الأفرو سنتريك وأوهام العودة إلى الجذور” كتاب جديد للباحث محمد عبدالسلام.
يقول الباحث في تقديمه للكتاب: قد يعتقد البعض أن الأفروسنتريك حركة وليدة، أو أنها حديثة العهد ظهرت منذ سنوات، وهذا غير صحيح، وإن كان لوسائل التواصل الاجتماعي، وحالة التراشق المتبادل بين مؤيد ومعارض، قد ألقى الضوء عليها بشكل أكثر وضوحا، وأن تلك الحركة بدأت في الظهور في ثمانينيات القرن الماضي، حينما تمت صياغة مصطلحات المركزية الأفريقية، وعلم الأفارقة، وكل ما يتعلق بمنهج الأفروسنتريك، على يد الناشط الأمريكي ذي الأصل الأفريقي موليفي كيتي أسانتي، أحد أبرز المتخصصين في الدراسات الأفريقية الأمريكية، والدراسات الأفريقية بجامعة تمبل البحثية بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وبفضل كتاباته عن الأفروسنتريك يعرف بين الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية اليوم باسم أرثر لي سميث الأصغر.
لكن الحقيقة التي أثبتتها كتابات المؤرخين أن المركزية الأفريقية أو الأفروسنتريك بدأت قبل أكثر من قرن ونصف من الزمان حيث تعود أصولها إلى أنشطة المثقفين والمغتربين الأفارقة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وذلك في أعقاب التغيرات الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي طرأت على الدولة الأمريكية في أعقاب الحرب الأهلية عام 1865، خاصة بعد أن تجمع الأمريكيون الأفارقة في الجنوب لأول مرة في مجتمعات للتهرب من سيطرة البيض وأنشأوا كنائسهم ومدارسهم ومؤسساتهم التعليمية الخاصة وداخلها بدأوا ينظرون إلى قارتهم الأم” أفريقيا” وتاريخها وحياة أجدادهم فيها.
لم ينطلق أنصار المركزية الأفريقية بأفكارهم فجأة في خضم الحرب الأهلية الأمريكية، فقد سبقتها بأكثر من عقود كاملة الكثير من الأساطير والحواديت التي خرجت من داخل مستعمرات العبيد السود في مدن الجنوب الأمريكي، وفي عام 1830 وفي خضم تلك الحالة التي يعيشها السود في المزارع خرجت تلك الأسطورة التي جعلت المركزية الأفريقية تولد من رحم المعاناة ليتناقلوها جيلا بعد جيل، أسطورة الأفروسنتريك الذين بنوا حضارات العالم كله وعلى الأخص الحضارة المصرية القديمة.
محمد عبدالسلام، مؤلف هذا الكتاب، باحث في تاريخ مصر القديمة، درس بجامعة حلوان، مؤسس ومشارك لـ المؤسسة المصرية لتبسيط العلوم.














