المستشفى المركزى “مهجور” .. والوحدات الصحية “في المشرحة”
جبانة المسلمين بـ “الأوسط قمولا” لم تسلم من التعديات .. و “محطة المياه” حلم بعيد المنال
ولادة متعثرة لمشروع تكتل الصناعات الحرفية بالظهير الصحراوي وقرية الحرفيين بـ “طوخ”
تحقيق – عبدالرحمن أبوزكير
على الرغم من الجهود التى تبذلها الحكومة لتحقيق التنمية في صعيد مصر، إلا أن مدينة نقادة، الواقعة على بعد 31 كم جنوب محافظة قنا؛ لا تزال تئن من كثرة مشكلاتها بعدما ظلت بعيدة عن خطط التنمية طيلة السنوات الماضي، رغم عراقة المدينة وتاريخها القديم، حيث كان لنقادة حضارة مصرية قديمة من 4000 إلى 3000 قبل الميلاد، وقد تلت حضارة البدارى، وقسمها العلماء إلى ثلاث حضارات تمتد عبر نحو 1400 سنة، وهى حضارة نقادة الأولى، وحضارة نقادة الثانية، وحضارة نقادة الثالثة.
والمتتبع لتك الحضارات يلاحظ تطورًا سريعًا بين تلك الأحقاب، حيث اشتهرت حضارة نقادة بالتقدم الاقتصادي والصناعي والفني والتكوين الاجتماعي والسياسي السريع مما أدى إلى نشأة إمارات كبيرة متقدمة في مصر القديمة وتكللت تلك الحضارة بتكوين الوحدة بين شمال مصر وجنوبها مع بدء حكم الأسرة الأولى – كما تذكر كتب التاريخ – إلا أن هذا التاريخ العريق لمدينة نقادة لم يشفع لها لتكون في مقدمة المدن التي تنعم بالتنمية في شتى المجالات، إلا مع ميلاد الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث بدأ التنمية تعرف طريقها إلى مدينة نقادة التي شهدت إنشاء محور الشهيد باسم فكرى الذي ظل حلمًا يراود المواطنين لأكثر من 50 عامًا، وكذلك مشروع الصرف الصحي، وغيرها من المشروعات الأخرى التي أعطت قبلة الحياة لمدينة نقادة.
وفى هذا التحقيق ترصد “المساء” أبرز مشكلات المواطنين فى نقادة لوضعها على أجندة الدكتور خالد عبدالحليم محافظ قنا، لعلها تجد صدى لإزالة أسباب الشكاوى تلبيةً لرغبات وطموحات المواطنين في الحياة الكريمة، التي تنادي بها القيادة السياسية.
انجازات غير مسبوقة
في البداية قال حميد حاكم حسن – مدير المتابعة بإدارة نقادة التعليمية – إن مدينة نقادة شهدت عدة إنجازات مسبوقة في ظل اهتمام القيادة السياسية بتنمية الصعيد، أبرزها إنشاء محور الشهيد باسم فكرى أعلى نهر النيل بتكلفة تخطت المليار ونصف، فى وقت قياسى لم يتجاوز ثلاث سنوات؛ وكان هذا حلم بالنسبة لنا لأكثر من 50 عامًا، ولم ير النور إلا في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذا إلى جانب الانتهاء من مشروع الصرف الصحى الذى بدأ تنفيذه قبل 20 عامًا وكان العمل يسير بسرعة السلحفاة، إلى جاءت توجيهات القيادة السياسية بسرعة إنهاء المشروع في بضع شهور، كما حظيت مدينة نقادة بتوصيل الغاز الطبيعى والذى نأمل أن يمتد للقرى في القريب العاجل ومعه مشروع الصرف الصحى الذى لم يصل إلى أكثر من 98 % من قرى المركز، كما طالب بسرعة اعتماد الأحوزة العمرانية لكافة قرى مركز نقادة، حيث تم الانتهاء من الخرائط الخاصة بمكونات القرى منذ سنوات وتم اعتماد بعضها فقط بينما لا تزال بعض القرى الأخرى تعاني بسبب عدم اعتماد الأحوزة العمرانية.
