أيام وتبدأ رحلات الحج ويتوجه حجاج بيت الله الحرام للسفر إلى الأراضى المقدسة استعدادا لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.. هؤلاء الذين من الله عليهم و اجتباهم ودعاهم فلبوا مهرولين مهللين : ” لبيك اللهم لبيك، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك” .
ولكن قبل الذهاب لتأدية هذه الفريضة فى تلك الرحلة الإيمانية و الروحية ، بم يستعد من قدر الله له أداء هذه الفريضة إذا كان يعانى من مرض السكر أن يفعل حتى يكون آمنا صحيا ويكمل فرائض حجه دون أى مشاكل صحية قد يتعرض لها ؟.
تقول د. إيناس شلتوت أستاذ أمراض الباطنة العامة و السكر
كليه الطب جامعة القاهرة، رئيس الجمعية العربية لدراسة أمراض السكر و الميتابوليزم،
إن هناك الآلاف من مرضى السكر يستعدون للقيام بفريضة الحج وهناك ملايين من المصابين بالسكر فى العالم ضمن 7,1 مليار مسلم يستعدون بكل حماس للقيام بهذه الفريضة كل عام، وبالتالي ننصحهم بضبط السكر قبل السفر مبكرًا قدر الإمكان لما يشكل القيام بشعائر الحج مجهودًا جسمانيًا زائدًا عن المعتاد بالنسبة لمريض السكر وبالتالي يحتاج المريض للعناية بحالته بدقة.
أضافت د. إيناس شلتوت : أنه ينصح قبل السفر دائمًا بأخذ جهاز تحليل السكر المنزلى وعلب شرائط التحليل الكافية،كما أنه من المفضل توفير حقنة جلوكاجون المسعف لنقص السكر فى الدم، و أيضأ توفير أقراص الجلوكوز و مكعبات السكر وزجاجات العصير، وقالت دائمًا ما يكون الحجاج فى صحبة مجموعات قريبة ومن المفضل أن نخبر المحيطين بإصابتنا بالسكر وكيفية تقديم الإسعافات اللازمة عند الحاجة. ويفضل دائمًا حمل المصاب لكارت يوضح إصابته بالسكر ونوع العلاج المتداول وأرقام تليفونات يمكن الرجوع إليها عند الحاجة،وكذا إرشادات مبسطة فى حالة حدوث غيبوبة نقص السكر، مشيرة إلى أن مريض السكر يحتاج إلي حمل كمية كافية من علاجه سواء أقراصًا أو إنسولين تكفيه لأيام السفر وفى حالة الأنسولين ينقله فى حافظة الأنسولين التي تحتفظ بدرجة حرارة باردة لتجنب تلف العبوات، ويفضل أخذ وصفة طبية من الطبيب المعالج حتى يسهل دخول الأنسولين إلي المطار والسماح به.
أوضحت “د. شلتوت ”
أنه لعلاج السكر أثناء السفر هناك الكثير من الأدوية الحديثة والتي لا تسبب هبوطًا فى مستوى السكر أقل من مستواه الطبيعى مثل مثبطاتDpp4 والأدوية التى تعمل عن طريق الكليتين وكذا مشابهات GLP1 ومحفزات عمل الأنسولين مثل الميتفورمين و الجلينيدز، وبالتالى تعتبر هذه الأدوية آمنة تمامًا خلال السفر ولا ينصح بتخفيض جرعاتها، أما المصابون بالسكر والذين يتناولون علاجات الحجاج، مثل السلفونايل يوريا والأنسولين فقد يتعرضون لنوبات انخفاض السكر فى الدم نتيجة للمجهود الزائد أثناء تأدية الشعائر الخاصة بالحج، وبالتالى ينصح بأن يقوموا بتخفيض الجرعات خلال أيام السفر وأيام الشعائر والتنقلات الداخلية مع استخدام جهاز السكر للتحليل للتأكد دائمًا من الحفاظ على مستوى السكر المعتدل دائمًا.
أشارت أستاذ أمراض الباطنة العامة والسكر بطب القاهرة، أن هناك مجموعة من المضاعفات التى قد يتعرض لها الحجاج المصابين بالسكر، منها انخفاض مستوى السكر فى الدم:
ويعد من أشهر المضاعفات التى قد تصيب الحاج نتيجة للمجهود الزائد خلال السفر وإقامة الشعائر وتزداد احتمالات حدوثها فى مرضى الأنسولين أو علاجات السكر عن طريق الفم مثل السلفونيل يوريا أو بسبب عدم انتظام تناول وجبات الطعام فى مواعيدها وتبدأ ظهور أعراض نقص السكر عندما ينقص مستوى السكر فى الدم عن 65 ملليج ويعاني المريض من دوخة شديدة وعرق غزير وشحوب في الوجه وزيادة فى ضربات القلب ورعشة في اليدين وتنميل فى الوجه والشفتين وعدم تركيز وقد تحدث تشنجات وفي حالة وجود جهاز لتحليل السكر يتم إجراء التحليل بصفة عاجلة وعادة ما يكون القياس تحت رقم 70 ملييجرامًا، أما إذا لم يتوفر الجهاز فالأفضل هو تناول المشروب السكرى فورًا على شكل نصف كوب عصير أو مياة غازية أو 4 ملاعق سكر صغيرة أو 6 قوالب سكر صغيرة فى نصف كوب ماء أو استخدام أقراص الجلوكوز، و لو استمرت الأعراض بعد 15 دقيقة فيتم تكرار تناول المشروب السكرى مرة أخرى.
