بقلم ✍️ د. فراج خليل الصعيدي
(أستاذ الچيولوچيا،الباحث في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة)
الإعجاز العلمي في قوله تعالى:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (الرعد: 41)
هذه الآية الكريمة تتحدث عن ظاهرة نقصان أطراف الأرض، وهو أمر لم يكن معروفًا للبشر وقت نزول القرآن، لكنه أصبح حقيقة علمية مؤكدة في العصر الحديث، حيث أثبت العلماء أن الأرض تفقد من أطرافها بطرق متعددة، مما يعكس دقة الوصف القرآني لهذه الظاهرة الكونية.
أوجه الإعجاز العلمي في الآية
أولًا: نقصان أطراف الأرض من خلال التآكل والتعرية
• التعرية هي عملية طبيعية تؤدي إلى نقصان أطراف اليابسة بسبب عوامل الرياح والمياه والأنهار والبحار.
• الشواطئ والصخور الساحلية تتآكل بمرور الزمن نتيجة للأمواج والرياح، مما يجعل الأرض “تنقص من أطرافها” بشكل مستمر.
• الدراسات الجيولوجية تؤكد أن القارات نفسها تتغير حدودها باستمرار، سواء من خلال تآكل السواحل أو من خلال الزلازل والانهيارات الأرضية.
ثانيا : انكماش الأرض بفعل الحركات التكتونية
• القشرة الأرضية ليست ثابتة، بل تتحرك باستمرار بسبب الصفائح التكتونية، التي يمكن أن تسبب غرق أجزاء من اليابسة تحت الماء أو زوال بعض التضاريس بفعل الزلازل والبراكين.
• مناطق مثل “خندق ماريانا” في المحيط الهادئ تعد مثالًا حيًّا على نقصان أطراف الأرض، حيث تنزلق الصفائح الأرضية إلى أسفل، مما يؤدي إلى تقلص اليابسة في بعض المناطق.
ثالثا: ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر
1. مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، بدأت الأنهار الجليدية القطبية في الذوبان، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى البحر.
2. هذا الارتفاع يغمر أجزاء من اليابسة، وبالتالي يؤدي إلى “نقصان أطراف الأرض” كما وصفت الآية.
3. مناطق عديدة حول العالم مهددة بالغرق، مثل بعض جزر المحيط الهادئ وسواحل بعض الدول، مما يعد دليلًا على تحقق هذه الظاهرة.
الإعجاز البلاغي في الآية
• استخدام كلمة “نَنقُصُهَا” بصيغة المضارع يدل على عملية مستمرة عبر الزمن، وهو ما يطابق تمامًا ما يرصده العلماء اليوم من تغييرات دائمة في تضاريس الأرض.
• كلمة “أَطْرَافِهَا” تعبير دقيق عن المناطق الهامشية التي تتأثر أولًا بعوامل الطبيعة مثل السواحل والمناطق القطبية والحدود القارية.
النتيجة العلمية والدينية
هذه الآية الكريمة تقدم دليلًا على دقة الوصف العلمي في القرآن الكريم، حيث تصف بوضوح ظاهرة جيولوجية لم تكن معروفة في عصر نزول الوحي. وقد أظهرت الأبحاث الجيولوجية الحديثة أن الأرض ليست ثابتة، بل تتغير أطرافها باستمرار، وهو ما يثبت أن هذا الكتاب العظيم ليس من تأليف بشر، وإنما هو كلام الله الخالق العليم.
***














