• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج

رئــيس التــحريــر
عبد النبى الشحات

وداعاً السلطان قابوس.. قائد الحكمة والسلام


رحلة طويلة من العطاء قدمها السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله سلطان عمان لخدمة وطنه وشعبه.. حيث استطاع ان يخلق لهم دولة مؤسسات عصرية ذات نهج حكيم يقوم علي السلام وعدم التدخل في شئون الآخرين ومد يد التسامح مع الجميع.. والمتتبع لمراحل مسيرة النهضة يجد ان السلطان قابوس عمل بهدوء وبدون ضجيج وهي سمة لازمته حتي وفاته.. فقد توفي في هدوء ودفن كذلك في هدوء ولم يشيعه سوي شعبه الوفي الذي وقف وراءه ينفذ توجيهاته ويحترم سياساته ويثق في قراراته.
حقق السلطان قابوس رحمه الله لبلاده نهضة شاملة علي كافة الاصعدة والمجالات ووفر لشعبه الأمن والاستقرار في منطقة تموج بالصراعات وحقق لهم الأمان الذي جعلهم يصنفون من ضمن أكثر الشعوب سعادة بشهادة الأمم المتحدة وحصلوا أعواماً عديدة علي صفر في مؤشر الإرهاب العالمي مما يعني ان السلطنة لم تتعرض لحادث إرهابي واحد ولم يلتحق أي عماني بأي تنظيم متطرف.
وضع السلطان قابوس استراتيجية مستقبلية بلاده تمتد حتي 2040 ترتكز علي تنويع مصادر الدخل لينأي الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد علي النفط كمصدر أساسي للدخل فأحدث نهضة علي مستوي  السياحة والصناعة التحويلية والتعدين والزراعة والثروة السمكية والخدمات اللوجستية وغيرها الكثير.
جمعت بين مصر وسلطنة عمان علاقات وطيدة بفضل السياسة الحكيمة التي  اتبعها السلطان قابوس مع كل زعماء مصر علي امتداد الخمسين عاماً الماضية ولا ننسي انه القائد الوحيد الذي رفض قطع العلاقات مع القاهرة إبان توقيع معاهدة السلام كامب ديفيد مع إسرائيل واعتبر ان ذلك شأن داخلي وليس من حق أي دولة أن تعترض أو توافق علي هذه المعاهدة.. كما لا ينسي الشعب المصري وقوف سلطنة عمان بجواره في حرب 6 أكتوبر وقرار السلطان قابوس باستطقاع جزء من رواتب العمانيين لتدعم الجيش المصري والسوري في حربه ضد إسرائيل.
إن العلاقات المتميزة التي تجمع مصر وسلطنة عمان نابعة من الرؤي  المشتركة للسياسات التي تنتهجها الدولتان حيال القضايا المختلفة التي تستجد علي الساحة العربية والإقليمية والدولية.. فكلاهما راعيتان للسلام وتعملان علي تقريب وجهات النظر بين الاشقاء ولم شمل الفرقاء إلي جانب انهما يتبنيان سياسة الحوار الهادف الإيجابي البناء الذي يراعي  المصالح العليا للبلاد ويحقق الأمن والاستقرر والرخاء للشعوب.. كما ان التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات والزيارات المتبادلة بين المسئولين في البلدين يعكس قوة العلاقة التي تربطهما والتي اصبحت نموذجاً يحتذي علي الصعيد الدولي في الأخوة والمحبة.
أظهرت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة لسلطنة عمان مدي ما يكنه السلطان قابوس من حب لمصر وشعبها وقاداتها من خلال الترحاب وكرم الضيافة وتوحد الرؤي حول القضايا المختلفة التي تعج بها الساحة الإقليمية والدولية.. وهو ما بادلته مصر باحترام وحب أيضاً تجلي من خلال اعلانها الحداد علي وفاة  القائد الحكيم ثلاثة أيام وما تضمنه بيان رئاسة الجمهورية من عبارات تنم عن احترام الرئيس السيسي للسلطان الراحل عندما قال إنه ينعي لمصر والأمة العربية أخاً وصديقاً وأعرب باسمه واسم مصر حكومة وشعباً عن عميق حزنه وخالص عزائه للشعب العماني الشقيق ولأسرته الكريمة.
السلطان الجديد
أدي جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطان عمان الجديد اليمين الدستورية خلفاً للقائد الفقيد قابوس بن سعيد بناء علي وصية تركها الأخير وفتحها مجلس الدفاع.. أكد في أول خطاب له بعد توليه رسمياً مهام منصبه أنه سيسير علي خطي السلطان قابوس وسيتبع الثوابت التي رسخها والتي تتمثل في التعايش السلمي بين الأمم وحسن الجوار واحترام سيادة الدول والتعاون الدولي في كافة المجالات كما سيعمل علي تحقيق التكامل الاقتصادي والرقي بحياة المواطنين والنأي بهم عن الصراعات الخارجية.. إلي جانب الاستمرار في دفع مسيرة مجلس التعاون  الخليجي لتحقيق تطلعات وآمال شعوب دول  المجلس وكذلك دعم جامعة الدول العربية لتحقيق أهدافها كما أكد ان عمان ستواصل دورها كعضو فاعل في منظمة الأمم المتحدة لنشر السلام والرخاء لجميع دول العالم.
كان السلطان قابوس بن سعيد قد توفي في الساعات الأولي من صباح السبت عن عمر يناهز 79 عاماً وتم تشييع جثمانه إلي مثواه الأخير بمعرفة العائلة والشعب العماني فقط وقد حمل النعش السلطان هيثم بن طارق في لمحة وفاء وإخلاص للسلطان قابوس.
 




تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية







المقالات