أضافت “رئيس الجمعية العربية لدراسة أمراض السكر و الميتابوليزم” أنه من مضاعفات هذا المرض أيضا غيبوبة نقص مستوى السكر فى الدم،وهى تحدث فى حالة المجهود الشاق أو عدم انتظام الوجبات بالرغم من تناول جرعة العلاج بالكامل وتحدث أولاً أعراض منذرة مثل سرعة ضربات القلب ورعشة اليدين والدوخة الشديدة والعرق الغزير وصداع وزغللة فى العين وفقدان التركيز وإرهاق شديد وإذا لم يتم إعطاء مشروب سكرى بشكل عاجل وتتطور هذه الأعراض إلي حدوث غيبوبة نقص السكر، وفي بعض الأحيان فى كبار السن أو الأشخاص المصابين بالسكر لفترات طويلة يفقد المريض الإحساس بأعراض نقص السكر، وبالتالي تحدث الغيبوبة بشكل مفاجئ فيفقد أيضًا المريض الإحساس بالأعراض المنذرة لنقص السكر فى حالة تناول أدوية مثل مثبطات بيتا والتي تستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وفي حالات إصابة الجهاز العصبي اللاإرادي فى مرضى السكر،ويحتاج مريض غيبوبة نقص السكر إلي الإسعاف السريع من المحيطين بمحاولة إعطائه أقراص سكر الجلوكوز فى الفم أو إعطاء حقنة الجلوكاجون فى حالة توافرها، وإذا لم تتم استعادة الوعى فى خلال دقائق قليلة يتم نقل المريض بشكل عاجل إلي المستشفي لتناول محاليل الجلوكوز فى الوريد.
أشارت “د. شلتوت” إلى أنه من مضاعفات هذا المرض أيضا غيبوبة زيادة السكر، وتحدث إذا تم التوقف عن العلاج أو تناول السكريات بكثرة ويتم علاجها داخل المستشفي عن طريق المحاليل و إعطاء الأنسولين بالوريد، وتعد الغيبوبة الكيتونية أحد هذه الأنواع، والتى تحدث غالبا فى مرضى النوع الأول أكثر من مرضى النوع الثانى من السكر وأعراضها تتمثل فى زيادة كبيرة فى كميات البول والشعور بالعطش وآلام فى المنطقة العليا من البطن وميل للقئ وجفاف فى الجلد واللسان و اضطراب فى التنفس أو تظهر رائحة أسيتون فى الفم وقد يتطور الأمر إلي حدوث دوخة شديدة أو غيبوبة كاملة إذا أهمل علاج المريض فى المراحل الأولى ويتم تشخيص الحالة عن طريق وجود نسبة سكر مرتفعة فى الدم ويثبت التحليل وجود حموضة فى دم المريض ووجود أجسام كيتونية فى بول المريض.
أوضحت أستاذ أمراض الباطنة العامة والسكر، أن من مضاعفات المرض أيضا كثرة التعرض لالتهابات الجهاز التنفسي بسبب التعرض للعدوى أثناء الزحام والاختلاط بأعداد كبيرة من الحجاج والوقاية تكون عن طريق تناول التطعيم ضد الانفلونزا والالتهاب الرئوى والابتعاد عن الزحام كلما أمكن وممكن ارتداء ماسك طبى أثناء التعرض للزحام، وكذا من المضاعفات إصابات القدمين والقدم السكري
الذى يعد أحد المضاعفات الخطيرة لمرضى السكر وتحدث بسبب نقص وصول الدم إلي الأطراف بالإضافة إلى الإصابة بالتهاب الأعصاب السكرى بالقدمين، وبالتالى قد لا يشعر المريض بقدميه عند التعرض لجرح بشئ حاد أثناء السير، والوقاية من الإصابة بالقدم السكرى تكون بأن يعتني المريض بقدميه ويراقبها بصفة مستمرة. وأن يعتبر حدوث أى شئ غير طبيعى بالقدمين مثل جرح أو تغيير فى لون أجزاء من القدمين أو زرقة أو قرحة هو إنذار له،لافتة إلى أنه ينصح بالتالى: الكشف على القدمين يوميًا لملاحظة أى تغيرات أو جروح، وغسل القدمين كل يوم بالماء الفاتر والصابون مع تجفيف القدمين وخصوصًا بين الأصابع، و استعمال بودرة مانعة للفطريات على القدمين وبين الأصابع، وعدم السير حافيًا لتفادى الجروح حتى لو كانت بسيطة، وارتداء حذاء جلدى واسع أو حذاء من القماش السميك أو شراب قطنى مخصص لمرضى السكر مع لباس القدم المخصص للحج، و استشارة الطبيب فى حالة حدوث جرح أو إصابة صغيرة قبل تطوره، وينصح دائمًا بحماية قدم مريض السكر أثناء تأدية الشعائر وعدم تعرضها للإصابات أو الجرح.
