بقلم ✍️ د.خلود محمود
(مدرس الإعلام الرقمي بمعهد الدراسات الأدبية بكينج مريوط )
لا يكاد يمر يوم في تلك الفترة الراهنة إلا ونستيقظ جميعاً علي جريمة كارثية أبطالها مراهقون ولن أطلق هنا لفظ أطفال كما تطلقه عليهم معظم المنابر الاعلامية فوصف طفل يطلق علي من لا يعقل أو يدرك ما يفعل ولا يعيه بعقله فهو لم يصل لمرحلة النضوج وهو بتحديد القانون حتي عمر الثامنة عشر عاماً أما بعمر العصر الحالي فالطفل ليس بالطفل الذي نعرفه ،فالتكنولوجيا جعلت منه شخصاً منفتحاً علي أشياء ومعلومات يعملها بعمر السابعة لم يكن يدركها ذو العشرين عاماً في عصر ماقبل انتشار التكنولوجيا بذاك الشكل المرعب والعالم المفتوح والخطر الذي يحيط بيهم من كل مكان ، مراهقون في عمر زهور ما بين ١١ عاما و١٣ عاما يخططون لجريمة قتل لزميلهم بدم بارد وبأسباب تجهل للأن وأخرون بنفس العمر يعتدون علي زميلتهم اعتداء كاملا بل ويصورونها من أعطي لهؤلاء ذاك التفكير من قتل براءه تلك المرحلة من اللعب واللهو والمذاكرة والترفيه وجعلها مرحلة قتل واعتداءات وممارسات إجرامية ؟.
ماذا شاهد هؤلاء النشئ حتي يقوموا بمثل تلك الافعال ؟ وماذا رسخ الواقع الافتراضي بعقولهم ؟.
“موبايل” اهدينهم أياه ليفرحوا به ويطلعوا علي العالم ويسلوا وقت فراغهم بالألعاب ويتواصلوا مع أقرانهم وينفتحوا علي الحياة فدمر حياتهم ما بين انعزال تام عن الأسرة وما بين ارتكاب جرائم بشعة ناتجة عن تدمير صحتهم العقلية الناتجة عن استخدامهم المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بسهولة جداً فعن طريق مشاهدات لمحتوي معين بتكرارت بسيطة ليس بمعدلات عالية تزداد مخاطر التأثير علي الصحة العقلية لديهم جزاء ذلك المحتوي الذي قد يتعرض لها المراهق .
وقد يشمل هذا المحتوي علي أفعال غير قانونية أو إيذاء للنفس أو الآخرين أو التشجيع على عادات مرتبطة باضطراب الشهية، مثل إفراغ الأمعاء والأكل الانتقائي أو العنف أو الاحساس بالدونية والفقر أو الاحساس بالذات وممارسة أفعال الكبار كالتدخين وغيره من العادات التي قد يرونها رجولية في تلك الفترة أو هوس الشهرة وكسب المال السريع الذي يجعلهم يرتكبون أفعال أخلاقية و اجرامية للوصول للشهرة.
وقد تكون هذه الأنواع من المحتوى عادية لأشخاص يحكمون بالعقل علي ما يشاهدون لكنه أكثر خطورة بالنسبة للمراهقين الذين يعانون بالفعل مشكلات صحية عقلية تجعل شعورهم بالتمييز أو الكراهية أو التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي يصيبهم بخطر الإصابة بالقلق أو الاكتئاب الذي يدفعهم لارتكاب جرائم ضد النفس والأخرين ، كما أن المعلومات التي يختار المراهقون مشاركتها عن أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بأهمية كبيرة لأن المراهق عنيد سيصعب السيطرة علي فكرة أو تغييره بسهولة فهو يهوي التجربة بذاته. وتتسم عقلية المراهقين بكثرة اتخاذ القرارات قبل التفكير فيها أولاً ولذلك قد ينشر المراهقون أشياء في لحظات غضبهم أو حزنهم، ويندمون عليها فيما بعد ويُطلق على هذا التصرف النشر تحت الضغط ، كما أن المراهقين النشطين في نشر المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي عرضة لنشر صور جنسية أو مواد شخصية للغاية عنهم وهو ما حدث في جريمة اعتداء الطلاب علي زميلتهم وتصوريها!.
إن الواقع الافتراضي الآن هو من يربي هؤلاء النشئ هو الأقرب إليهم من أسرهم هو العالم الذي يفضلونه فهو من يصنع لهم عالم مريح ترفيهي سهل بها مؤثرات سمعية وبصرية واستمالاتً عقلية تحدثهم بقدر عقلهم بل ويشعرهم بأهميتهم وأنهم أفراد لهم رأيي يستمع إليه فهو عالم لا عقاب ولا خوف من احد فيه عكس الواقع الحقيقي الذي يحاسب علي كل صغيرة وكبيرة ويشعرهم دوماً أنهم لا يفقهون شئ مهما كبروا فينفرون منه إلي عالم خطر ولكنه يشعرهم بالتقدير ، وفي بعض الأحيان قد يكون الأهل والمسئولين عن تربية ذاك النشئ غارقون في ذات الكارثة ولكنهم لا يشعرون أو يشعرون ولكن الشهرة الزائفة والمال يجعلهم منخرطون أكثر ولا يفكرون في العواقب جراء ذلك إلا عندما تقع الكارثة.
إن التكنولوجيا قد فرضت نفسها علي العالم ولن يقدر أحد علي ايقافها أو أن يكون بمعزل عنها لكن الفرد يقدر أن يتحكم في استخدامه لها في نقد عقله للمحتوي الذي يتعرض له، في أن يكون مطلعا علي الأضرار ويعمل علي تفاديها في أن يكون مسئولاً عن نشئه يكشف لهم السلبيات ويرسخ الايجابيات من الواقع المحيط أن يعي جيداً كيفية حماية نفسه وأسرته خاصة النشئ منهم من خطر التكنولوجيا وماترسخه في العقول.