المستشفى المركزى .. خارج نطاق الخدمة
وأعرب عبدالرحيم عبدالموجود أبوالحمد، محام، عن استيائه من تحول مستشفى نقادة المركزى إلى خرابة، مشيرًا إلى أنه تم نقل الخدمة الطبية من مقر المستشفى المركزى بمدينة نقادة إلى الوحدة الصحية بقرية طوخ في عام 2018، وأصبح المبنى الحالي المقام على مساحة 8400 م2 مهجورًا، في الوقت الذى يعانى المواطنين بسبب توقف العمل بالمستشفى، حيث يضطر أبناء قرى شمال المركز إلى التوجه إلى مستشفى قنا العام ويلجأ أبناء جنوب المركز إلى مستشفى القرنة التابع لمحافظة الأقصر ومعظم الحالات يتم تحويلها إلى مستشفى أرمنت جنوبى الأقصر، والتى تبعد أكثر من 70 كم عن مدينة نقادة وهناك تصطدم الحالات مع منظومة التأمين الصحي التي لا تشملهم فتضطر الحالات للعودة مرة أخرى إلى مستشفيات قنا بحثًا عن أسرة وبعضها يموت في الطريق قبل أن يصل إلى المستشفى .. مشيرًا إلى أنه قد صدر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط عدد 21 قرار هدم لمستشفى نقادة المركزي من القرار 152 إلى 172 لسنة 2017، ثم صدر قرار محافظ قنا رقم 187 لسنة 2023 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 20000 م2 بالظهير الصحراوي لمدينة نقادة بمنطقة الشيخ حسين – حوض الرايقة قسم ثانى لإنشاء مستشفى عام بنقادة وهى مساحة مستقطعة من مساحة الـ 60 فدان السابق تخصيصها بالقرار رقم 452 لسنة 2002، لافتًا إلى أن سبق إدراج المستشفى في الخطة الاستثمارية 2019 – 2020 ولم يتم التنفيذ، ثم تم إدراجها بالخطة الاستثمارية (2020- 2021) لوزارة الصحة وأيضًا لم يتم التنفيذ، مطالبًا بسرعة إدراج المستشفى في الخطة الاستثمارية 2024 – 2025 والبدء في إنشاء مستشفى نقادة المركزى على الموقع الجديد المقترح طبقاً لاشتراطات منظومة التأمين الصحى الشامل.
الوحدات الصحية .. في المشرحة
وقال منتصر محمد السعيد – مدير عام التوجيه المالي والإداري بجامعة الأقصر، وأمين مساعد حزب الشعب الجمهوري بمركز نقادة، إن الوحدات الصحية بمركز نقادة تنتظر تدخلًا عاجلًا من الدكتور خالد عبدالحليم محافظ قنا، مشيرًا إلى أنه تم الإنتهاء من إحلال وتجديد الوحدة الصحية بقرية الأوسط قمولا، وكنا ننتظر دخولها الخدمة إلا أنه مغلقة بالضبة والمفتاح منذ أكثر من عام ونصف وأصبحت مجرد ديكور يزين مدخل القرية، بينما يعاني الأهالي من أجل الحصول على الخدمة الطبية.
أما أحمد الفولي – مأمور ضرائب بمركز نقادة – فيقول أنه تم إخلاء الوحدة الصحية بقرية حاجر دنفيق منذ أكثر من 18 عامًا، ثم صدر قرار بإزالة المبنى كاملًا بعد اعتماد مبلغ خمسة ملايين جنيه لإحلال وتجديد منبى الوحدة وإدراجها في الخطة الاستثمارية لعام 2019 – 2020 إلا أنه بعد حفر الأساسات توقف العمل تمامًا، ولا تزال الوحدة تعمل في منزل مقام بالطوب اللبن بالقرية وخدماتها تقتصر على تسجيل المواليد والوفيات، مطالبًا بسرعة البدء في أعمال إنشاء الوحدة لخدمة أهالى قرية حاجر دنفيق.
محطة مياه الأوسط قمولا .. الحلم المفقود
وقال أحمد إبراهيم عبدالمالك – معلم خبير لغة إنجليزية – أن معظم نجوع ناحية الأوسط قمولا تعانى باستمرار عدم وصول المياه إليها خاصة في قرية “بشلاو وساحل بشلاو وساحل دراو” والتى تعتمد على تصافى الخطوط من القرى المجاورة، مطالبًا بسرعة البدء في إنشاء محطة مياه الأوسط قمولا، مشيرًا إلى وجود عملية مياه بـ “نجع القرية” وتم الانتهاء من معاينتها وإسنادها للهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى منذ أكثر من 4 سنوات وحتى الآن لم يتم البدء في التنفيذ للقضاء على مشكلات المواطنين المتكررة، بحجة أن المساحة غير كافية على الرغم من أن مساحة تتخطى الفدان، كما طالب بتغيير مواسير الاسبستوس التي لا تزال تغذى معظم قرى مركز نقادة رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية من خطورة استخدامها.
