• مصر
  • السبت 22 من يونيو 2019 -- 06:53:30 مساءً.

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج

رئــيس التــحريــر
عبد النبى الشحات

محمد جبريل

القراءة تسبق الكتابة

من المحرر

بقلم .... محمد جبريل

السبت 21 نوفمبر 2020


يسألني صديق: ماذا تكتب الآن؟


أتردد في ذكر عمل محدد. فأنا لا أفرغ لعمل ما إلا إذا أحكم سيطرته علي وجداني. عدا ذلك. فالقراءة دافع إلي التأمل. والتأمل دافع إلي الكتابة. تختلط الرؤي في الذهن. فلا  تقتصر لحظات الكتابة علي موضوع محدد.الرغبة في الكتابة تواتيني وأنا أقرأ. لا أعرف متي يحدث ذلك. ولا أعرف البواعث التي تحفزني لكتابة عمل إبداعي. وإن لاحظت أني أتوقف عن القراءة في لحظة ما. أنسي ما كنت أقرأه. وأبدأ في كتابة ما لا صلة له في الأغلب - بتنوع قراءاتي. أعرف أن الكاتب يشحذ موهبته بالقراءة. لكن القراءة لا تصنع كاتبًا. لابد من الموهبة.
أنسب غيابي عن فترة الستينيات إلي نفسي. قليل ما نشرته في صحف تلك الفترة. ولم أشارك في الأنشطة الثقافية بصورة فعالة. ذلك لأني ألزمت نفسي - قبل أن أفرغ للإبداع - أن أقرأ الإبداع. وما يتصل به. وأمضيت حوالي تسع سنوات أنهيتها بكتابي " مصر في قصص كتابها المعاصرين". الذي حصلت به علي جائزة الدولة. وأصدرت أولي رواياتي " الأسوار ".
أتاح لي " مصر في قصص كتابها المعاصرين" أن أدرس خريطة السرد الفني جيدًا. الرواية والقصة القصيرة وما قد يتصل بهما من مذكرات وتراجم وخواطر شخصية. كان همي أن أخرج من تبعية المألوف المتاح. احتذاء الخلف للسلف. إعادة إنتاج ما يملأ السوق السردي.
بصرف النظر عن قيمة روايتي " الأسوار " في اجتهادات النقاد. من يجد فيها فنًا عالي القيمة. ومن يعيب - لأسباب مذهبية - رداءتها. فإنها تحتل موقعًا مهمًا في تاريخي الشخصي للرواية. ذلك لأنها كانت أول رواية أكتبها بعد محاولات. من الطفولة إلي نهاية الصبا. ألفتها بعد قراءات في فن الرواية. مضافًا إليها قراءات في شتي الإنسانيات. سعيًا - فيما بعد - لتقديم فن يعبر عن أخص ما يمتلكه الفنان من موهبة ومعرفة وخبرات. أفادت الرواية من تفاعل الفنون بما يدفعني إلي القول بأنها أول عمل إبداعي عربي يفيد من تفاعل الأنواع بصورة حقيقية. ثمة الحدوتة. والهارموني الموسيقي. والتقطيع. والفلاش باك. والقص واللصق. والتبقيع كما في الفن التشكيلي. والحوار الدرامي. إلخ. أفدت - في أعمالي التالية - من تجربتي في الأسوار. لكن قيمة الرواية في ريادتها. بالنسبة لكاتبها في الأقل. وفي أنها شملت جوانب كثيرة من الفنون الأخري.وحين سافرت إلي الخليج في رحلة عمل. استغرقت حوالي تسع سنوات أخري. لم يكن لانشغالي فيها بالعمل الصحفي تأثير علي الكتابة الأدبية. انتزعت من الوقت ما أنفقته في القراءة والكتابة الإبداعية. وهو ما تواصل عقب عودتي إلي القاهرة. القراءة جزء من مشروعي الأدبي. وهي تسبق الكتابة. أعاني إدمان القراءة. أقرأ كل ما يقع عليه نظري. لا أدقق في المادة. أكتفي بأنها سطور علي الورق. فلابد أن تقرأ. أحاول التعبير. وأواجه اتهامًا بغزارة الإنتاج. دون أن يتطرق أصحاب الاتهام إلي قيمة الإبداع. وهل يستحق التسمية. بل ودون أن يطرحوا المقارنة - من حيث الكم - بين ما صدر لي. وما صدر لزملاء أعزاء. تكاثرت كتاباتهم مثل خلايا نحل. لا أعتبر كثرة الكتابات مقياسًا لمكانة المبدع. ولا أعتبر قلة الكتابات مقياسًا مقابلًا. المهم أن يساوي الإبداع قيمة الوقت الذي أنفق في كتابته. والورق الذي سطر عليه. إن لي مشروعي الأدبي الذي ينهض علي فكرة المقاومة. وما يتصل بها من قضايا مهمة. تشكل في مجموعها ما أعتبره فلسفة حياة. وتحاول الاقتراب من تكامل مشروعي الأدبي.

الأخبار الأكثر قراءة

تتبعنا علي شبكات المواقع الاجتماعية







المقالات