في خطوة جديدة لتعزيز التنمية البشرية ومواجهة التحديات السكانية والصحية في مصر، انطلقت من محافظة الشرقية فعاليات الخطة العاجلة للسكان والتنمية، إلى جانب البرنامج القومي للوقاية من التقزم وسوء التغذية، والمرصد الوطني السكاني، وذلك تحت مظلة مبادرة رئيس الجمهورية للتنمية البشرية “بداية”. ويأتي هذا الحدث ضمن جهود الدولة لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية (2023–2030)، وتكريس مفهوم التنمية المستدامة، بمشاركة واسعة من وزارات وهيئات حكومية، وشركاء دوليين على رأسهم البنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة، وبحضور عدد من المحافظين والمسؤولين التنفيذيين.
شهد المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية انطلاق فعاليات الخطة العاجلة للسكان والتنمية، والبرنامج القومي للوقاية من التقزم وسوء التغذية، بالإضافة إلى تدشين المرصد الوطني السكاني، وهي المبادرات التي أطلقها الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية للتنمية البشرية “بداية”.
جاءت الفعالية بحضور نخبة من الوزراء على رأسهم الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة، الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والسيد محمد جبران وزير العمل، إلى جانب قيادات وزارة الصحة والسكان، وممثلي البنك الدولي، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وأكد محافظ الشرقية خلال كلمته أن المحافظة تولي اهتمامًا بالغًا بالقضية السكانية، وتسعى إلى التوعية بخطورتها وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، مشددًا على أن الزيادة السكانية تمثل تهديدًا للأمن القومي، وتتطلب تضافرًا في الجهود لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين جودة الحياة، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030.
من جانبه، أوضح الدكتور خالد عبدالغفار أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في خفض معدل الإنجاب الكلي الذي تراجع من 2.85 في عام 2021 إلى 2.41 في عام 2024، مشيرًا إلى أن الهدف الحالي هو الوصول إلى 2.1 بحلول 2027 بدلاً من 2030، عبر تسريع وتيرة التدخلات السكانية والإنمائية.
وأشار عبدالغفار إلى أن الخطة العاجلة تنطلق من بيانات دقيقة تعتمد على 29 مؤشرًا سكانيًا تشمل قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب تقارير الولادات والوفيات والكثافة السكانية، موضحًا أن المحافظات قُسمت إلى ثلاث مناطق (خضراء، صفراء، حمراء) بحسب مؤشرات الأداء السكاني. وقد بدأت الخطة في يناير 2025، وتمتد على مدار 1000 يوم، بتقييم دوري كل 100 يوم.
وأعلنت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان، أن الخطة حققت في مرحلتها الأولى نسبة إنجاز بلغت 104%، وتم إطلاق “المرصد الوطني السكاني” كأداة لرصد وتحليل البيانات السكانية ودعم متخذي القرار.
وفيما يتعلق بالبرنامج القومي للوقاية من التقزم وسوء التغذية، أشارت الألفي إلى أنه يستهدف خفض نسبة انتشار التقزم بنسبة 25% خلال ثلاث سنوات، مع التركيز على تحسين تغذية الحوامل والمرضعات والأطفال، وتعزيز الرضاعة الطبيعية، إلى جانب تنفيذ مبادرة “الألف يوم الذهبية” لتوسيع خدمات الإرشاد الأسري والصحي.
وأشادت ناتاليا ويندرروسي ممثلة منظمة اليونيسف في مصر بجهود وزارة الصحة والسكان، مؤكدة أن المبادرات القائمة تمثل خطوة محورية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أكدت الدكتورة فادية سعادة من البنك الدولي أن الاستراتيجية المصرية تضع السكان في قلب العمل التنموي، مشيدة بتكامل الجهود بين مختلف القطاعات.
أما جان بيير دومارجوري، ممثل برنامج الأغذية العالمي، فأكد أن الشراكة مع الحكومة المصرية في مكافحة التقزم وسوء التغذية تمثل استثمارًا حقيقيًا في صحة الأجيال القادمة، مشددًا على أهمية تغذية الأمهات والأطفال خلال الألف يوم الأولى من عمر الطفل.
وفي ختام الفعالية، كرّم الدكتور خالد عبدالغفار عددًا من المحافظين ومديري مديريات الشؤون الصحية، وعلى رأسهم محافظ الشرقية، تقديرًا لجهودهم في إنجاح المرحلة الأولى من الخطة العاجلة للسكان والتنمية.


















