بقلم ✍️ د.سحر سالم (مدير إذاعة القناة)
الفن ليس لهوا عابرا، ولا زخرفًا يُعلق على جدران العمر، بل هو مرآة صافية تعكس رُقي الشعوب وعمق حضارتها.
هو نبض الروح، ولغة الفكر، وقُوت الوجدان. بالفن الراقي ترتقي الأمم، وتتهذب النفوس، ويُزرع في القلوب حب الجمال، لا الجسد وحده، بل جمال الفكر، والخلق، والمعنى.
ومصر ـ صاحبة الريادة والتاريخ، مهد الإبداع وأستاذة الدنيا في دروس الفن والرُقي ـ علمت العالم معنى الذوق، ووهبت للحضارات لحن الخلود، ونقشت اسمها على جدران الفن بأحرف من نور..
كيف لها أن تُهان أو يُمس وجهها البهي تحت رايات الزيف، بزعم حرية الإبداع؟ مؤخرا، وقف البعض ممن يدّعون أنهم فنانون، وأساؤوا لمصر أيّما إساءة، بجهل أو تجاهل، كمن يطعن الأم التي علمته النطق والحب والانتماء، ثم تنكر لفضلها في أول مناسبة.
إن ما حدث لا يُعد فنا، بل إسفاف مغلف بشعارات زائفة، يستبيح الذوق، ويهدم القيم، ويُصدّر صورة مشوهة عن وطن عظيم لطالما كان قبلة العقول والأرواح.
حرية الفن لا تبرر خيانة الهوية، ولا تسمح بالعبث بسمعة وطن دفع ثمن حضارته من عمر الزمان.
من هنا، يبدأ دورنا كمجتمع عاشق للفن الأصيل، كضمير يقظ، يرفض الهبوط ويدافع عن الذوق العام.
يجب أن تكون هناك جهات رادعة، تقف بالمرصاد لكل من يسيء لمصر تحت ستار الحرية، فالوطن أسمى من أن يُستباح اسمه من أجل مشهد رخيص أو كلمة مبتذلة.
الفن الراقي يُربي أجيالاً، ينحت في وجدانهم المعاني النبيلة، أما الفن الهابط فيزرع التبلد، ويُهلك الذوق، ويقتل روح الإبداع. وبين هذا وذاك، يظلّ المجتمع هو الحارس الأمين على بوابة الجمال، يختار لأبنائه ما يسمو بهم، لا ما يُسقطهم.
مصر، التي علمت الدنيا معنى الفن، لا ترضى إلا بما يليق بتاريخها، ولا تليق بها إلا صورة تليق بجلالها، رُقيها، وشموخها.














