بقلم ✍️ د. فراج خليل الصعيدي
(أستاذ الچيولوچيا،الباحث في الإعجاز العلمي للقرآن والسنة)
يقول الله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }(الأنبياء: 30)
إن الماء هو سر الحياة، وبدونه لا يمكن أن توجد أي صورة من صور الحياة التي نعرفها ،وقد كشف العلم الحديث عن أهمية الماء ليس فقط للكائنات الحية على سطح الأرض، بل أيضًا كعنصر أساسي في البحث عن الحياة في الكون. الآية الكريمة {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} تختصر حقيقة علمية عظيمة توصل إليها العلماء بعد قرون من نزول القرآن الكريم.
أهمية الماء للحياة:
• الماء هو المكون الأساسي لكل الكائنات الحية، حيث يشكل أكثر من 70% من أجسام البشر، وأكثر من 90% من بعض الكائنات مثل قناديل البحر.
• جميع العمليات الحيوية داخل الخلايا تعتمد على وجود الماء، فهو الوسط الذي تحدث فيه التفاعلات الكيميائية الضرورية للحياة، مثل إنتاج الطاقة، وهضم الطعام، وإزالة السموم.
• الماء هو المذيب العام، حيث يسمح بنقل المواد الغذائية والأكسجين إلى الخلايا، ويساعد في التخلص من الفضلات.
الماء وأصل الحياة:
• العلماء يعتقدون أن أول أشكال الحياة ظهرت في الماء، وأن المحيطات القديمة كانت البيئة التي تطورت فيها أولى الكائنات الحية.
• عند البحث عن الحياة في الفضاء، يركز العلماء على وجود الماء كدليل على إمكانية وجود حياة، مثلما هو الحال في البحث عن الماء على المريخ وأقمار المشتري وزحل.
الدورة المائية ودقة النظام البيئي:
• الماء يتحرك في دورة طبيعية متوازنة، حيث يتبخر من البحار والمحيطات، ثم يتكثف ليشكل السحب، ثم يعود إلى الأرض في صورة أمطار، ليعيد الحياة إلى الأرض.
• هذه الدورة تضمن استمرار الحياة على الأرض، وتحافظ على توازن البيئة، مما يعكس إبداع الخالق في تصميم هذا النظام المحكم.
الإعجاز العلمي في الآية:
• حقيقة أن الماء أساس الحياة:
القرآن الكريم أعلن هذه الحقيقة قبل 1400 سنة، في وقت لم يكن أحد يعلم هذه الحقيقة العلمية العظيمة.
• التوافق مع الاكتشافات الحديثة:
العلماء اليوم يؤكدون أنه لا يمكن وجود حياة بدون ماء، وهذا ما تتفق عليه جميع الدراسات البيولوجية والفضائية.
• الإشارة إلى البحث عن الحياة في الفضاء:
عندما يبحث العلماء عن حياة في الكواكب الأخرى، فإن أول سؤال يطرحونه هو: هل يوجد ماء؟، وهذا يثبت أن الماء هو العنصر المشترك في جميع صور الحياة، تماما كما ذكر القرآن الكريم.
خاتمة:
إن هذه الآية الكريمة ليست مجرد تعبير بلاغي، بل هي حقيقة علمية راسخة أيدها العلم الحديث، مما يؤكد أن القرآن الكريم ليس كتابًا عاديًا، بل هو وحي إلهي يحمل بين طياته أسرار الكون. وصدق الله العظيم حين قال:
} سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ { (فُصِّلَتْ: 53).