كتب-عبدالقادر
الشوادفى وصلاح طواله
قال الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ
ونحن مقبلون على عيد الفطر المبارك إنتهاء شهر رمضان الكريم، والذى كان فى أوله رحمه، وفى منتصفه مغفرة، وفى آخره عتق من النار، لابد من تعريف زكاة الفِطر لُغة واصطلاحًا .
ومن المعروف، أن الزكاة في اللُغة هي النماء والزيادة والصلاح وصفوة الشيء، والفِطر أسم مصدر من قولك أفطر الصائم إفطارًا، وأُضيفت الزكاة إلى الفطر، لكونه سبب وجوبها، وقيل لها فِطرة كأنها من الفِطرة التي هي الخلقة، وزكاة الفِطر في الاصطلاح هي صدقة تجب بالفِطر من رمضان، وشُرعت زكاة الفِطر في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والحِكمة من مشروعية زكاه الفطر، هي أنها طُهرة للصائم من اللغو والرفث اللذين قلما يسلم صائم منهما، وأنها طُعمة للمساكين، ويتحقق ذلك بإغنائهم عن السؤال وإدخال السرور عليهم في يوم العيد.
أضاف الدكتور عبدالقادر سليم أما عن حُكم زكاة الفِطر، فهى واجبة على كل فرد من المُسلمين ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، حرًّا أو عبدًا، و
تجب زكاة الفِطر على من توفرت فيه الشُروط الآتية:
1- الإسلام:
تجب زكاة الفِطر على كل مُسلم ذكرًا كان أو أنثى، عبدًا أو حرًّا، صغيرًا أو كبيرًا، غنيًّا أو فقيرًا؛ لأن زكاة الفِطر قُربة من القُرب وطُهره للصائم من الرفث واللغو، وليس الكافر من أهلها، وإنما يُعاقب على تركها في الآخرة.
2- القُدرة على إخراج زكاة الفطر، وتتحقق هذه القُدرة بأن يكون عند المُسلم صاعًا فاضلًا عن نفقته ونفقة من يعول يوم العيد وليلته على الأرجح، والقول الراجح أن وقت وجوب زكاة الفِطر هو غُروب شمس آخر يوم من رمضان؛ لأن الشارع أضاف الصدقة إلى الفِطر، والإضافة تقتضي الاختصاص؛ أي الصدقة المُختصة بالفِطر، وأول فِطر يقع عن جميع رمضان هو بغُروب شمس آخر يوم من رمضان، وهذا يقتضي أن من مات بعد غُروب شمس آخر يوم من رمضان تُخرج عنه صدقة الفِطر؛ لأنه كان موجودًا وقت وجوبها، ووكذلك من وُلد بعد غُروب شمس آخر يوم من رمضان لا تُخرج عنه صدقة الفِطر؛ لأنه كان جنينًا في بطن أمه وقت وجوبها، وكذلك من أسلم بعد غُروب الشمس من آخر يوم من رمضان لا تُخرج عنه الصدقة؛ لأنه وقت وجوبها لم يكن أهلًا لوجوبها، ووقت إخراج زكاة الفِطر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: وقت استحباب و الوقت المُستحب لإخراج زكاة الفِطر هو يوم العيد قبل أداء الصلاة، وهذا هو عمل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
القسم الثاني: وقت جواز:
والقول الراجح، أن إخراج زكاة الفِطر قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة جائز، فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم يفعلون ذلك من باب الرخصة؛ أي يُخرجون زكاة الفِطر قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن تعجيلها بهذا القدر لا يُخل بالمقصود منها، فالغالب أنها تبقى كلها أو بعضها إلى يوم العيد، فيستغني بها عن الطلب فيه، ولأنها شُرعت للفِطر من الصوم، فكان توقيتها بذلك أولى؛ لأن ما قرب من الشيء أعطي حُكمه، وبذلك يُعلم أنه لا مانع من إخراجها في اليوم الثامن والعشرين والتاسع والعشرين والثلاثين، وليلة العيد، وصباح العيد قبل الصلاة.
وما دام أن هذه الرخصة جاءت عن الصحابة رضي الله عنهم، فهم خير القُرون، وعملهم مُتبع، فتكون هذه المسألة مُستثناة من القاعدة التي تقول: (إن تقديم الشيء على سببه مُلغى وتقديم الشيء على شرطه جائز).
