جلست علي شاطئ البحر كانت السماء صافية هادئه عيونها لامعة،قد امتدت فوق سطحه طبقة من الجليد فعز علي أن أكسر بيدي هذه المرآة الناعمة،فظللت اقلب وجهي في هذه المرآة الرقيقة،فلمحت في صفحتها وجها مشرقا ينظر إلي نظرات ثاقبة وابتسم لي فابتسمت له ،وطار قلبي وعقلي في الهواء ما هذا الوجه وهذه النظرات أهذا هو عشق القديم الذي رحل عني منذ سنوات تاركا قلبي كرماد اهتزت به الريح، ماذا يريد مني قلبي الجريح بعد هذه السنون، ثم نهضت فقالي أما تذكريني؟
فالتفت له فرأيت الوجه الذي غادرني منذ سنوات، نعم اعرفه وكيف لا أعرفه وأعلم أن هذه الأرض لن تنبت مثله،ولكني لم أقل شيئا وطار عقلي إلي الماضي الحزين
نشأت أنا وجاري الحنون أحمد كعائلة واحدة كانت والدته رقيقة القلب والمشاعر كنت لها لها بمثابة ابنتها، وذقت معاني السعادة بين البساتين والقصور ،عشت بجوانجي بين اللؤلؤ الساطع والأزهار اسمتدت سعادتي من مطلع الشمس إلي مغربها ،ومن السماء وعيونها اللامعة ،والأرض وأعشابها الناضرة، من الأشجار الوارفة والجلسات الجميلة علي البساط الأخضر الناعم،عشت هذا الحب الشريف الذي يشرق علي القلوب الجريحة،والإفئدة المظلمة فينيرها.
لا تعرف المرأة لها وجود في قلب حان ، ولو خلت القلوب من مشاعر رقيقة لأصبح الوجود والعدم سواء
ولكن الشيطان ومغامراته مع بني البشر.. رأيت رجلاً قدم لي ملذات الحياة تحت قدامي، ونسيت حبي وجاري وطرت إلي حياة القصور والخدم والسيارات الفارهة والمباني الشاهقة ونسيت أحمد ونسيت أهلي وأصلي وتركت هذه الحياة البسيطة الهادئة.
مضي الليل إلا قلة وجلست في شرفة غرفة المطلة علي الحديقة ونظرت إلي السماء نظرة دافئة حانية إلي الماضي وذكرياته كان القمر في ليلة تمه فناجيته
أيها القمر هانذا اتجرع مرارة الفراق فهل يعود إلي احمد ،هل يعود إلي اهلي ومشاعري التي تمزقت بين الشراب والكؤؤس، والقلوب الجافة والنفوس العفنه،لقد كنت أيها القمر رفيقي ،كنت نعم المعين في الليالي الموحشة علي همومي وأحزاني، حدثني عن اخبار احمد هل يتذكرني؟هل سنلتقي قريبا،هل يحادثك كما افعل؟هل يسأل عني كما أسأل عنه؟وظللت أناجيه حتي تركني ورحل وذهبت إلي مضجعي وفي قلبي وعقلي أن أذهب الي البحر.
وأشرق الصباح وهانذا بين الماء والهواء والطيور وذكرياتي الرقيقة التي ركلتها بقدمي من أجل حفنة من الذهب ،ولكني اليوم وجدت احمد علي صفحة الماء نعم تذكرني، هل شعر بي ؟ هل سيسامحني علي فعلتي؟اه لو يعلم أن حفنة الذهب أحرقتني بنارها وركلتني بعيدا في مكان سحيق، ولكنه عرفني لكن تركني ورحل وعزمت أن أترك كل هذا وابحث عنه.
تركت كل شئ بحثا ووجدته علي صخرة قريبة وكان الليل ساكنا ونسمات الهواء مترقره علي صفحات الماء وشعرت بصوت حزين يتمتم فارتعدت خوفا ،وسمعت الصوت ثانية فاقتربت منه إنه حبي القديم إنه احمد مستلق علي ظهره شاخص ببصره إلي فخفق قلبي أحمد
فقال لي:دابت قدامي من البحث عنك لماذا رحلتي؟
رحلت عنك وقلب معك اغرتني الحياة بمتاعها وانستي كل شئ حولي، اخذني ذاك التاجر الغليظ، بهرني بعزه وجاهه وماله وسلطانه، ولكن أنا نادمة هل تسامحني علي فعلتي؟فنظر إلي نظرة حانية وأسلم الروح لقد تجرع السم من أجلي فصرحت صرخة عظمي ثم سقطت علي يديه اقبلها بللتها دموعي الحارقة،احمد استيقظ أصبحت أمرأة بائسة ليس لي سواك ولكن فات الأوان.
وعدت إلي أهلي نادمة علي كل شئ وطلقني التاجر بعد أن علم حبي الأول وخسرت الذهب والقصور ،خسرت نفسي وحبي واحترام الجميع إنها الحياة الجارجة لا تستمر بين جنباتها مشاعر وردية ولكن تسكنها الدموع والدروس القاسية والآم.














