“شعرت بعد مشاهدة الفيلم أن مستقبل السينما المصرية مشرق، مادمنا وجدنا هؤلاء المبدعين وهم يتقدمون بجرأة وشجاعة”.. هكذا وصف الناقد المصري طارق الشناوي شعوره بعد مشاهدة الفيلم المصري المستعمرة للمخرج محمد رشاد عقب عرضه العالمي الأول بالدورة الـ75 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، وهو ذاته الشعور الذي راود كل من شاهد الفيلم، ليأتي بعدها سيل من الإشادات النقدية العالمية والمحلية، والتي تمنح الفيلم دفعة معنوية كبيرة لاستئناف جولته السينمائية في أوروبا.
تأتي قصة فيلم المستعمرة مستوحاة من قصة حقيقية وتطرح أسئلة عن العدالة والمستقبل والعلاقات الأسرية والذي يأتي من خلفية رشاد الوثائقية وأسلوبه الرصدي، وهو ما أشارت إليه علا سلوى من سينيوروبا “رشاد، بخلفيته الوثائقية، يُقدّم نهجًا رصديًا مشابهًا لفيلم “المستعمرة”. إن استراتيجية إظهار مدى تكرار الأيام وخلوها في الغالب من الأحداث في المصنع والمنزل مؤثرة وتوفر فرصة كبيرة لفهم حقائق الحياة اليومية لأبطال الفيلم”.
يستكمل الفيلم جولته بأوروبا من إيطاليا، حيث ينافس في مهرجانين على التوالي، في المسابقة الرسمية لمهرجان فيسكال السينمائي للفيلم الإفريقي والأسيوي والأمريكي اللاتيني (21 – 30 مارس) وبعدها في المسابقة الرسمية لمهرجان بولزانو السينمائي ببوزن ( 4 – 13 إبريل).
تتمحور أحداث الفيلم حول شقيقين – حسام (23 سنة) ومارو (12 سنة)- يعيشان في مجتمع مهمش في الإسكندرية، حيث عُرضت عليهما وظائف من قبل المصنع المحلي بعد وفاة والدهما في حادث عمل كتعويض عن خسارتهما بدلاً من رفع دعوى قضائية. وبينما يتوليان عملهما الجديد، يبدآن في التساؤل عما إذا كانت وفاة والدهما عرضية حقًا.
متحدثًا عن قصته، يصف أدهم يوسف من “ذا فيلم فيرديكت” فيلم “المستعمرة” بأنه “حكاية شعبية مثيرة للإعجاب بصريًا تصور محاولات شاب يائسة للاندماج الاجتماعي”، واصفًا إياه بأنه علامة فارقة لصناعة السينما المصرية في مهرجان برلين السينمائي. وكتب الناقد أحمد شوقي لموقع فاصلة “يقدم «المستعمرة» عالمًا بصريًا جديدًا تمامًا على الشاشة”.
وجاءت مشاعر متماثلة من الكثير من النقاد المصريين، منها ما كتبه محمد طارق لموقع كوروم “القصة تحمل بُعدًا فلسفيًا، يُذكرنا بأعمال عظيمة مثل أوسلو، 31 أغسطس ليواكيم ترير، أو حتى تفسيرًا حديثًا لأسطورة سيزيف”.
الفيلم من بطولة المواهب الناشئة أدهم شكر وزياد إسلام وهاجر عمر ومحمد عبد الهادي وعماد غنيم. مدير التصوير محمود لطفي، ومونتاج هبة عثمان، التي تشمل أعمالها الفيلم السوداني الشهير وداعًا جوليا.














