كانت نظراتي تأخذني بعيدًا نحو ذاك الهدوء الخفي.
عينان شاخصتان إلى الأفق، وكأن بين السكون حديثًا ينتظر أن يُقال.
كنت في انتظارها… أحدث نفسي، لعلها تخبرني عن أحلامها الصامتة، أو تسرد لي حكايتها، وكأنها تعيشها في كل نبضة.
فما أقسى أن تفارق من تحب، وأن تحبس أنفاسك ودموعك، بينما داخلك بركان من ألم وحنين.
تتوسل إلى السماء، وسط خشخشة جريد النخل وحصى الرمال في ليلٍ طويل…
وحين تقرر أن تبتعد، ظنًّا منك أنك تهرب من الذاكرة، تكتشف أن الحاضر مكبل بالحلم،
وأن الدموع تكاد تحرقك، تطاردك كالظل، لا تتركك.
تحاول أن تتماسك، أن تُخفي خوفك…
لكن… “لماذا لا تفتح رسالتها؟
رسالة أرسلتها إليك في منتصف الليلة الماضية، تريد فقط أن تقترب، أن تهمس في وحدتك: “أنا هنا”.
فلا تُطفئ ما تبقى من الحلم… ولا تهرب من النور. دعك من أوجاعك، وتلك الوحدة الثقيلة.
واجه قلبك، واجه الشوق، فالحياة لا ترحم المترددين.
وقطار عمرك لا ينتظر، يمضي… سريعًا.
كانت تلك رسالتها الأخيرة، على صفحتها المليئة بالورود والقلوب النابضة.
فلا تتردد… حاول أن تستعيد الزمان.
عانق النجوم، صاحب القمر، وتذكّر تلك اللحظات التي تحدثتما فيها، حين كان الوقت ملككما.
وبعد رسالتها… انهالت الأسئلة عليك من كل صوب، لم يعد للصمت مكان، ولا للهرب مهرب.
فلماذا ترحل؟ انتظر…
ستعود النوارس تغني على شواطئ الذكريات، وستُروى حكايتك من جديد…وتعود ميريت …تحكي قصتها من جديد عند اللقاء!














