• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
ســـعــــد ســـلــــيــــــم

رئــيس التــحريــر
خــالــد السكــران

السيد العزاوي

الكلم الطيب

مع الأنوار المحمدية في شهر الخير والبركات "2"

بقلم .... السيد العزاوي

الجمعة 08 نوفمبر 2019

السيرة النبوية العطرة تشرق الأنوار من كل جوانبها حافلة بمكارم الأخلاق التي امتلك بها رسول الله قلوب كل من تعامل معه حتي في أشد اللحظات والمخاطر التي كان يتعرض لها سعة الصدر وقوة الاحتمال كانت من أهم صفاته صلي الله عليه وسلم.. ولعل أقرب مثال ما جري من أهل الطائف من سوء تعامل حين ذهب يعرض عليهم الدعوة. تناولوه بأغلظ الأقوال ووضعوا في طريقه الأشواك وسلطوا عليه الصبية قذفوه بالحجارة لدرجة أسالت دمه الشريف إلا أنه تحمل وكانت كلماته في هذه اللحظات القاسية نبراساً لأهل الإيمان والحكمة تمثلت في قوله "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" ثم تطلع إلي عفو الحق تبارك قائلاً : "اللهم إني أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي" وظل الصبر والاحتمال يرافقونه في مسيرته من الطائف حتي أم القري. وخلال سيره صلي الله عليه وسلم مر علي بستان لمشركين من أهل مكة وعندما أخذ يستريح من تلك الأهوال التي تعرض لها في هذا اليوم في هذه اللحظات رآه أصحاب البستان فبعثوا إليه عنباً من ثمار البستان مع عامل لهم يسمي "عداس" وحين أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم يتناول حبات من العنب قال في البداية : بسم الله الرحمن الرحيم. وعندما سمع عداس هذه الكلمات قال موجهاً حديثه للرسول صلي الله عليه وسلم : لم أستمع إلي مثل ذلك من أهل هذا البلد؟ ثم كان حوار قد دار علي النحو التالي بين الرسول صلي الله عليه وسلم و"عداس" :
محمد : من أي البلاد أنت؟
عداس : من نينوي بلد يونس عليه السلام.
محمد : إنه نبي وأنا نبي. هنا تجلت الأنوار المحمدية وامتلكت وجدان "عداس" ذلك العامل البسيط وهداه الله للانضمام إلي دعوة سيد الخلق صلي الله عليه وسلم. ولا غرو فرسول الله محمد صلي الله عليه وسلم هو الصابر الأمين استمر في العبادة حتي تورمت قدماه. وعندما قيل له لم كل ذلك رغم أن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟؟ قال صلي الله عليه وسلم : أفلا أكون عبداً شكوراً!! وقد روي الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة قال : كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلي حتي تورمت قدماه. وفي رواية أخري للإمام أحمد عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا صلي قام حتي تنفطر رجلاه. فقالت له عائشة رضي الله عنها يا رسول الله تصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال صلي الله عليه وسلم : أفلا أكون عبداً شكوراً؟! ويكفي سيد الخلق شرفاً وتواضعاً أن الله قد أنزل آيات في سورة الفتح تؤكد رضي الحق تبارك وتعالي وتأييداً لسيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم يقول الله سبحانه وتعالي : "إنا فتحنا لك فتحاً مبينا. ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً. وينصرك الله نصراً عزيزاً" "1 ــ 3 سور الفتح". وفي هذا السياق روي الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد علي. قال : فقلت في نفسي ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ألححت. كررت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاث مرات فلم يرد عليك. قال : فركبت راحلتي وحركت بعيري فتقدمت مخافة أن يكون نزل في شيء. قال : فإذا أنا بمناد يا عمر. فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء قال : فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم نزل علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا. وما فيها "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" وقد نزلت عند عودته صلي الله عليه وسلم من صلح الحديبية. نفحات طيبة نعيش معها في لقاءات أخري بإذن الله!!
 

الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية

المقالات