بقلم ✍️ وليد نجا
(باحث في الدراسات الاجتماعيه والاستراتيجية)
كل حقبه زمنية لها قيمها وعاداتها وتقاليدها وكذلك مرجعيتها الدينية والثقافيه هكذا هو التاريخ الإنساني.
وفي عصرنا الحالي مع التطور الرهيب في وسائل الاتصالات والمواصلات تحول العالم إلى قرية صغيرة تلاشت المسافات وتداخلت الثقافات وبالتالي قلت النخوة والمحبة وصله الأرحام فقديما كان الإنسان إذا ركبت زوجته على ظهر فرس لايركب رجلا على نفس الفرس..
وحاليا بعض الرجال يتكسبون أموالهم من تعرية زوجاتهم عبر “لتوك توك” وما شابه، تلك الإفرازات وغيرها لاتتماشي مع عادتنا وقيمنا العربي: وتزامنت مع ظهور “السوشيال ميديا”..
و بالرغم من وجود بعض الإيجابيات إلا أن سلبيات السموات المفتوحه طغت على مجتمعاتنا العربية فظهرت النرجسية والأنانية وحب الذات وغابت القناعة وظهر جيل جديد من الأبناء يفضلون زوجاتهم وأولادهم عن أبويهم وأرحامهم..
وعند الحديث والتذكير بالقيم والواجب والأصول عند التعامل مع الأرحام والوالديين وحتمية الفصل بين علاقات الإنسان بأرحامه وعلاقاته بزوجته وأولاده ولكي يهرب من بر أرحامه يدبر الحيل والمكائد ويكيل الاتهامات عند الشدة.. عند المرض فبينما يحتاج الجميع إلى التكاتف فمعدن وتربية زوجة الابن في بر الأرحام وعدم الوقيعه بينهم تظهره الشده ، فعند كبر سن الوالدين وإحتياجهم للرعاية الكل واحد لابد أن يتكاتف ويتحمل المسؤلية فكل فرد من الابناء يقسم وقته مع أبنائه وزوجتة لرعاية والدية فالعلاقه بين الأبناء والأباء ليست علاقه عميل ببنك يسحب فقط فالعلاقه حقوق وواجبات، فالوالدين عند الكبر هم أحوج الناس بإموالهم من أجل الرعاية الصحية والتغلب على انشغال بعض الأبناء بأبنائهم وزوجاتهم عنهم .
وأغلب الزوجات والأبناء بفعل التأثير السلبي لوسائل التواصل الإجتماعي مطالبهم المعيشية فوق قدراتهم الماليه يهلكون أزواجهم بمطالب الحياة والمعايرة بضيق المعيشة تحت بند “فلان، عند واحنا معندهاش”.. “أخوات إيه وبتاع ايه أولادك أولى ..ومن هنا غابت البركة وزاد الحقد والكراهية وتحول النصح والرشد للخير وبر الوالدين إلى حرب وكره وحقد، فمن علامات رضا الله سبحانه وتعالى على الإنسان تقبل النصيحه..
وبالرغم من ذلك الواقع المرير في العالم في عصرنا الحالي لازالت منطقتنا العربية وبالأخص مصرنا المحروسه يوجد الخير والبر وصله الأرحام بنسبة كبيرة، فالرحمة والقيم والعادات والتقاليد تظهر عند الشده والشدة تظهر معادن الرجال، وقديما قالوا لو غابت القيم والأصول في عيله معينه فأبحثوا عن المرأه والزوج الضعيف، فلابد ان نراعي الله تعالي في تربية أبنائنا فالأم والأب هم من يزرعون في أبنائهم البر والخير والقيم والعادات والتقاليد وحب الوطن وحب الخير للجميع.
وعند النظر للحياه بنظره فلسفية بحته نجد أن الإنسان لم يخلق ليتنعم ويأكل ويشرب ويحقق أحلامه وامنياتة وشهواته في الدنيا ولكنه خلق ليعبد الله سبحانه وتعالى ومن ثم تعمير الأرض بالعمل والجد والاجتهاد فالرازق هو الله سبحانه وتعالى .
ومعنى ذلك أن الرزق في السماء وخزائن الله لاتنضب فكل منا رزقه أربعة وعشرون سهم موزعين بإختلاف حسب طبيعة كل انسان فالكل متساوي في الرزق مختلف في النسب فهناك من يكون رزقه في عقله والآخر رزقه في بر أبنائه والآخر رزقه في زوجه صالحه تأخذ بيدة إلى الجنه وتعينه على بر والديه وأرحامه وأقل الأرزاق هو المال فالمال فتنه.
فلابد من تغليب لغه العقل فحياة الإنسان عبارة عن ماديات وعبادات، و الماديات تعني العمل والإجتهاد…الخ .
ومن الوسائل لجلب الرزق على الأرض وبركة الرزق من العبادات صله الأرحام ،جبر الخواطر، الصدق ،الأمانة وحسن التعامل مع بسطاء الحال الذين يكسبون أرزاقهم بالعمل الحلال..الخ.
فالعمل والتقوي يجلبان الرزق والبركة،وليكن في يقين الجميع أن الحقبة الزمنية التي يعيش فيها البشر في الآن في العالم هي حقبة تغلبت فيها الماديات على العبادات عبر عدة وسائل منها “السوشيال ميديا” التي تظهر الحياه في بعض المجتمعات بصوره وردية فالأصل في الحياة هو الإبتلاء.
وهناك سؤال بحثي من أفكاري أوجهه لكل من يتفق أو يختلف مع ما أطرحه من أفكار ولا انتظر اجابته “ماهو أكثر شئ تحبه غير الله ورسوله وحب الأبوين وكافه الإجابات التقليدية؟.
عند التعاطي مع هذا السؤال ستكون إجابتك السرية التي لايمكن أن تبوح بها إلى أحد هي أبناؤك فإذا كنت مفتون بالأبناء سيبتليك الله سبحانه وتعالى بهم وإذا كنت مفتون بالزوجه أو أي نعمه أخري ستبتلي في كل من يبعدك عن حب الله سبحانه وتعالى، فالإبتلاء إختبار الغرض تطهير البشر من الذنوب والهدف الأسمى منه هو نزع الحقد والكراهية من قلوب البشر ، فملك الملوك هو الله سبحانه وتعالى.
ولابد أن يكون راسخ في اذهان الجميع اننا نعيش في آخر الزمان ويستبدل أغلب الناس يقينهم بأن الرزاق هو الله بالرزاق هو “فلان الفلاني” واستبدل الناس الأعمار والموت بالمرض وغيره من الأسباب الواهية وهكذا..
وأقول للجميع قبل أن تشتكي من ضيق الحال وغياب البركة لابد أن تعمل فتأخذ بالماديات وتجتهد لتحصل على الرزق فمصاعب المعيشة لاتنتهي ،وإن غابت البركة في الصحة والمال والولد..الخ.
لابد أن تراجع نفسك مع الله سبحانه وتعالى وتعرف مناطق تقصيرك سواء في بر الوالدين عند المرض وعدم إفتعال مشكلات مع إخوتك لتهرب من برهم أو في عدم الصدق والامانه ….. الخ، اختلفت مسميات العمل الصالح والنتيجه واحدة هو غياب البركة وبمعادلة حسابية الرزق والبركة يأتيان كل إنسان بمفرده، بالعمل والعبادات وتقوي الله سبحانه وتعالى ،ويرزق من لاحيله له حتى يستغرب أصحاب الحيل.













