بقلم ✍️ د.سحر سالم (مدير عام إذاعة القناة)
في ليلة بدت هادئة، ساكنة، لا شيء يوحي بالقلق، اهتزت الأرض فجأة تحت أقدامنا. لحظات معدودة، لكنها كانت كفيلة بأن تزلزل داخلنا ما كان ساكنًا منذ زمن. كأن الأرض قد ملت الصمت، وقررت أن تنطق. أن تهمس لنا بصوت مدو: “استيقظوا… فالطمأنينة التي تنامون عليها، ليست كما تظنون”.
ولكن، ما كان رد فعلنا؟
هل تساءلنا “لماذا حدث ذلك؟”، “ما الرسالة من وراء هذا الزلزال؟”، “هل نحن بخير حقا؟ أم أن الغفلة قد أغلقت قلوبنا؟”
لا، بل كانت أغلب الأصوات تتعالى:”إنت حسيت بالزلزال؟”..”كان جامد عندكم؟”..شفتوا اللي عمل فيديو وهو بيجري؟!
تحوّل الحدث من تذكرة إلهية إلى مادة ساخرة، تُتداول في مقاطع وتغريدات ونكات.
ونسينا السؤال الأهم: ما المغزى؟
الزلازل في المنظور الديني ليست مجرد اهتزازات جيولوجية، بل هي رسائل توقظ الغافلين، وتنذر وتنبه الغارقين في وهم الثبات.
قال تعالى:”أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُم جَانِبَ البَرِّ”
آية ليست فقط مخيفة، بل موقظة.
تقول لنا: لا تركنوا للأمان الزائف، فإن الأرض التي تمشون عليها بطمأنينة، في قبضة الله.
تهتز حين يشاء، وتستقر حين يشاء.
إننا نعيش وكأن لا شيء سيتغير، نخطط للغد، ونرتب للمستقبل، وكأن الأرض مدينة لنا بالاستقرار.
لكن الحقيقة؟
ولا حاجة مضمونة… ولا حد مأمون من الابتلاء.
الزلازل ليست فقط اهتزازا للتربة، بل للقلوب التي غطاها الغبار، وللضمائر التي خمد وهجها، وللعقول التي شتتها الضوضاء.
هي نداء.
نداء للرجوع، للمراجعة، للمصالحة مع الله، ومع النفس، ومع الناس.
هي لحظة فارقة تقول لك:إنت فين؟ وإلى أين تسير؟
هي فرصة، وربما آخر الفرص.
لأن الزلزال القادم قد لا يمنحك الوقت لتسأل أو تتأمل، بل يأخذك دون إنذار.
في ديننا، لا يحدث شيء عبثا. كل ابتلاء يحمل في طياته حكمة، وكل رجفة تخفي عبرة.
لكن السؤال الذي يظل معلقا: مين اللي هيسمع؟
ومين اللي هيقول: أنا فهمت الرسالة؟
ومين اللي هيفضل يسأل: إنت حسيت بيه؟
بينما الأهم كان ولا زال:
“هل حسيت بيه كفاية… علشان تصحى؟.














