة واستخدامها لقطع طرق تقدم الدبابات المعادية نحو شاطئ قناة السويس.
أضاف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية من العمليات المهمة علي خط بارليف التي قامت بها مجموعة الصاعقة مع مجموعة المشاة والتي عملت معنا من القنطرة حتي الإسماعيلية. كان تدمير اللواء مدرع 200 بالكامل بحيث لم تكن هناك ماسورة في موضعها في تلك المدرعات لدرجة أن وزير الدفاع الإسرائيلي حينها موشيه دايان عندما شاهد ذلك اللواء بعد تدميره ذهب للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي جولدا مائير ليطلب سحب القوات لأنه يخشي من وصول القوات المصرية لقلب إسرائيل".
قال إنه "في الساعة الثانية عشرة  ظهرا يوم 6 أكتوبر تسلم الترفيه المعتاد ولكن الذي تعجبت له وقتها أن التعليمات شددت علي ضرورة توجه قائد الوحدة لتسلم الترفيه. وبالفعل توجهت لقائد الجيش ووجدت الترفيه ليس كالمعتاد بل هو كيس مملوء بالأعلام المصرية. وقبل ان استفسر نظر إلي القائد بابتسام وذكر لي أن تلك الأعلام مطلوب رفعها علي الجانب الآخر الساعة الثانية وخمس دقائق".
استطرد خلف قائلاً: "انتصار أكتوبر هو في الأساس انتصار للعقلية المصرية قبل أن يكون انتصارا عسكريا. حيث استطاعت القوات المسلحة التغلب علي جميع العقبات التي وقفت امام الانتصار من خلال الفكر. وأبهرت جميع دول العالم خاصة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بحيث أصبحت مرجعا وسندا تاريخيا للمراجع العسكرية وتطوير الأسلحة في العالم. نتيجة أنها غيرت العقيدة القتالية في العالم. لأن كل الأسلحة التي شاركت في الحرب كانت تقريبا تطويرا للأسلحة التي شاركت في الحرب العالمية الثانية".
أوضح مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا أنه كان هناك مجموعة من المعوقات التي كانت تواجه الجيش المصري بعد حرب 1967. حيث أن العدو الإسرائيلي احتل الضفة الشرقية لقناة السويس بالكامل. وشيد خط بارليف علي ارتفاع 20 مترا. وتم رفع العلم الإسرائيلي علي الضفة الشرقية.

تلاحم الجيش والشعب
أضاف خلف "القوات المسلحة فقدت معظم أسلحتها سواء كان بالتدمير أو تم تركها في سيناء خلال الانسحاب. وكانت الخطوة الأولي لتفوق القوات المسلحة في الحرب هي تلاحم الشعب مع الجيش. وهو الدرس الأول والمهم المستفاد من حرب أكتوبر". مستطردا "عندما تلاحم الشعب والجيش تحقق الانتصار. والشعب توقف عن الحديث عن الماضي وأخطائه بعد 3 أو 4 شهور من وقوع النكسة. وبعدها كانت عينه علي المستقبل وكيفية وتوقيت خوض معركة التحرير".
وقال اللواء خلف "الكل كان ينتظر الحرب ويعمل ويجهز نفسه من أجلها وظل الشعب وأفراد الجيش يتحدثون عن الحرب أكثر من 5 سنوات باعتبارها هي المستقبل في هذا التوقيت والكل أعلن أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. وقامت القوات المسلحة بإعادة بناء وهيكلة وتنظيم صفوفها ووضعت دراسة كاملة عن نقاط قوة وضعف العدو. ونقاط قوتها وضعفها".
شدد مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا علي أن كل المقومات السابقة ساهمت في أن تكون الحرب بالشكل التي ظهرت به. حيث ان الجيش المصري كان أمام عدة تحديات تمثل نقاط قوة العدو وهي خط بارليف واحتلال الأرض وقدرة الطيران الاسرائيلي علي الوصول إلي عمق الأراضي المصرية.
أكد خلف أن القوات المسلحة استطاعت الوصول إلي نقاط القوة والضعف في العدو. وتم بناء الخطط علي هذا الأساس. وقامت بخوض حرب الاستنزاف التي تكبد خلالها العدو خسائر فادحة وكان حائط الصواريخ بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير حيث حقق لمصر الحماية من التفوق الجوي لإسرائيل.
لفت خلف إلي أن القيادة السياسية استطاعت اقناع إسرائيل بأن الجيش المصري ليس في استطاعته أو بمقدوره شن حرب شاملة لتحرير سيناء. ولكنه يمكن أن يقوم بمناوشات للتأثير علي المعنويات فقط. متابعا "أعطت القوات المسلحة للعدو من المظاهر التي تؤكد له صحة التقارير بأن مصر لن تحارب قبل 30 عاما".
أضاف "كانت اسرائيل علي قناعة تامة بأن كلام الرئيس محمد أنور السادات عن الحرب لمجرد رفع معنويات الشعب المصري. وكان الجنود يقومون بصيد الأسماك علي الشواطئ ووصل هذا إلي مداه حتي أن عددا كبيرا من الجنود كانوا يمارسون الرياضة والألعاب علي الجبهة حتي قبل قيام الحرب بـ 90 دقيقة. وتركنا بعض الجنود في ممارسة الالعاب لحين اندلاع الحرب لتحقيق عنصر المفاجأة لأن القوات المسلحة وصلت إلي قناعة بأن تحقيق عنصر المفاجأة سيشل تفكير العدو ويفقده القدرة علي المواجهة".
روي مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا عن تدمير خط بارليف المنيع. والذي يعد أكبر ساتر ترابي صناعي في التاريخ قائلا "تدمير خط بارليف يمثل اعجازا وانجازا حققه الجيش المصري في زمن قياسي وهذا لم يكن ليتم إلا بالعمل والترتيب الدقيق لنحو نصف مليون مقاتل يعملون في تناغم منتظم".
قال "استطاعت عبقرية سلاح المهندسين العسكريين التفوق علي القوة الغاشمة للعدو. فأغلقت فتحات "النبالم" قبل الحرب مباشرة واستخدمت المياه في مواجهة الخط الذي انهار أمام العبقرية المصرية. وللحقيقة فقد حققت الضربة الجوية نتائج مذهلة حيث دمرت خطوط الدفاع الأمامية للعدو وحققت انجازا كبيرا تمثل في تدمير شبكات الاتصال للعدو. وبالتالي أصبحت اسرائيل لا تعرف ماذا يحدث في سيناء وعلي الجبهة الشرقية للقناة وظلت لمدة 24 ساعة لا تعرف ماذا حدث لدرجة أن موشيه دايان كان موجودا علي الجبهة صباح يوم 6 أكتوبر وزار النقاط وانصرف معتقدا أن كل شيء علي ما يرام ومصر لن تحارب كالعادة. ولو فكروا في الحرب فستفعل بهم اسرائيل الأفاعيل. وبعد 4 ساعات كان يصرخ بعد أن علم بحجم خسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي".
استطرد قائلا "في تمام الساعة الـ 8 من مساء 6 أكتوبر كانت الدبابات تعبر القناة واندفعت القوات نحو الجبهة الشرقية لتحرير سيناء وكان عامل الوقت مهما للغاية وحاسما في المعركة لأننا كنا علي يقين بأن الولايات المتحدة ستدعم الجيش الاسرائيلي وهذا ما حدث بالفعل في يوم 12 أكتوبر".



الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

المقالات