بقلم ✍️ د. لمياء محسن
(دكتوراه الإذاعة والتلفزيون ـ كلية الإعلام جامعة القاهرة
في زمن صار فيه “الترند” معيار القيمة، أصبح جمهور مواقع التواصل مشغولًا بقشور الأشياء، يلهث وراء كل صورة وفضيحة، وكل زواج وطلاق، وكل فستان أو تسريحة، بينما يبتعد عن الجوهر والقيمة الحقيقية.
اليوم، تجد الساحة مشتعلة حول:
ـ ملابس محمد رمضان في حفلة الأخير ورده الغير لائق على جمهوره؟.
ـ هل هو قدوة يحتذى بها أم مجرد نجم أضاع ودمر أجيال من بعده؟.
ـ كم تكلف فرح ليلى زاهر ؟.
ـ كم دمعة ذرفها أبوها؟ وكيف أهداها عريسها أغنية صُنعت خصيصاً من أجلها؟.
ـ هل مكياجها وتسريحة شعرها أبسط من اللازم؟ من حضر من النجوم ومن لم يحضر ولماذا؟
بوستات مكررة، تعليقات منسوخة، وأحاديث لا تنتهي عن تفاصيل هامشية، بينما يغيب الحديث عن القضايا الحقيقية التي تواجهنا جميعا يومياً.
أين الحديث عن الوطن وعن التحديات التي يواجهها؟!
هل انتهت أحلامنا نحو وطن أفضل؟
هل انتهينا من جميع مشكلاتنا الحقيقية؟
ثم أين القدوة الحقيقية لنا في الإعلام، والتعليم، والصحة، والفن؟
أين علماؤنا؟ أين معلمونا؟ أين أفراد الأسرة المصرية التي تكافح يومياً لاستكمال الرحلة؟
من هو النجم الحقيقي الذي يستحق الدعم؟
من الذي يصنع فرقاً حقيقياً في مجتمعه، بعيداً عن نجوم اللحظة الواحدة التي تندثر فيما بعد؟
إن الوعي الجمعي يبدو وكأنه غارق في حفلة طويلة من الهروب:
الهروب من التفكير، من المواجهة، ومن تحمّل المسؤولية تجاه قضايا الوطن الكبرى.ربما حان الوقت لنسأل أنفسنا:
من الذي يستحق أن يحتل الترند حقًا؟..من الذي يستحق ان نتابعه ونحكي قصته لأولادنا بعد عشرين سنة؟.
ما يحتاجه جمهور مواقع التواصل ليس مزيدا من البوستات الفارغة والترندات الوهمية، بل وقفة مع النفس.. نحتاج أن نعيد تعريف النجم والقدوة والمثل الأعلى، لنعرف من نتابع.
في النهاية، نحن لا نلوم إلا أنفسنا.فمواقع التواصل لا تصنع الترندات، نحن من نصنعها.
نحن من نقرر في أي وادٍ نعيش.