أشار الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ ووقت انتهاء إخراج زكاة الفِطر، والقول الراجح أن وقت إخراج زكاة الفِطر ينتهي بشروع الإمام بصلاة العيد، فيحرم على المُسلم إخراجها بعد صلاة العيد؛ لأنه مُخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومَن أدَّاها لم تُجزئه عن الزكاة، وصارت صدقة في حُكم التطوع، أما إخراجها بعد يوم العيد من اليوم الثاني من شوال، فحرام بالاتفاق، وحُكم من ترك إخراج زكاة الفِطر حتى خرج وقتها، ومن ترك إخراج زكاة الفِطر حتى خرج وقتها له حالتان:
1- أن يكون تركه لعُذر كنسيان وانعدام، فقير وغيره في ليلة العيد، فهذا لا يُؤاخذ شرعًا ويلزمه القضاء.
2- أن يكون تركه من باب التفريط، فإنها لا تُقبل منه؛ لأنها عبادة مُؤقتة بزمن مُعين، فإذا أخرها عنه لغير عُذر، لم تُقبل منه، ويكون عاصيًا، وعليه التوبة والقضاء، لا على أنها زكاة، ولكن على أنها صدقة من الصدقات على القول الراجح.
عقب، أما عن مصارف زكاة الفِطر (لمن تُدفع زكاة الفِطر)، القول الراجح أن زكاة الفِطر لا تُدفع إلا للفُقراء والمساكين فقط دون غيرهم من مصارف الزكاة؛ حيث كان من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يُقسِّمها على الأصناف الثمانية، ولا أمر بذلك ولا فعله، وزكاة الفِطر تُدفع وتُفرق في البلد الذي وجبت على المُكلف فيه، سواء أكان ماله فيه، أم لم يكن؛ لأن الذي وجبت عليه هو سبب وجوبها، فتُفرق في البلد الذي سببها فيه، أما عن حُكم نقل زكاة الفِطر:
، القول الراجح إن الأولى تقديم فُقراء البلد على غيرهم، فإن فضل شيء عن حاجتهم نُقل إلى غيرهم ممن هو أحوج إليه منهم، وكذلك إذا كانت له أقارب أو ذوي رحم فُقراء في بلد غير البلد الذي يسكنه، فالأَولى دفع صدقته إليه، والأفضل أن يتولى المُسلم توزيع زكاة فِطره بنفسه، ويجوز له أن يُوكل شخصًا ثقة بإعطائها لمُستحقيها، وأما إن كان غير ثقة فلا، ويجوز للإنسان أن يُوكل جمعية في دفعها للفُقراء بشرط أن يغلب على ظنه الثقة والأمانة فيمن وكله، ولا يتساهل في هذا الأمر؛ لأنها شعيرة عظيمة وإذا وكلهم في دفعها للفُقراء في وقتها الشرعي وأعطاهم إياها في زمن مُوسع، ولو من أول الشهر برئت ذمتُه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، ثم لو فُرض أن حصل تقصير في عدم إيصالها أو التأخير في دفعها، كانت المُؤاخذة والإثم على الوكيل؛ لأنه مُفرط فيما أُنيب فيه،
وعلى الجمعيات الخيرية والمُتطوعين أن يجتهدوا ويتحروا الأمانة والدقة في إيصال الزكوات للفُقراء، وأن يكونوا على استعداد تام، وألا يستقبلوا كمية كبيرة من الزكوات، إلا وهم قادرون على تنفيذها على الوجه الشرعي، ولا يلحقوا في ذمتهم حُقوق الخلق، فإن الأمر عظيم، أما عن مقدار زكاة الفِطر، والقول الراجح أن المقدار الواجب في زكاة الفِطر هو صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما، أو التمر أو الزبيب، أو أي طعام آخر من قُوت البلد عن كل إنسان حُر أو عبد ذكر أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا من المسلمين، ومقدار الصاع
المُعتبر هو الصاع النبوي؛ أي صاع أهل المدينة وهو (أربعة أمداد والمد: ما يملأ كفي الرجل المُعتدل الكفين، وعليه فيكون مقدار الصاع النبوي هو أربع حفنات باليدين المُعتدلتين المملوءتين، والأنواع التي تُخرج في زكاة الفِطر:
* يجوز إخراج زكاة الفِطر من الطعام الذي يُعد قُوتًا للناس؛ أي ما يقتاته المُسلمون، ولا يقتصر على ما نص عليه الشارع من (الشعير أو التمر أو الأقط أو الزبيب)، بل تُخرج من الأرز والذرة والعدس وغيرهم مما يُعتبر قُوتًا؛ لأن الأنواع المنصوص عليها في الأحاديث فرضها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كانت قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قُوتهم بل يقتاتون غيره، لم يُكلفهم أن يُخرجوا مما لا يقتاتون، ويدل على أن الأمر فيه سعة، وأنه غير مُقتصر على هذه الأنواع.
