وحتي قيام الساعة وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، ستظل آيات ودلائل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة مصباحا وسراجا ينير دروب الإيمان والهداية وتفتح آفاقا جديدة للعلم والمعرفة والتدبر ..
وخلال الشهر المبارك يقدم لنا الدكتور فراج خليل الصعيدي (أستاذ الجيولوجيا والباحث في علوم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة) غيضا من هذا الفيض المبارك..
فالمُعجزات العلمية في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة لا تُعد ولا تُحصى ولقد بلغت الآيات الكريمة التي تحدثت عن مظاهر الكون والطبيعة والإنسان والحيوان والنبات ثُلث القرآن الكريم.
🍂
بقلم ✍️ د.فراج خليل الصعيدي
(أستاذ الجيولوجيا،الباحث في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة)
# الحديث: عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطَرَ أحدُكم، فليُفطِرْ على تَمرٍ، فإنْ لم يَجِدْ تَمرا، فليُفطِرْ على ماءٍ، فإنَّهُ له طَهورٌ». (رواه أبو داود والترمذي).
نبذة مُختصرة عن الحديث:
يُرشد النبي ﷺ المسلمين إلى أفضل طريقة للإفطار في رمضان، حيث يوصي ببدء الإفطار بالتمر أو الماء، يعكس هذا التوجيه الحكيم معرفة دقيقة باحتياجات الجسم بعد يوم طويل من الصيام، ما يجمع بين العبادة والعناية بالصحة الجسديَّة والروحيَّة.
# الحقيقة العلميَّة
1. فوائد التمر للصائم:
ـ التمر غني بالسكريات الطبيعيَّة سهلة الامتصاص مثل الجلوكوز والفركتوز، والتي تُعيد للجسم الطاقة المفقودة في أثناء الصيام.
ـ يحتوي على الألياف الغذائيَّة التي تُنظّم الهضم وتُساعد في تقليل الشعور بالجوع.
ـ غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والمعادن الضروريَّة لاستعادة توازن السوائل في الجسم.
2. تأثير الماء عند الإفطار:
ـ شرب الماء يُساعد في ترطيب الجسم سريعًا، ممَّا يُعيد توازن السوائل ويُخفف من الجفاف الذي قد ينشأ خلال ساعات الصيام.
ـ الماء يُحضِّر الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام، ويُساعد على تنشيط الدورة الدموية.
3. أهمية الإفطار التدريجي:
ـ الإفطار على التمر أو الماء يُجنِّب المعدة المُجهدة بعد ساعات الصيام الطويلة، حيث يُعطي فرصة للجسم لتهيئة عملية الهضم تدريجيًّا.
وجه الإعجاز
1. الإعجاز العلمي:
ـ أظهرت الدراسات الحديثة أنَّ الإفطار على التمر يُساعد الجسم على استعادة الطاقة بسرعة، حيث يتم امتصاص السكريات الطبيعيَّة فيه في غضون دقائق.
ـ التمر يُعتبر غذاءً مثاليا لاحتوائه على تركيبة متوازنة من العناصر الغذائيَّة، ممَّا يُلبِّي احتياجات الجسم بعد الصيام.
ـ شرب الماء قبل الطعام يُسهم في تحسين أداء الجهاز الهضمي، وهو ما يتوافق مع توجيه النبي الكريم.
2. الإعجاز البلاغي:
ـ الجمع بين «التمر» و«الماء» في الحديث يُظهر التوازن بين البركة والطهارة، حيث يُشير التمر إلى الغذاء المثالي، والماء إلى النقاء الذي يحتاجه الجسم.
ـ استخدام كلمة «بركة» يُبرز القيمة الروحيَّة والغذائيَّة للتمر، بينما كلمة «طهور» تُبرز دور الماء في تنظيف الجسم واستعادة حيويته.
3. الإعجاز النفسي:
ـ الإفطار على التمر يُشعر الصائم بالشبع سريعًا، ممَّا يُقلل من الإفراط في تناول الطعام، ويُحافظ على الصحة العامة.
ـ التوجيه النبوي يُنظم السلوك الغذائي بطريقة تُجنِّب الإنسان الاندفاع بعد الصيام الطويل.
# عظمة هذا الإعجاز
1.التوافق بين العلم والهدي النبوي:
التوجيه بالإفطار على التمر يُثبت أنَّ السُّنة النبويَّة تُقدِّم نظامًا غذائيّا مُتكاملا يُحافظ على صحة الإنسان.
العلم الحديث يُؤكِّد فاعلية هذا السلوك في تلبية احتياجات الجسم سريعًا دون إجهاده.
2. بساطة التوجيه وعظيم الفائدة:
الحديث يُبرز عظمة النبي ﷺ في تقديم نصائح بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل فوائد صحيَّة وروحيَّة عظيمة.
الجمع بين الغذاء والروحانيَّة يجعل الإفطار تجربة متكاملة تُحقق التوازن بين مُتطلبات الجسد والروح.
3. رسالة عالميَّة:
o التمر والماء مُتاحان في مختلف الثقافات والمُجتمعات، ممَّا يجعل هذا التوجيه النبوي عمليًّا وسهل التطبيق للجميع.
4. تقدير نعمة الله:
o الإفطار على التمر يُذكِّر المسلم بنعمة الله في هذا الغذاء البسيط، ممَّا يُعمِّق الإحساس بالشكر والامتنان.
في الختام فإنَّ حديث النبي ﷺ عن الإفطار على التمر يُبرز عبقرية السُّنة النبويَّة في الاهتمام بجوانب الصحة الجسديَّة والنفسيَّة والروحيَّة للصائم، هذا التوجيه الذي سبق العلم الحديث يُؤكِّد أنَّ الإسلام دين شامل يجمع بين العبادة والعلم في منظومة متكاملة تُلبي احتياجات الإنسان في الدنيا والآخرة، «وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى» (النجم : 3-4)، وجزى الله تعالى عنَّا سيدنا محمد ﷺ ما هو أهله.














