»»
حول حقيقة مأساة شعب فلسطين وجراح أهل غزة الدامية..سيل متدفق من الأكاذيب والروايات المغرضة والدعايات المغلوطة ،يروج لها الإعلام الغربي ويبث سمومه عبر منصاته ، بغية تحقيق أهداف خبيثة تصب في المقام الأول في ساحة استراتيجية التواطؤ اللامحدود والتأييد المطلق لكل ماتقترفه أياد الاحتلال الآثمة من جرائم لا إنسانية يندي لها الجبين تحت شعار حق الدفاع المشروع عن النفس.
ومابين الحقيقة الكاملة ومابين الباطل المغلف بقناعات خبيثة مسافات جمة ،كما بين الأرض والسماء، فهناك فارق طبيعي بين المقاومة المشروعة وحق الدفاع عن النفس والعرض وبين الإرهاب ،واغتصاب الحقوق ،ولا ينكر هذا إلا من ينكر ضوء الشمس من رمد ،وطعم الماء من سقم !
لقد كشفت أحداث غزة الأخيرة عن مدي ضبابية المشهد لدي المجتمعات الغربية ،بعيدا عن القادة وصناع القرار، كما كشفت تداعيات الأحداث عن مدي إصرار الأطراف الفاعلة علي تلوين الواقع،وتلويث الحقيقة بكافة مفرداتها وتشويه الصورة الذهنية للكثير من الحقائق.
كما كشفت عن مدي عنصرية وتوحد ونجاعة الإعلام الغربي الرسمي والخاص في صناعة موجات زائفة من الرسائل الإعلامية الكاذبة التي تصب في مصلحة إسرائيل والقوي الداعمة لها.
فوفقا للمعايير المزدوجة والمنطق المهترئة المتقيح فكل من يقاوم فهو مارق إرهابي ،والمعتدي المغتصب الجلاد الذي يقاتل بهمجية لا مثيل ،فهو صاحب حق وله أن يدافع عن نفسه بكافة السبل في حين أن الضحية التي تهان وتشرد وتُقتل ليلا ونهارا بإجراءات ممنهجة منذ عقود ،لا تمتلك هذا الحق وفقا لرؤي المجتمع الدولي المظلمة ،وتلك المعايير الشاذة ، بل وعليها أن تصمت للأبد، وأن ترتضي الموت البطيء في كل لحظة في عجز واستسلام..ولا عزاء لقوانين الضمير الإنساني المعطلة حتي إشعار آخر.
اعتقد أنه قد آن الأوان لوضع حد لهذه المهازل والتجاوزات اللانسانية ،وأضم صوتي للمطالبين بإعادة تقييم وتقويم العلاقة مع الآخر علي كافة المحاور بمزيد من فتح قنوات الاتصال مع الحذر من صناع رسائل التعصب والعنصرية.
وقد أصبح لازما أن ندرك جميعا شعوبا، نخبا ومفكرين محددات هذا الواقع المؤلم ، وتأثيراته وتداعياته الخطيرة وأن معظم المجتمعات الغربية ،لا تكترث كثيرا بالأحداث العامة ،وان غالبيتهم لا يغادر مكانه،ولا يريد أن يبرح دوائره الخاصة ،ولا يغادر عوالمه المحدودة،إلا لجلب المال أو السياحة، لكن هناك فئة ما تزال تمتلك الحدود الدنيا من الإنسانية والفطرة السوية، في عالم أصبح وامسي وبات بلا قلب أو ضمير جمعي يحق الحق ويبطل الباطل،ولو بعد حين !.
لقد أفلحت “الميديا” الجديدة والمنصات الزاعقة ليلا ونهارا في تزييف الرواية المستقاه من الجذور والثوابت..
فلا أحد ينكر حق إنسان في حماية أرضه وعرضه ،وفقا لفطرة سوية،وإيمانا بعقيدة راسخة..
