بقلم: د. أحمد حفظي
رئيس لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة بنموذج محاكاة مجلس الشيوخ
تشهد مدينة رفح الفلسطينية، الواقعة جنوب قطاع غزة، توترًا غير مسبوق نتيجة التهديدات الإسرائيلية المستمرة بشن عملية عسكرية واسعة النطاق. هذه المدينة، التي أصبحت الملاذ الأخير لأكثر من 1.4 مليون نازح فلسطيني، باتت في قلب المشهدين السياسي والإنساني، حيث تعكس معاناتها حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني يوميًا.
ومنذ اللحظة الأولى، وقفت مصر سدًا منيعًا في وجه المخططات الإسرائيلية، رافضةً أي عملية عسكرية في رفح، ومؤكدةً أن هذه الخطوة ستكون كارثية ليس فقط على الفلسطينيين، بل على استقرار المنطقة بأسرها، وكان موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحًا وصريحًا: لا للتهجير، ولا لانتهاك الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وفي تصريحات رسمية، شدد السيد الرئيس على أن مصر لن تقبل، تحت أي ظرف، بفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية عبر التهجير أو القتل الممنهج، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، كما كثّفت مصر اتصالاتها مع القوى الدولية، محذرةً من التداعيات الخطيرة لأي عملية عسكرية تستهدف رفح، والتي قد تُدخل المنطقة في دوامة من الفوضى والعنف.
ولم يقتصر الدعم المصري على المواقف والتصريحات، بل تجسّد على أرض الواقع من خلال:
– استمرار فتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية رغم التحديات الأمنية الجسيمة.
– التنسيق مع المنظمات الدولية لضمان إيصال الغذاء والدواء لسكان القطاع.
– تحركات دبلوماسية مكثفة، شملت اتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، للضغط على إسرائيل ومنع تنفيذ مخططها في رفح.
– التأكيد المتكرر على الرفض القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، معتبرةً ذلك تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.
إن هذه المأساة الإنسانية تستدعي موقفًا عالميًا حازمًا، وهو ما تدعو إليه مصر بإلحاح، مطالبةً المجتمع الدولي بعدم التزام الصمت إزاء هذه الجرائم والانتهاكات.
ولا شك أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تُثبت مرةً أخرى أنها درع الأمة العربية وسندها الأول، فمنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، لم تدّخر مصر جهدًا في دعم القضية الفلسطينية، سواء عبر التحركات السياسية والدبلوماسية أو من خلال تقديم المساعدات الإنسانية المباشرة.
إن ما يحدث في رفح اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة ضد الإنسانية، ومصر، بثقلها الإقليمي والدولي، تقف كالصخرة في مواجهة هذا المخطط الاستعماري الجديد، رافعةً صوت الحق في وجه آلة الحرب.
وستظل مصر، كما كانت دائمًا، القلعة الصامدة والمدافعة عن حقوق الفلسطينيين، وعلى العالم أن يُدرك أن ما يحدث في غزة ليس مجرد قضية محلية، بل اختبار حقيقي لضمير الإنسانية.













