في تجربة فنية وإنسانية رائدة، شهدت كلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط افتتاح معرض فني تحت عنوان “التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها على الرسوم القصصية للأطفال المكفوفين”، حمل بين جدرانه أكثر من مجرد لوحات، بل حمل رسالة أمل وابتكار لفئة طالما حُرمت من متعة الصورة.
المعرض الذي أقيم برعاية الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، وافتتحه الدكتور جمال بدر، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، لم يكن حدثاً فنياً تقليدياً، بل جسّد دمجاً نوعياً بين الفن والتكنولوجيا لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة البصرية، عبر أعمال تم تنفيذها بتقنية الليزر CO2 لإنتاج رسوم قصصية يُمكن تحسس تفاصيلها باللمس.
وقالت الدكتورة مي عماد، صاحبة المبادرة ومنظمة المعرض، إن المشروع ينبع من إيمانها بأن الفن ليس حِكراً على المبصرين، وإن القصص المصورة يمكن أن تُروى أيضاً بأطراف الأصابع. وأضافت أن هذه التقنية تتيح للأطفال المكفوفين عيش تجربة القصة بطريقة حسية، مما يعزز خيالهم وارتباطهم بالعالم الخارجي.
المعرض ضم 15 عملاً فنياً تمثل صفحات من قصص مصممة خصيصاً للأطفال المكفوفين، ولاقى إشادة واسعة من قيادات الجامعة، الذين اعتبروه نموذجاً يُحتذى في توظيف البحث العلمي لخدمة قضايا المجتمع، وتفعيل دور الفن في التنمية الإنسانية.
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، أن دعم مثل هذه المبادرات يأتي في صلب رسالة الجامعة المجتمعية، مشيداً بجهود الكلية في ابتكار أدوات تعليمية تدمج ذوي الهمم في العملية الثقافية والإبداعية. كما وصف الدكتور جمال بدر المعرض بأنه خطوة ملهمة تمزج بين الجمال والمعنى، وتُعيد تعريف دور الفن في خدمة الإنسان.
المعرض لم يكن فقط مساحة للعرض، بل منصة لتجربة تعليمية وبحثية لطلاب وأساتذة قسم الجرافيك، كما أكد الدكتور محمد حلمي، عميد الكلية، مشيراً إلى أن المشروع يعكس كيف يمكن أن يتحول العمل الأكاديمي إلى مشروع يخدم المجتمع، ويحدث أثراً في حياة من لا يرون – لكنهم يشعرون.