حتى الجبانات.. لم تسلم من التعديات
وطالب أحمد محمد عبدالفتاح، برصف الطريق المؤدى إلى جبانة المسلمين بناحية الأوسط قمولا، حيث أن الطريق متهالك للغاية وتحول إلى حفر ومطبات ولم يعد يصلح للاستخدام نهائيًا، الأمر الذى يثير غضب الجميع أثناء دفن الموتى، كما طالب بسرعة تسليم جبانة المسلمين الجديدة بناحية الأوسط قمولا الواقعة على مساحة 50 فدان من أملاك الدولة والتى صدر قرار محافظ قنا بتخصيصها بالقرار رقم 303 لسنة 2008 ، حيث تم تشكيل لجنة في عهد اللواء عبدالحميد الهجان محافظ قنا الأسبق لتسليم الجبانة للمواطنين، وتم التسليم على الورق فقط، ولم نتمكن من استلام الأرض المخصصة بسبب اعتراض بعض المواطنين، وتقدمنا بعدة شكاوى لمحافظ قنا السابق، وللأسف الوحدة المحلية لمركز ومدينة نقادة، ترد أنه لا توجد تعديات على الأرض، وأنه تم تسليم الجبانة للمواطنين، وهذا منافي للواقع، خاصة أن الوحدة المحلية من ضمن ردودها أنها خاطبت محافظة الأقصر لبيان الحدود بين محافظتي قنا والأقصر، وهناك من يزعم أن التعديات واقعة في نطاق الأقصر وليس في نطاق محافظة قنا، وأنها بعيدة عن الأرض المخصصة للجبانة، مطالبًا بتشكيل لجنة من المحافظة لمعاينة الأرض على الواقع وترسيم حدود الجبانة ووضع العلامات الإرشادية وإنشاء سور حول الأرض تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية التى تولى حماية أملاك الدولة من التعديات أولوية قصوى.
الترع والمصارف تهدد حياة المواطنين
وطالب عبدالباسط جهلان – بتغطية كافة المساقى والمصارف المائية التى تخترق الكتلة السكنية في مداخل كافة قرى مركز نقادة لحماية المواطنين من الأمراض والأوبئة خاصة في ظل وجود سلوكيات ضارة من جانب بعض المواطنين الذين اعتادوا إلقاء الحيوانات النافقة والمخلفات والقمامة داخل هذه الترع .. كما طالب برصف مداخل القرى والعمل على إنارتها حيث أن معظم المداخل تعانى عدم وجود صيانة لكشافات الإنارة حتى تحولت إلى ظلام دامس، وعند التقدم بشكوى للوحدات المحلية يكون الرد دائمًا عدم توافر قطع الغيار من لمبات وترنزات .
قرية الحرفيين .. صحراء جرداء
وقال محمد سيد – أحد الحرفيين بنقادة – إنه تم تخصيص حوالى 28 فدانًا بالظهير الصحراوى لقرية الشيخ على التابعة لـ “طوخ” لإنشاء قرية الحرفيين، حتى تستوعب العاملين في حرف الفركة، والخزف، والجريد .. وغيرها من الحرف التى تشتهر بها مدينة نقادة، إلا أن الأرض لا تزال حتى الآن صحراء جرداء، بينما الحلم الذى طال انتظاره بإنشاء قرية الحرفيين لم نر منه سوى لافتة على الطريق السريع كتب عليها “قرية الحرفيين”. كما طالب أيضا بسرعة البدء في إنشاء تكتل الصناعات الحرفية الكائن في المنطقة المواجهة للعمارات السكنية خاصة أنه تم وضع حجر الأساس لها في 2018 وحتى الآن لم يتم البدء في التنفيذ رغم أن المنطقة من المقرر أن تستوعب 400 ورشة ستساهم في توفير فرص عمل لأبناء مدينة نقادة التى تعانى عدم وجود أى مصانع أو مشروعات استثمارية كغيرها من مدن المحافظة.
العمارات السكنية .. مشروع خدمي مع إيقاف التنفيذ
وقال محمد صلاح، أن هناك عدد كبير من المواطنين تقدموا لحجز وحدات سكنية في العمارات الجديدة بمنطقة الشيخ حسين، ورغم مرور أكثر من 5 سنوات على سداد مقدم الحجز، لم يتم تسليم الوحدات للحاجزين، مطالبًا محافظ قنا بسرعة التدخل لإنهاء هذه المشكلة.
10 سنوات في انتظار قرار التخصيص
ويقول أحمد محمد ياسين، إن مدرسة حسن موسى الإبتدائية بنجع القرية، التابع للوحدة المحلية لقرية البحرى قمولا، بمركز نقادة، سبق أن قامت مالكة الأرض بالتبرع بها لصالح هيئة الأبنية التعليمية لإحلال وتجديد المدرسة المقامة بالطوب اللبن منذ عام 1962 ، وتم البدء في الإجراءات لإصدار قرار التخصيص، قبل 10 سنوات، وحاليًا الأمر متوقف على قيام الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لمركز ومدينة نقادة، على عمل خريطة فضائية للموقع متضمنًا الرسم الكروكي والإحداثيات والحدود والمساحة بالمتر والمساحة بالفدان، حيث سبق عمل الخريطة دون استيفاء البيانات المطلوبة وإدراجها على الخريطة الأمر الذي جعل وزارة التنمية المحلية تُعيد الملف مرة أخرى لديوان عام محافظة قنا، ورغم إرسال المحافظة كتابها للوحدة المحلية لمركز نقادة برقم 2499 بتاريخ 12 / 6 / 2024 إلا أن الوحدة المحلية لمركز نقادة لم ترد على كتاب المحافظة حتى الآن، مطالبًا محافظ قنا بإصدار توجيهاته للوحدة المحلية لمركز نقادة بسرعة إنهاء الإجراءات.


















