• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

السيد العزاوي

الكلم الطيب

الصلاة والصبر في الشدائد من سلوكيات الصالحين

بقلم .... السيد العزاوي

الخميس 14 مايو 2020

من رحمات الله علي الصالحين من عباده أن منحهم التوفيق في مسيرتهم الحياتية وعندما تعترضهم أية عقبات أو منحيات فإنهم يلجأون إلي سلوكيات تزيح كل ذلك من طريقهم وتتمثل تلك السلوكيات في اللجوء إلي الصلاة والالتزام بالصبر عند الشدائد امتثالا لقول الحق تبارك وتعالي في سورة البقرة "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا علي الخاشعين. الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون" "الآيتان 45. 46 البقرة" هذه الأوامر من رب العالمين لعباده فيما يؤملون من خير الدنيا والآخرة بالاستعانة بالصبر والصلاة وذلك كما قال مقاتل في تفسير هذه الآية: استعينوا علي طلب الآخرة بالصبر علي الفرائض والصلاة فأما الصبر فقيل: إنه الصيام وفي نفس السياق يقول الإمام القرطبي: ولهذا يسمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث: الصوم نصف الصبر. وقيل المراد بالصبر الكف عن المعاصي ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها فعل الصلاة. قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - "الصبر صبران صبر عند المصيبة حسن. وأحسن منه الصبر عن محارم الله" وقال أبوالعالية: "واستعينوا بالصبر والصلاة" علي مرضاة الله. وأعلموا من طاعه. وأما قوله "والصلاة" فإن الصلاة من أكبر العون علي الثبات في الأمر كما قال تعالي: "وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر" "سورة النحل".
وهكذا وكما رأينا من آراء أهل العلم علي اختلاف درجاتهم ومنهم الصحابي الجليل أمير المؤمنين أبوحفص عمر - رضي الله عنه - وكل هذا يؤكد كلمات الله في آيات القرآن الكريم الزاخرة بالكثير من المعاني "قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا" "الكهف" وكما يقول العلماء كثرة المعاني تدل علي مدي الكثير والكثير جدا من المعاني الطيبة إنه الكنز الذي مهما أخذنا فلن ينضب - إعجاز ما بعده إعجاز والأكثر أهمية أنه لا يُمل بضم الياء من تكراره ومن يقرأه فإنه له ثواب علي كل حرف من كلمات تلك الآيات. ومما يزيد الأمر وضوحا ونضارة أن سيد الخلق - صلي الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر فزع إلي الصلاة. وعن علي رضي الله عنه قال: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يصلي ويدعو حتي أصبح. وروي أيضا أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع ثم تنحي عن الطريق فأناخ راحلته ثم صلي ركعتين أطال فيهما الجلوس. ثم قام يمشي إلي راحلته وهو يردد "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا علي الخاشعين". هكذا كانت آيات القرآن الكريم لا تغيب عن خاطر الصالحين من أهل الإيمان في كل زمان ومكان.
ونعود إلي تفسير هذا القول الكريم والضمير في قوله "وإنها لكبيرة" عائد إلي الصلاة ويحتمل أن يكون عائدا علي ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك كقوله تعالي في قصة قارون "وما يلقاها إلا الصابرون" إلي غير ذلك من الآيات المماثلة في سور أخري. وإنها لكبيرة "أي مشقة ثقيلة إلا علي الخاشعين الذين استقرت أنوار الإيمان في قلوبهم وهم كما قال ابن عباس: المصدقين بما أنزل الله. وقال مجاهد: المؤمنين حقا. أما أبوالعالية فقال هم الخائفون. آراء متعددة لوجهات نظر مختلفة ثراء كلمات آيات القرآن الكريم غير محدودة سبحان من أنزلها. والخطاب في تلك الاية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها علي سبيل التخصيص وإنما هي عامة لهم ولغيرهم. ونمضي مع قوله تعالي "الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون" أي أن الصلاة لثقيلة إلا علي الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم. أي يعلمون أنهم محشورون إليه - سبحانه - يوم القيامة. معروضون عليه راجعون إلي مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله وقد جاء في الصحيح أن الله - تعالي - يعد علي العبد النعم التي أفاء بها عليه والعبد يقول نعم مقرا بتلك النعم. لحظات. وأوقات جميلة تملأ النفس بهجة وسرورا بتلك المعاني الخالدة ليتنا نقرأ هاتين الآيتين فنزداد علما وثوابا ونورا يهدينا سبلنا!!

الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

مصلحة الضرائب المصرية






المقالات