بقلم ✍️ د.محمد يحيى فرج ( مدرس الميكروبيولوجيا والمناعة بكلية الصيدلة ـ جامعة السادات)
ذكرياتي في رمضان 🌙
ومع النفحات الروحية العطره لشهر رمضان المبارك يفوح شذا عطر الإيمان وتحلو الذكريات الجميلة لشهر الصوم .. وعبر بوابة الجمهورية أون لاين عبر نافذة “المساء” يتجدد اللقاء كل يوم مع رمز من رموز أبناء مصرنا الغالية من العلماء والمفكرين والأدباء والإعلاميين وأساتذة الجامعات.
🌄
»» تغيير مبهج على الأعين والآذان وعلى النفس المتعبة من ضغوطات الحياة
أقبل رمضان وامتلأت الانفس بالسكينة والراحة بعد القلق وانشغال البال واكتست الدنيا بلون جديد يبعث على الهدوء والصفاء. فرمضان بروحانياته وشعائره الجميلة وبالزينة المعلقة في كل مكان وبأصوات تلاوة القرآن تصدح في كل شارع، يأتي بتغيير مبهج على الأعين والآذان وعلى النفس المتعبة من ضغوطات الحياة ومتاعبها.
ويأتي التغيير أيضا في مواعيد الأكل والإمساك عن الطعام وفي نسق اليوم وترتيبه ليكسر الروتين اليومي المعتاد ويزيل الرتابة والملل وليملأ النفس برحابة التجديد ولذة كسر الروتين المتكرر.
ويأتي الشهر الكريم وتأتي معه التجمعات العائلية ولمة الاهل والأصدقاء على الإفطار، فلمة الإفطار في رمضان مذاق خاص وحلاوة فائقة يشعر بها بحق من افتقدها لظروف سفر او إغتراب.
وفي هذه اللمات المحببة في هذا الشهر الكريم ووسط مشاعر الدفء وعبارات الود و الترحاب، لا يشعر المرء إلا وقد تداعى شريط الذكريات وانسالت الصور و الأصوات من الذاكرة كأنها كانت بالأمس القريب، ينساب شريط الذكريات وتأتي صور الأحباب الذين فارقونا و تسقط العين على مكانهم المعتاد لتجده فارغا أو مملوءا بغيرهم فتنساب الذكريات أكثر وأكثر وتنساب معها العواطف بلا ضابط أو حساب.
وتنساب ذكريات الافطار مع هؤلاء الأحباب فيقفز إلى الذاكرة هذا اليوم الذي تأخرنا فيه أثناء سفرنا وجاء وقت آذان المغرب ونحن لازالنا نقطع الطريق، وكيف اشترينا من الطعام ما يسد الرمق وتوقفنا على جانب الطريق نتناول الإفطار في السيارة، وىمتنا معا تملأ الجو بأصوات الضحكات وتحيل هذا الطعام القليل إلى أشهى وألذ الوجبات.
وفجأة يقفز إلى الذاكرة ذلك اليوم الآخر الذي غفلنا فيه عن السحور ومر الوقت ونحن نتضور جوعا ونتذكر حالنا وقت الإفطار وقد ارتفعت ضحكاتنا من طرافة الموقف وعلى حالنا ولهفتنا على سماع صوت الآذان.
وتأتي الذكرى بعد الذكرى فيغمر المرء احساس جديد مختلط بين الدفء و احساس القرب بهؤلاء الأحباب و بين الحزن والشوق لهم ولذكرياتهم الحلوة، و يرتسم على الوجه مشاعر مختلطة وقسمات متناقضة تتجلى اوضح صورها في البسمة الحنونة التي ترتسم على الشفتين في ذات اللحظة التي تسقط فيها دمعة ساخنة من العين.
ويأتي هذا الشريط على ما فيه من شجن ليضيف دفئا إلى دفء الشهر الكريم ودفء اللمة و ليجعل السنتنا تنطلق بالدعاء الوفير لهؤلاء الأحباب الغائبين و ليجدد محبتنا اليهم و يضيف اليها أكثر و أكثر.
و لا تنقطع نسائم هذا الشهر الكريم و لا تتوقف بركاته على المرء بل و على الأمة و الوطن بأجمعه، ففي هذا الشهر المبارك تحققت أعظم الانتصارات فمن غزوة بدر الى انتصار السادس من اكتوبر والعاشر من رمضان الذي سطر فيه جيشنا الباسل أروع ملاحم الفداء و البطولة و كانت الثمرة بإسترجاع أرض سيناء الغالية.
وفي رحاب هذا الشهر المبارك و وسط الدعوات التي تلهج بها الألسن في هذا الشهر الفضيل، ما أجمل أن نختتم الكلام بالدعاء لمصرنا الغالية بالحفظ و بدوام نعمة الأمن و الإستقرار و أن تبقى هذه الأرض المباركة بإذن الله واحة ننعم فيها جميعا بالحفظ و الأمان على مر الأيام و في كل رمضان.













