بقلم ✍️ د.سحر سالم
(مديرعام إذاعة القناة)
على مر العصور، كانت المرأة قلب الحضارة النابض، وملهمة الشعراء، وصانعة المجد. وفي الثامن من مارس من كل عام، يضيء العالم شموع الفخر احتفاءً بنضالها، ذلك النضال الذي لم يكن يومًا طريقًا مفروشًا بالورود، بل كان معركة خاضتها النساء بشجاعة، ليُكتب التاريخ من جديد بحروف من قوة وإرادة.
ميلاد النضال… وصوت لا يُكتم
بدأت الحكاية في مطلع القرن العشرين، حين ارتفعت أصوات النساء، لا تطلب العطف، بل تنشد العدل. في مصانع النسيج الأمريكية، خرجت العاملات يطالبن بحقوقهن، فكان صوتهن شرارة ألهبت ضمير العالم. لم يكن صوتهن مجرد احتجاج عابر، بل كان صرخة للحرية، قادتها نساء لم يخفن القيد، ولم ترهبهن أسوار الصمت. وهكذا، ومن خلف ظلال التاريخ، بزغ يوم المرأة العالمي ليكون شاهدًا على صمودٍ لا يلين، وكفاح لا يعرف الخضوع.
نساء غيّرن وجه العالم
ليس غريبا أن نجد بين صفحات التاريخ أسماءً نسائية حفرت أثرها في صخر الأيام. ماري كوري، تلك المرأة التي أضاءت العلم بإشعاع اكتشافاتها، لم تكن مجرد عالمة، بل كانت ثورة في وجه المستحيل. وروزا باركس، التي رفضت أن تتراجع في حافلة الفصل العنصري، لم تكن مجرد راكبة، بل كانت شرارةً أشعلت ثورة المساواة. وها هي مالالا يوسفزاي، فتاة حملت كتابها في وجه الرصاص، لتؤكد أن التعليم سلاح أقوى من أي بندقية. وكذلك أمل كلوني، التي رفعت راية العدالة، مدافعة عن حقوق الإنسان في ساحات القانون الدولي.
المرأة المصرية… سيدة الحضارات وصوت الأمل
أما مصر، فكيف لها أن تغيب عن مسرح المجد؟ منذ فجر التاريخ، كانت المرأة المصرية تاجًا فوق رأس الحضارة. من نفرتاري، التي سطرت على جدران المعابد قصائد الحب والحكمة، إلى كليوباترا، التي قادت جيوشها بالفكر قبل السيف، إلى هدى شعراوي، التي رفعت راية الحرية، وصفية زغلول، التي قادت الصفوف غير آبهةٍ بالقيود. واليوم، تواصل النساء المصريات المسير، في المعامل والجامعات والمناصب القيادية، يثبتن في كل يوم أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي نَبضُه وروحه.
المرأة… قصيدة لا تنتهي
إنها المرأة… النور حين يشتد الظلام، والحلم حين تتهدم الجدران، والصوت الذي لا يخفت ولو اجتمعت عليه الرياح. في يومها، لا نمنحها تكريمًا، بل نعترف لها بحقها في المجد، في الحياة، في أن تكون كما أرادت وكما يجب أن تكون: قوية، حرة، خالدة كالشمس في عليائها، كالنهر الذي لا يتوقف عن الجريان، وكالوردة التي تنبت رغم الرياح العاتية.














