إنّه فصلُ الصيف، هي تلفّ رأسها بذراعها محاولةً حجب أشعة الشمس الحارقة، تحمل حاسبها المحمول بيدها الأخرى، تهرولُ مُسرعةً نحوَ منزلها، دخلت فخلعت حذاءها الرياضيّ، وضعته على الرف الجانبيّ، ثم علّقت تباعاً غطاء رأسها وعباءتها على المِشْجَب، تنفّست عميقاً جداً، أدارت محرك التكييف إلى أقصى درجةِ برودةٍ ممكنة، ثم غيّرت درجة الإضاءة من الساطعة إلى الخافتة.
اتّجهت نحو الأريكة الرمادية، وضعت حاسبها برفق، خطوات بسيطة.. وقفت خلف الطاولة المستطيلة.. إنّه وقتُ القهوة المرّة! أعدّتها بعناية، ثم عادت نحو أريكتها الوثيرة، وضعت كوب القهوة على الطاولة الخشبية المستديرة المُحاذيةِ للأريكة.
أشعلت شمعةً برائحة القهوة، وأخرى برائحة الخشب والصندل، لفّت حول جسدها وشاحاً بُنِيَّ اللون، نثرت شعرها الكستنائيّ فوقه، ثم سمحت لشاشة الحاسب بأن يسطع ضوؤها على وجهها الحنطيّ، ارتشفت رشفة من قهوتها الساخنة، ثم شرعت أصابعها بالرّقصِ على أزرار الحاسبِ البارزة، إنّها تكتب نثراً.. ومرّة شِعراً..
أصبحَ الداخلُ شتاءً!
هي أمطرت!
إنّها في قمةِ سعادتها!














