حصل الباحث محمد شحاتة العمدة على درجة دكتوراه الفلسفة في الأنثروبولوجيا، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، من كلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة.عن رسالته “أثر التغير الثقافي على رواة الحكاية الشعبية في مراكش وتارودانت”
لجنة الحكم والإشراف تكونت من الدكاترة: سعد بركة – أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة – مشرفًا،نجيمة طاي طاي – أستاذ بالتعليم العالي – جامعة محمد الخامس بالمغرب – مشرفًا،سحر محمد إبراهيم – مدرس الأنثروبولوجيا بكلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة – مشرفًا،سلوى درويش – أستاذ الأنثروبولوجيا بكلية الدراسات الإفريقية العليا – جامعة القاهرة – مناقشًا،عبدالرءوف الضبع – أستاذ علم الاجتماع – جامعة سوهاج – مناقشًا.
تناول الباحث في هذه الدراسة، أثر التغير الثقافي على رواة الحكاية الشعبية في مراكش وتارودانت بالمغرب، حيث أن رواة الحكايات الشعبية، هم حلقة الوصل بين التراث الشفاهي وخاصة الحكايات والسير الشعبية والجماهير، فبدون الرواة لن تصل الحكاية لقاعدة عريضة من الجماهير، وسيقتصر عرضها على المتخصصين في مجال التراث الشعبي.
تكمن أسباب اختيار موضوع ومجتمع الدراسة،لرصد التغير الثقافي على رواة الحكاية الشعبية في كلا المنطقتين، كما أن مراكش وتارودانت هما مقر لأشهر رواة الحكاية في المغرب، ولشهرة الساحات بهما بحلقات الحكي المتنوعة، وللتعرف على وظيفة الرواة في المجتمع. وأهم الرواة والحلقات والساحات بمجتمعي البحث، وأثر التغير الثقافي على الرواة والساحات.
وتكمن الأهمية العملية والتطبيقية والنظرية للدراسة، من الأهمية التى توليها المجتمعات لموضوع رواة الحكاية الشعبية بشكل عام والتغيُّرات التى طرأت عليهم، وللمشكلات والتحديات التى تواجه الراوة فى المجتمع نتيجة لبعض التغيُّرات الثقافية التى تظهر فى شكل تحولات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، وعليه ظهرت بعض المشكلات مثل اختفاء الرواة والنتائج السلبية لها. وكان من المهم دراسة الرواة في كلا المجتمعين، للتعرف على أثر التغير الثقافي على الرواة فيهما، وهل أثر التغير على الرواة سواء بالسلب أو الإيجاب أم لا ؟ وهل لا يزال الرواة يمارسون مهنة الحكي أم هناك تغيرات حدثت أثرت على تلك المهنة؟ وما قيمة الراوة ووظيفتهم في مجتمعاتهم ونظرة الجماعة الشعبية لهم؟. لأن دراسة الثقافة الخاصة بالأفراد تساعد على فهم سلوك أفراد المجتمع. وتؤدي للتعرف عن قرب على ثقافة هذا المجتمع قديماً والتغيرات التي طالت تلك الثقافة وأسبابها، كما أن دراسة الرواة تساعد على رصد حركة التغيُّر سواء على مستوى الراوي أو المتلقي أو الساحة، وما يلازم ذلك من تغيُّر في وظيفة الحكي عبر الأجيال.
وبالتالي فإنَّ النتائج التي من المتوقع أن يتم الحصول عليها إضافة لبعض التفسيرات قد تكون ذات أهمية تطبيقية كبيرة، تستطيع من خلالها المجتمعات الأخرى أن تستفيد من تجارب كلا المجتمعين، في مجال نشر التراث الشفاهي والحفاظ عليه، وتفعيل دور الرواة كحملة للتراث وكنوز بشرية، وتفسير وفهم الأسباب التي أدت لاختفاء الرواة.
وعرض الباحث الدراسة في خمسة فصول هى:
الفصل الأول: الإطار النظري والمنهجي للدراسة. وعرض فيه لأسباب اختيار موضوع الدراسة ومنطقة البحث، وكذلك إشكالية وتساؤلات الدراسة والأهمية النظرية والتطبيقية للدراسة، كما عرض للمفاهيم والنظريات والمناهج المستخدمة في الدراسة، كما عرض للصعوبات التي تعرض لها أثناء البحث بإقليمي مراكش وتارودانت وكذلك الدراسات السابقة. والفصل الثاني:مجتمعي الدراسة. وعرض الباحث لإقليم مراكش من حيث الموقع والمساحة والسكان والتعليم، وسبب التسمية والتأسيس وتاريخ الإقليم، والأنشطة الاقتصادية المتمثلة في الزراعة والصناعة والتجارة والحرف، والجانب الاجتماعي والثقافي المتمثل في الصحة والثقافة والسياحة، ثم عرض الباحث لإقليم تارودانت من حيث الموقع والمساحة والسكان والتعليم، والتسمية والبناء وتاريخ تارودانت، والأنشطة الاقتصادية المتمثلة في الزراعة والصناعة والحرف التقليدية والأسواق والتجارة، والحياة الاجتماعية والثقافية المتمثلة في الصحة والثقافة والسياحة وأهم المعالم الأسرية.