وقالت ” رئيس الجمعية العربية لدراسة أمراض السكر و الميتابوليزم” إنه بالنسبة لتناول مريض السكر المعتمد على الأنسولين الوجبات الغذائية يجب أن يتناول 3 وجبات رئيسية ومن 1-2 وجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية، بينما مريض السكر غير المعتمد على الأنسولين فتقسم الوجبات إلي 3 وجبات رئيسية ومن الضروري جدًا أن نحافظ على النظام الغذائى مما سيساعد على السيطرة على مرض السكر وتناول الأغذية ذات الألياف العالية يساعد على الحد من ارتفاع مستوى السكر فى الدم ويؤدى أيضًا إلي الشعور بالامتلاء وتناول كمية أقل من الطعام والأطعمة التي تحتوى على كمية كبيرة من الألياف هى الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات مثل الفول والعدس وخبز السن والردة.
( أوهام البحث عن الشفاء)
أكدت د. إيناس شلتوت أن مرض السكر مرض مزمن، لأنه يعتمد على العلاج اليومى المستمر بالإضافة إلى تغيير أسلوب الحياة من رياضة ونظام غذائى، فكثيرًا ما يلجأ المرضى إلى الاقتناع خطأ بوجود علاجات شافية، وبالتالي قد يصدقون بعض الإعلانات التى تسوق لمنتجات غير معلومة المصدر من أعشاب وعلاجات وهمية، وسمعنا عن أغان تسوق لأعشاب ثمنها آلاف الجنيهات ومذكور أرقام تليفونات ليشتري منها المريض خلطات مجهولة المصدر وغير معلومة محتوياتها وتناول هذه الخلطات قد يؤدي لمضاعفات خطيرة، لأن أغلبها مسحوق لأدوية سكر موجودة بالفعل بكميات كبيرة ومضاف إليها بعض الأعشاب المجهولة، أما تناول هذه الخلطات للأطفال المصابين بالسكر مع إيقاف تناول الأنسولين سيؤدى حتمًا إلى خطورة علي حياتهم. وللأسف أن مثل هذه الإعلانات خادعة وقد تستخدم فى بعض الأوقات نجومًا محبوبين بالنسبة للمشاهدين وبالتالى تنجح فى إقناع بعض المرضى الباحثين عن شفاء ولكنهم لن يحصلوا على وهم يؤدى إلى تدهور حالتهم.
وتأتى توصيات هيئة مفوضى الدولة باعتبار الطب البديل والعلاج بالأعشاب وأنواعه الأخرى من العلوم الزائفة وسبل الغش والتدليس، واسترشدت بكلام الكاتب والطبيب خالد منتصر فى أحد مقالته أن المقصود بالطب البديل هو الطب التكميلي أو التداوى بالأعشاب أو العلاج بالطاقة أو الوخز بالإبر الصينية، كلها ممارسات لم يثبت لها آثار طبية ملموسة ولا تعتمد على المنهج العلمي وقد تؤدى إلي أضرار عديدة على الصحة، كما أن ترك العلاج الأساسي الذي وصفه الطبيب المعالج سيؤدى حتمًا إلى زيادة فرصة حدوث المضاعفات وتطورها، وهناك أيضًا بعض الإعلانات عن استخدام الحجامة فى علاج مرض السكر، والعلاجات البديلة تشمل أنواع الأعشاب غير معلومة التركيب، وكذلك العلاج بأنواع من العسل أو البلح أو العلاج بالحجامة وكلها تعطى أملاً زائفًا للمرضى وعندما يوقف المريض العلاج الدوائى فهو معرض فورًا للإصابة بالمضاعفات الحادة للسكر مثل الغيبوبة الكيتونية أو اللاكيتونية أو يتعرض بعد شهور أو سنوات للمضاعفات المزمنة على أغلب أجهزة وأعضاء الجسم.
وقالت نصيحتي الأخيرة التي أقدمها للمرضى هى أن تأخذ معلوماتك من مصدر موثوق به أو عن طريق طبيبك المعالج فهو الأقدر دائمًا على وصف العلاج المناسب لحالتك.














