أكدت الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة لشئون السكان وتنمية الأسرة، أن نقص المغذيات الدقيقة، يهدد الأطفال بمخاطر صحية وإعاقات دائمة تمتد لسنوات، ولكنه من الحالات التي يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة.
جاء ذلك ضمن جلسة نقاشية بعنوان “تعجيل التدخلات بشأن نقص المغذيات الدقيقة وتبعاته: تنفيذ القرار WHA76.19 من خلال تحصين الأغذية على نطاق واسع” بمشاركة الدكتور مالك صفي الله، مستشار وزارة الصحة بجمهورية باكستان، والدكتور محمد ابو جافور المدير، وكيل مساعد وزارة الصحة ورعاية الاسرة بجمهورية بنجلادش، والدكتور أزوسينا دايانغيرانغ، مساعد الأمين العام بوزارة الصحة والمدير التنفيذي للمجلس الوطني للتغذية بجمهورية الفلبين، ذلك على هامش فعاليات الدورة الـ 78 لجمعية الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية.
نوهت الدكتورة عبلة الألفي، إلى أهمية تكثيف الجهود لحماية كل طفل معرّض لنقص المغذيات الدقيقة، موضحة أن مصر تنفذ برنامجًا تعاونيًا لمكافحة هذه المشكلة، بقيادة وزارة الصحة والسكان والمعهد القومي للتغذية، وبدعم من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة “WFP”، إلى جانب عدد من الشركاء الوطنيين المعنيين بالتنفيذ والمتابعة والرصد المشترك لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة.
اوضحت أن تحصين الأغذية يمثل ركيزة محورية في استراتيجية مصر الوطنية لمكافحة نقص الفيتامينات والمعادن الدقيقة، مشيرة إلى إطلاق برنامج “تحصين الدقيق بالحديد وحمض الفوليك” كما أنشأت الدولة المصرية أنشأت صندوقًا محليًا مخصصًا لدعم برنامج تحصين الأغذية، بهدف تغطية تكلفة المزيج المسبق (Premix) المستخدم في تحصين الدقيق.
قالت أن وزارة الصحة والسكان، تنفذ إجراءات صارمة لمتابعة الامتثال لمعايير التحصين، إلى جانب جهود مستمرة لبناء القدرات الفنية، خاصة أنه في عام 2024 فقط، تم تدريب أكثر من 600 مطحن دقيق من خلال منظمة الأغذية العالمية على معايير تحصين الدقيق ومراقبة الجودة.
أكدت أن تزويد الأم بحمض الفوليك قبل الحمل يُسهم أيضًا في تقليل احتمالات الإصابة بتشوهات قلبية، واضطرابات النمو العصبي، وقد ساهمت السياسات المصرية، بما في ذلك توفير حمض الفوليك بشكل منتظم، في تحقيق انخفاض تدريجي في معدلات هذه العيوب الخلقية، إلى جانب جهود التوعية المجتمعية.
لفتت “الألفي” إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مكافحة نقص المغذيات الدقيقة، من خلال برامج فعالة لتحصين الأغذية وتكميل العناصر الحيوية، فعلى سبيل المثال، مكمل اليود يُقدم عبر برنامج “يودنة الملح”، والذي أسفر عن القضاء شبه التام على اضطرابات نقص اليود، حيث تم يودنة جميع أملاح الاستهلاك المنزلي، ما أدى إلى تحسّن ملحوظ في القدرات المعرفية وانخفاض انتشار تضخم الغدة الدرقية، كما تم تعزيز تغذية الأطفال دون سن الخامسة بمكمل فيتامين “أ” في شكل مسحوق غذائي يبدأ تقديمه من عمر 9 أشهر.
أضافت أن جهود التحصين والتكميل لا تُنفذ بشكل منفصل، بل يتم دمجها مع حملات تثقيف غذائي واسعة النطاق على مستوى الجمهورية، تُقدَّم من خلال “برنامج المشورة الأسرية”، وتشمل هذه الجهود التواصل المباشر مع الأمهات عبر غرف المشورة الموجودة في جميع مراكز الرعاية الصحية الأولية، والتي أصبحت تغطي الآن 100% من المراكز، ويشرف عليها مستشارون مؤهلون ومدربون، يقدمون الدعم والتوعية بدءًا من مرحلة ما قبل الزواج.
