لا أحد يستطيع أن ينكر الإنجاز الملموس على أرض الواقع في مشروعات الطرق والكباري، والتي تبنتها الدولة برعاية وتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن رؤيته لبناء الجمهورية الجديدة، إلا أن هناك بعض الطرق التي يعد تطويرها ملحا، خاصة في محافظة كفر الشيخ، والتي نأمل أن تلقى مزيدا من الرعاية من قبل الوزراء المعنيين، خاصة الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة والنقل.
وخلال السنوات السابقة تقدم العديد من أعضاء مجلس النواب بطلبات للجهات المعنية بضرورة تطوير طريق الحامول – بلطيم، والذي يعد المنفذ الرئيسي، ويُنظر إليه على أنه المتنفس والرئة للعديد من المناطق بمحافظة كفر الشيخ للوصول إلى ساحل البحر المتوسط.
وتسبب سوء حالة طريق الحامول – بلطيم في حصد العديد من الأرواح يوميا حتى أطلق عليه “طريق الموت” والذي تزداد فيه الكثافة المرورية بصورة كبيرة، ورغم ذلك يعمل باتجاهين بدون عملية الإزدواج المطلوبة، بالرغم من أنه تم إدراجه أكثر من مرة ضمن الخطط الاستثمارية لوزارات النقل المتعاقبة ومحافظي كفر الشيخ خلال السنوات السابقة.
ولك أن تتخيل أن المسافة من الحامول إلى مدينة بلطيم قد تستغرق أكثر من ساعة رغم أنها تقل عن 30 كيلو، بينما المسافة من بلطيم وحتى الإسكندرية تستغرق نفس الوقت تقريبا والتي تزيد عن 150 كيلو.
وبالنظر إلى أرض الواقع فإن الطريق يزيد عرضه في بعض المناطق عن 10 متر، وتنخفض إلى 7 متر في بعضها، مع وجود إمكانية التوسع على الجانبين بما يسمح أن يزيد عن 12 متر، ليكون الطريق مزدوجا وحرا بواقع 5 – 6 متر لكل اتجاه.
لقد أنفقت الدولة حسب بيانات وزارة النقل خلال الفترة من ( 2014 – 2024 ) بتكلفة إجمالية 2 تريليون جنيه ( 530 مليار جنيه الطرق والكباري – 225 مليار جنيه السكك الحديدية – 1100 مليار جنيه الأنفاق والجر الكهربائي – 129 مليار جنيه الموانئ البحرية – 15 مليار جنيه الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجيستية – 4 مليار جنيه النقل النهري ) ، فهل يمكن أن يتم إدراج المشروع بخطة هيئة الطرق والكباري، ومحافظة كفر الشيخ خلال الموازنات المقبلة، وربط العديد من القرى والنجوع بالمتنفس الرئيسي للمحافظة على البحر المتوسط؟
ومنذ عام 2019 كانت قد طالبت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، الحكومة بالعمل على إنهاء مشروعات الطرق والكباري الملحة. ووافقت اللجنة وقتها على اقتراح برغبة بإدراج طريق الحامول – بلطيم ضمن خطة تطوير الطرق، لعمل ازدواج للطريق والموافقة على رصف وتكملة رصف طريق الحامول – علام – كوبرى 7 – بمحافظة كفر الشيخ، بالإضافة إلى الموافقة على إنشاء كوبرى علوى فوق النيل يربط بين جزيرة نزلة باقورة وقرية نزلة باقور بمركز أبو تيج بأسيوط.
وربما لا تزيد المسافة عن 30 كيلو وتقل عن هذا المعدل، والناظر إلى مدخل مدينة بلطيم من ناحية الحامول سيجد الطريق مزدوج يعلم أنه في حالة استكمال الطريق بهذا الشكل سيحقق نقلة نوعية في النقل للأفراد والبضائع بين المدينتين، بل يزيد من حجم النشاط الاقتصادي بين المنطقة الصناعية ببليطم والتي تعتمد في معظم انتاجها على القرى والمراكز المجاورة لها والي من أهمها مدينة الحامول.
ومن حسن الطالع وجود العديد من مشروعات الرصف داخل مدينة الحامول مؤخرا والتي عانت لعشرات السنوات من انخفاض الميزانية المخصصة لهذا الشأن بما كان له أثر سئ على منطقة “وسط المدينة ” ، وهو ما يستدعي استكمال تلك المشروعات بازدواج طريق الحامول – بلطيم والذي لن يتم إلا بعد التعاون فيما بين وزارات النقل والتنمية المحلية والري والموارد المائية بصفتها صاحبة الولاية على العديد من الأراضي الواقعة على جانبي الطريق.
وبتحويل الطريق من الحامول – بلطيم يمكن بسهولة الاستعانة في أعمال النقل للأيدي العاملة للتوسعات المستقبلية للمشروعات المزمع تنفيذها بمنطقة الساحل الشمالي بالبرلس وبلطيم، ليتم تحويله من طريق صائد للأرواح، إلى طريقا للتنمية.
ونختم مقالتنا بمقولة شهيرة لأحد رؤساء هيئة الطرق والكباري التابعة لوزارة النقل، “إن أردت أن تقيم مجتمع لا يشترط أن تشق له نهرا ولكن يشترط أن تشق له طريقا” ، وخير مثال على صدق هذه المقالة تحويل طريق مصر- الاسكندرية الصحراوي الى طريق شبه زراعي بسبب المجتمعات العمرانية التي باتت على ضفتيه.
● المهندس محمد الراجحي
رئيس الإسكان والإدارة المحلية والنقل بنموذج محاكاة مجلس الشيوخ المصري