وفي الفصل الثالث: رواة الحكاية الشعبية في تارودانت. عرض الباحث لوصف إثنوجرافي للمدينة وساحة أساراك، وتاريخ الساحات والحلقات القديمة، وأهم الحلقات التي كانت تقام بساحات تارودانت ومن أهمها حلقات الحكي، وأشكال الحكي القديم وآدابه، ثم عرض للحلقات الحالية التي تقام بساحة آساراك بتارودانت، ومنها حلقات الغناء والموسيقى والأعشاب. وعرض للأسباب التي أدت لاختفاء حلقات الحكي بتارودانت.
وفي الفصل الرابع: رواة الحكاية الشعبية في مراكش. عرض الباحث لوصف إثنوجرافي للمدينة وساحة جامع الفنا، ثم تاريخ ساحة جامع الفنا والأحداث التي مرت بها، وأدوار العلماء الأجانب في تسجيل الساحة في منظمة اليونسكو، ثم عرض لأهم الحلقات التي كانت تعقد في الساحة قديمًا ومن أهمها حلقات الحكي الشعبي، وعرض لصفات الرواة القدامى ومؤهلاتهم ووظيفتهم في المجتمع قديمًا، وتقاليد الحكي ووقت الحكي والمقابل المادي للحكي والأدوات التي كان يستخدمها الرواة أثناء الحكي، والإطار الثقافي لحلقات الساحة القديمة. ثم عرض الباحث لوضع ساحة جامع الفنا في الوقت الحالي، والحلقات التي تقام بها مثل حلقات الغناء والرقص والمثيل الساخر وترويض الأفاعي والقرود وبعض الحلقات الفنية وقراءة الطالع والطب الشعبي، وضوابط كل حلقة، والوظائف الاجتماعية والثقافية للحلقات الحالية، ثم عرض لدراسة حالة عن حلقة حكي في الساحة، والأسباب التي أدت لاختفاء الرواة وحلقات الحكي بساحة جامع الفنا.
وفي الفصل الخامس: المؤسسات الثقافية المغربية ودورها في الحفاظ على رواة الحكاية الشعبية، عرض الباحث لنموذجين من المشروعات التي تحاول إعادة الاعتبار للرواة والحكي والحلقات والساحات. وعرض للنموذج الأول وهو برنامج سبك الحكاية، فعرض لفكرة البرنامج وأهدافه والقائمين عليه، ونتائجه على التلاميذ والمعلمين ودوره في المؤسسات التعليمية ودوره كأداة للتعليم، ثم عرض للنموذج الثاني وهو مهرجان مغرب الحكايات، وعرض لفكرة تأسيس المهرجان ودوراته ودوره في دعم الرواة، ثم عرض الباحث وصف إثنوجرافي للدورة السادسة عشر للمهرجان والتي أقيمت بالرباط، ومشاركة رواة الحكاية الشعبية من معظم الدول العربية والإفريقية والأوروبية في الحكي بالمهرجان، والمعارض والندوات التي أقيمت على هامش المهرجان، والتوصيات التي عرضت في نهايته، ومشاركة الباحث كحكواتي في المهرجان. ثم عرض لدراسة حالة للراوي عبدالرحيم الأزلية والراوي محمد باريز، وملاحظات الباحث على فقرات الحكي في المهرجان.
ثم عرض الباحث للنتائج التي توصل إليها من خلال دراسته، ومن أهمها اختفاء حلقات الحكي في مراكش وتارودانت، والأسباب التي أدت لذلك، ودور الحلقة ووظيفتها في المجتمع، وأثر اختفائها على الرواة والمجتمع والثقافة التقليدية في المغرب. ثم تناول بعض التوصيات التي تخص مشكلة اختفاء الرواة في مراكش وتارودانت، ومن أهمها تفعيل دور المشروعات الحالية مثل سبك الحكاية ومغرب الحكايات، لأهميتها في المحافظة على الموروث الشفاهي المتمثل في الحكاية والكنوز البشرية وهم الرواة، وإنشاء نقابة للرواة وتخصيص دعم مالي لهم حتى يعودوا لممارسة الحكي في الحلقات من جديد، وإشراف الدولة على تنظيم تلك الحلقات والحافظ عليها، والاهتمام بالمرأة كأول حكواتية للطفل.