وعلى هذا فالقول الراجح هو جواز إخراجها من كل ما يُعد قُوتًا لأهل بلده من أُرز أو فول أو عدس، أو قمح أو دقيق، أو تمر أو فاصوليا أو لوبيا، أو مكرونة، أو غير ذلك مما يُعد قُوتًا في بلده، آما عن حُكم إخراج القيمة في زكاة الفِطر، القول الراجح أن إخراج القيمة في زكاة الفِطر يجوز إذا اقتضى ذلك حُصول المصلحة الراجحة ودفع المشقة؛ لأن المقصود من زكاة الفِطر إغناء الفُقراء وسد حاجتهم، وهذا المقصود يتحقق بالنقود أكثر من تحقُّقه بالأعيان؛ لأن نفع النقود للفُقراء أكثر بكثير من نفع القمح أو الأرز لهم، ولأن الفقير يستطيع بالمال أن يقضي حاجاته وحاجات أولاده وأُسرته؛ إذ الفقير في زماننا هذا بحاجة إلى نقود لدفعها في شتي أنواع الضرورات والحاجات التي تتعلق به وبأُسرته، ومن المشاهد في بعض بلاد المُسلمين أن الفُقراء يبيعون الأعيان التي تُعطى لهم من الزكاة مثل القمح والأرز ونحوهما إلى التجار بأبخس الأثمان نظرًا لحاجتهم إلى النقود.
وهذه المسألة كغيرها من مسائل الخِلاف السائغ الذي لا يُوجب بُغضًا ولا هجرًا ولا قطيعة، وليسعنا فيها ما وسع عُلماء الأُمة الثقات من المُتقدمين والمُتأخرين، وهناك مسائل مُتفرقة في زكاة الفِطر:
1- تجب زكاة الفِطر على المُسلم عن نفسه وعمن يُنفق عليهم من الزوجات والأقارب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم، فإن استطاعوا فالأولى أن يُخرجوها هم؛ لأنهم المُخاطبون بها أصلًا.
2- الجنين لا يلزم إخراج الزكاة عنه إجماعًا، ولكن يُستحب ذلك من باب التطوع.
3- إذا لم يكن للطفل مال، ففطرته على أبيه بالإجماع، والقول الراجح أن الطفل إذا كان له مال ففطرته من ماله، وكذلك اليتيم الذي له مال تجب فِطرته من ماله.
4- القول الراجح أن الجد تجب عليه فِطرة ولد ولده الذي تلزمه نفقته.
5- لا يلزم الرجل إخراج زكاة الفِطر عن زوجته التي لم يدخل بها؛ لأنه لا تلزمه نفقتها.
6- إذا نشزت المرأة في وقت زكاة الفِطر، ففِطرتها على نفسها لا على زوجها.
7- إذا كانت الزوجة كتابية فلا يخرج عنها زكاة الفِطر.
8- لا يجوز أن تُعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله عز وجل؛ لأن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المُؤمنين كالفُقراء والغارمين، أو لمن يُعاون المُؤمنين كالعاملين عليها والمُجاهدين في سبيل الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام والقرآن وصالح الأعمال ، كما نسأله جل وعلا أن يحفظ مصر وأهلها وأن يجعلها في أمانه وضمانه واحة للأمن والأمان والاستقرار، اللهم آمين بجاه السند الأمين .














