»» استثمار مربح أم مخاطرة تهدد الهوية؟
»» الطريق إلي تحقيق المعادلة صعبة بين تحقيق العوائد المالية والحفاظ على الهوية والطموحات الرياضية
في إطار رؤيته العلمية والمهنية لتطوير منظومة الرياضة المصرية والعربية والتعرف علي أفضل التجارب العالمية رصد الخبير الدكتور محمد فضل الله (المستشار الإستراتيجي والقانوني الرياضي الدولي وعضو لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي بالمجلس الأعلى للإعلام) الفوائد والمردود الإيجابي لطرح أندية كرة القدم في البورصة ،كما كشف عن بعض المخاطر والسلبيات المتعلقة بهذا الخيار.
وقال د.فضل الله في تصريحات لبوابة “الجمهورية والمساء”:
في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد النجاح مُقتصرا على تحقيق البطولات وحصد الألقاب، بل أصبح الاستقرار المالي جزءا لا يتجزأ من معادلة النجاح ، ومع السعي المُتزايد لبعض الأندية نحو تعزيز مواردها المالية، اتجهت بعض الأندية (المحدود عددها على مستوى العالم ) إلى خيار الإدراج في البورصة، مما يتيح لها جمع رؤوس الأموال من المستثمرين ، ولكن هل الإدراج في البورصة هو النموذج الأمثل لإدارة الأندية؟ رغم ما يوفره من تمويل إضافي وزيادة في الشفافية، إلا أنه يحمل في طياته تحديات قد تؤثر على هوية النادي واستقراره، فبين ضغوط المستثمرين، والتأثر بتقلبات الأسواق المالية ، يجد النادي نفسه في معادلة صعبة بين تحقيق العوائد المالية والحفاظ على الطموحات الرياضية.
وتساءل : هل يعد الإدراج في البورصة خيارا استراتيجيا ناجحا، أم أنه سلاح ذو حدين قد يؤثر سلبا على مسيرة الأندية؟.. وتناول أوجه القضية بالتفصيل علي النحو التالي:
# أولاً :- يكفي أن تعلم أن عدد الأندية المدرجة في البورصة على مستوى العالم محدود للغاية، فمثلًا لا يوجد سوى نادٍ واحد فقط مدرج في البورصة من الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يُعد الأقوى والأهم عالميا ، أما إذا نظرنا لبقية الدوريات الخمسة الكبرى، فإن عدد الأندية المدرجة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، الأمر الذى يُثبت ويعكس ندرة نموذج الإدراج فى البورصة من قبل إدارة الأندية الكبرى ، وهم :-
»» (1) الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) ، نادى مانشستر يونايتد (Manchester United Plc) والذى تم إدراجه في بورصة نيويورك (NYSE) منذ عام 2012.
»»(2) الدوري الإيطالي (Serie A) ، نادى يوفنتوس (Juventus FC) ، والذى تم إدراجه في بورصة ميلانو منذ عام 2001 ، ونادى لاتسيو (SS Lazio) ، والذى تم إدراجه في بورصة ميلانو منذ عام 1998.
»»(3) الدوري الألماني (Bundesliga) ، نادى بوروسيا دورتموند (Borussia Dortmund) والذى تم إدراجه في بورصة فرانكفورت.
»»(4) الدوري الفرنسي (Ligue 1) ، نادى أولمبيك ليون (Olympique Lyonnais) ، والذى تم إدراجه في بورصة باريس منذ عام 2007.
#ثانياً :- إيجابيات إدراج الأندية فى البورصة:
✅ توفير تمويل إضافي ، حيثُ يمكن للنادي جمع رأس مال كبير من خلال بيع الأسهم، مما يُساعد في تطوير ( البنية التحتية، التعاقد مع لاعبين جدد، وسداد الديون ) .
✅ زيادة الشفافية ، فالأندية المدرجة ملزمة بالإفصاح عن بياناتها المالية، مما يزيد من الشفافية والحوكمة الجيدة، وهذا أمر يستلزم أن يكون الإتحاد الوطنى لكرة القدم مُطبق لقواعد اللعب المالى النظيف.
✅ تعزيز القيمة السوقية ، فالإدراج قد يزيد من شهرة النادي عالميا، مما يجذب المستثمرين والرعاة الكبار.
✅ إشراك الجماهير والمستثمرين ، حيثُ يمكن للمشجعين أن يصبحوا مساهمين، مما يعزز ولاء الجماهير ويدعم استقرار النادي.
#ثالثاً: سلبيات إدراج الأندية فى البورصة :
❌ ضغوط المستثمرين ، فقرارات النادي قد تتأثر بضغوط السوق والمساهمين، مما قد يؤثر على الأولويات الرياضية.
❌ تأثير الأداء المالي على الفريق ، حيث يُمثل انخفاض قيمة الأسهم عامل مؤثر قوى على ميزانية النادي وسياسته في التعاقدات.
❌ احتمالية كبيرة لفقدان السيطرة ، لأنه إذا امتلك مستثمرون كبار نسبة كبيرة من الأسهم، فقد يؤثر ذلك على هوية النادي وقراراته.
❌ التقلبات السوقية ، وذلك لأن إدراج النادى فى البورصة سيكون مثله كمثل أي شركة مدرجة، قد تتأثر أسهم النادي بعوامل اقتصادية خارجية، مما يعرضه لمخاطر مالية.
#رابعاً : مقارنة نموذج إدراج الاندية فى البورصة مع نماذج أخرى:
»»(1) الملكية الخاصة ، مثل أندية ( باريس سان جيرمان، مانشستر سيتي، وتشيلسي ) ، حيث يتحكم مالك أو مجموعة استثمارية بالكامل في القرارات، مما يوفر استقرارًا ماليًا كبيرا .
»»(2) الملكية الجماهيرية ،كما في ( برشلونة وريال مدريد ) ، حيث يتحكم الأعضاء في النادي، مما يحافظ على هوية النادي ولكن قد يعيق سرعة اتخاذ القرارات الاستثمارية.
# وخلص د. فضل الله فى النهاية إلي :
✔(1) الإدراج في البورصة مناسب للأندية التي تحتاج إلى تمويل إضافي وتبحث عن التوسع، ولكنها فى ذات الوقت تحتاج لإدارة قوية للحفاظ على التوازن بين القرارات المالية والرياضية.
✔(2) الأندية الكبرى غالبا تتجنب الإدراج فى البورصة للحفاظ على التحكم الكامل في قراراتها.
✔(3) لكل نادٍ خصوصيته، وما يناسب أحدها قد لا يكون مثاليا لآخر.














