»» احتفال مبهج.. وسعادة غامرة مع رؤية الهلال
ومع النفحات الروحية العطره لشهر رمضان المبارك يفوح شذا عطر الإيمان وتحلو الذكريات الجميلة لشهر الصوم .. وعبر بوابة الجمهورية أون لاين عبر نافذة “المساء” يتجدد اللقاء كل يوم مع رمز من رموز أبناء مصرنا الغالية من العلماء والمفكرين والأدباء والإعلاميين وأساتذة الجامعات.
🌄
بقلم ✍️ د.هويدا مروان
(دكتوراه أصول التربية كلية التربية ـ جامعة عين شمس)
كوني من أبناء جيل الثمانينيات هذا يجعل ذكرياتي الرمضانية ذات طابعٍ خاص، قد لا يعرفه من لا ينتمى إلى هذه الحقبة التى أحسبها ذات سماتٍ فريدة ومذاقٍ خاص؛ كنت إبان هذه الفترة فى المرحلة الابتدائية فيما يخص مراحل التعليم، وأشد ما يُحفر فى ذاكرتي من ذكرياتٍ رمضانية فى هذه المرحلة التى أعدها أهم مراحل حياتى؛ مرحلة التكوين الأولى التى يظل نقشها فى الوجدان كنقشٍ على الحجر (كما تقول العبارة)؛ هى ذكرى ليلة الرؤية والتفاف الأسرة حول شاشة التليفزيون الأبيض فى الأسود؛ حيث لم نكن قد امتلكنا بعد التليفزيون الملون ولا أحد فى قريتنا رغم تطورها بالنسبة للقرى المجاورة.
احتفال بهيج يحضره كبار رجال الدولة ومفتى الديار وشيخ الأزهر ولما لا فهو يوم عيد بالنسبة للأمة، وبعد المراسم المعتادة من تلاوة بعض آيات الذكر الحكيم وتهنئة الأمة بالشهر الفضيل تعلن النتيجة التى كنت لفترة طويلة وبالتحديد إلى أن وصلت إلى الثانوية العامة أظنها أهم نتيجة، ضربات قلبى تتسارع ، حالة من الترقب الشديد لا أدرى لماذا كل هذا التوتر! رمضان قادم ُ بلا شك إن لم يكن غدا فبعد غد، ولكن كان هذا هو الشعور الذى يتملَكنى وعقلى يرفض تماما ألا يكون غدا أول يومٍ فى رمضان، وياله من خبر سعيد عندما تعلن النتيجة” تم استطلاع هلال شهر رمضان وثبت لدينا رؤية الهلال واليوم هو المتمم لشهر شعبان وغدا أول أيام شهر رمضان”، هذه العبارة المذكورة بتصرف كانت تجعل السعادة تغمرنى بشكل لا يوصف، وعلى النقيض تماما عندما يؤكدون أنه لم تثبت رؤية الهلال شعور بالضيق والغضب لماذا لم تثبت رؤية الهلال( مشاعر طفولية جدًا).
والحقيقية تظل ليلة الرؤية إلى الآن من أجمل الليالى بالنسبة لى؛ فهى تمثل لى بداية عهدٍ جديد أو إن صحت العبارة تجديد العهد مع الله والنفس، هى النقطة الفارقة فى كل عام. أنا لا أعد يوم ميلادى أو العام الميلادى الجديد بداية مرحلة جديدة فى حياتى كما هو معتاد؛ بل هى هذه الليلة، أول سحور، أول قيام، بداية جديدة فى معاهدة كتاب الله بشكل منتظم، كل هذه الطقوس بمثابة طفرة فى الحالة التعبدية حتى وإن سبقها ما يشبه فى رجب أو شعبان كنوعٍ من الاستعداد؛ لكن رمضان يمثل طفرة بكل المقاييس، لايشبهه شىء هو هدية الله لنا، طمأنينةُ للنفس، وسمو للأرواح، تزكيةُ وطهارة.
أعاده الله علينا باليمن والخير والأمان، وحفظ بلادنا وأدام عزها.
“رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات”.