وكما يكيل حكام الغرب بمكيالين ولا يؤمنون إلا بنصف الحقيقة ،فهم يمتلكون أيضا مفاتيح المنصات الموجهه ،بما تملكه من “لوغاريمتات معقدة” ،وخوارزميات منحازة وتقنيات للذكاء الصناعي قادرة علي قلب الحقائق ،وأحيانا الإفتراء ، الإجتزاء و التضليل.
لقد أفلحت هذه التقنيات الخبيثة في حجب وتعطيل رسائل وإشارات مهمة كي يري الناس الحقيقة ويستمعون للرواية التي ترصد الواقع بلا زيف من مصادرها الأصلية وعلي ألسنة أبطالها الفعليين ضحايا الانحياز الأعمي والتواطؤ الممنهج.
أتصور أن هناك أدوارا رسمية علي مستوي التمثيل الدبلوماسي ،وأدوارا ربما أكثر أهمية للجاليات العربية والمسافرين سواء للسياحة أو للعمل أو للعلاج كسفراء للتواصل مع شعوب الغرب عبر الاتصال المواجهي لتصحيح مفاهيم حقوق الإنسان ولشرح أبعاد القضية، وتفاصيل الرواية الحقيقية لطبيعة الصراع بين العرب والكيان الصهيوني المتغطرس.
وأيضا العمل المنظم لفضح ممارسات الاحتلال ،وكشف جرائم القتل والتشريد والإبادة الجماعية التي تقترفها إسرائيل ومناصريها وفي حق المدنيين تحت ستار الدفاع عن النفس ومحاربة الارهاب.
وأيضا الكشف عن مخططات إنهاء الوجود الفلسطيني وتصفية القضية إلي الأبد !.
وعسى أن تتحرك مابقيت من ضمائر حية للضغط علي حكوماتهم لاتخاذ الإجراءات الإنسان وتصحيح الصور الذهنية الخاطئة التي يروج لها قادة الغرب والاحتلال الغاشم، رغم ما يراه البعض من أن قادة الغرب لا يكترثون بما أصاب صورتهم أمام شعوب العالم، ولايهمهم تصحيح سرد الحوار ولامدي صحة الرواية ،فما يهمهم فقط استمرار الهيمنة والتحكم في مصائر الدول والتباهي بالقوة الاقتصادية والعسكرية والعلمية.
كما يهتمون فقط بفرض الأمر الواقع ورسم ملامح المستقبل وفقا ،انطلاقا من مرتكزات الماضي الاستعماري،والهدف الاستراتيجي الإبقاء علي المسافات الحضارية التي تضمن استمرار التفوق وفرض النفوذ وحماية المصالح ،وعدم تغيير ملامح خريطة النظام العالمي، وتحطيم كل مساعي التغيير وإنهاء سلطة القطب الواحد وأذنابه !.
وما بين تعزيز فكرة الحوار مع الغرب عبر مختلف أدوات التواصل الدبلوماسي والثقافي والفكري ومابين فكرة المقاطعة أو التعايش الإيجابي الحذر، تتابين الرؤي الشعبية ،وحتي في أوساط النخب ،فالبعض يري ضرورة المقاطعة السياسية والدبلوماسية ومراجعة كافة الثقافات الغربية الواردة ،ومقاطعة المنتجات الغربية وخاصة الدول التي رفضت الاعتراف بحقوق الفلسطيني وتسهم بطرق مباشرة وغير مباشرة لتصفية قضية فلسطين قضية العرب الأولي.
في تقديري أن تقدم المجتمعات وتحضرها الحقيقي ما يزال مرهونا بالتعايش الإيجابي واحترام إنسانية الآخر وتطلعاته وعدم المساس بحقوقه التي كفلتها الفطرة وقوانين بني البشر ومن قبلها شرائع السماء، وبإمكانها أن ترتقي بالتعاون والترابط والتواصي بالحق والعدل والتعقل والاعتراف بالخطايا ،لا بالكبر والعناد والقناعات الفاسدة والخصومة الحادة!
ولله الأمر من قبل ومن بعد.