في ختام كلمتها خلال فعاليات الجلسة، دعت الدكتورة عبلة الألفي إلى ضرورة تكثيف الجهود الجماعية والمستدامة لتحقيق نتائج ملموسة، مشددة على أهمية استثمار منصات التعاون الدولي، مثل الجمعية، في بناء إرث من الشمولية والتكامل والعمل الفعّال، مؤكدة أن الهدف المشترك يجب أن يظل ضمان حصول كل طفل في مصر وعلى مستوى العالم على فرص متساوية في التمتع بالتغذية الكافية والتحصين ضد الأمراض.
على الجانب الآخر شاركت الدكتورة عبلة الألفي في اجتماع مع السيد ديفيد كلارك، مدير فريق حوكمة النظام الصحي والإشراف بمنظمة الصحة العالمية، والسيدة آية ثابت، استشاري حوكمة النظام الصحي والإشراف بالمنظمة، والدكتور أحمد طه أبو شادي، استشاري الصحة العامة بمنظمة اليونيسف، لمناقشة نتائج مسار التقدم في إصلاح القطاع الصحي، وذلك على هامش الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية (WHA).
أوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الاجتماع ناقش ما تم تحقيقه في مجال إصلاح قطاع الصحة في مصر، إلى جانب وضع خارطة طريق واضحة تُسهم في تسريع وتيرة الإصلاح، بالاستفادة من أفضل التجارب العالمية في الحوكمة الصحية، وتفعيل دور الشركاء من مختلف الجهات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
قال إن نائبة الوزير استعرضت خلال الاجتماع استراتيجية الوزارة للتحول من مقدم رئيسي للخدمات الصحية إلى جهة تنظيمية للقطاع الصحي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، مؤكدة على أهمية تحديث القوانين وبناء القدرات باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لنجاح هذا التحول، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية لضمان نجاح الإصلاحات.
أضاف أنها أشارت إلى أن التغطية الحالية لنظام التأمين الصحي الشامل تصل إلى نحو 5% من السكان، مع استهداف الوصول إلى التغطية الكاملة (100%) بحلول عام 2030، مؤكدة أهمية الدعم الفني والتعاوني من منظمة الصحة العالمية لتوسيع نطاق التأمين وضمان الحوكمة الفعالة للقطاع الصحي، فضلاً عن ضرورة تطوير منصات الحوكمة الصحية، والاستفادة من خبرات المنظمة، وإشراك القطاع الخاص من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وسد الفجوات الحالية في الحوكمة والإشراف.
خلال الجلسة استعرض المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية الموارد والمتطلبات اللازمة للاستجابة لاحتياجات وزارة الصحة والسكان. وتركزت النقاشات حول أهمية دراسة تجارب الدول الأخرى في حوكمة القطاع الصحي، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية والأدلة العلمية بما يتلاءم مع السياق المصري، حيث تم الاتفاق على ضرورة إجراء تقييم ميداني لتقديم مقترحات عملية مناسبة للسياق المحلي.
أكد المشاركون أهمية الحوكمة في إشراك القطاع الخاص، والاستعداد للطوارئ، وبناء القدرات البشرية، وتطوير نظم المعلومات الصحية. كما شددوا على أهمية وضع سياسة صحية شاملة تضمن إشراك جميع الأطراف المعنية في اتخاذ القرار.
تضمن الاجتماع، اقتراح تطوير وحدة تدريبية مخصصة لصانعي السياسات ومتخذي القرار حول الحوكمة وبناء القدرات، بالإضافة إلى التخطيط لعقد ورشة عمل تجمع الأطراف الرئيسية لمراجعة النتائج وتحديد الخطوات التالية في محور الحوكمة، بالتوازي مع أولويات الوزارة في الشراكة مع القطاع الخاص والتحول الرقمي.
اختتم الاجتماع بتوصية من المشاركين بأن تقوم منظمة الصحة العالمية بإعداد مقترح شامل لدعم إصلاح النظام الصحي المصري، يركز على تنفيذ حوكمة فعالة للقطاع الصحي، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي.
شددوا على أهمية استمرار إشراك جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والقطاع الخاص، لضمان إصلاح شامل ومتكامل. وشملت التوصيات أيضًا تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل مستهدفة لصانعي السياسات والإداريين الصحيين، لتعزيز الحوكمة والقدرات التشغيلية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية والدروس المستفادة في تطوير وتنفيذ استراتيجيات الإصلاح الصحي.
شارك في الاجتماع عبر تقنية الكونفرانس الدكتور جاسر جاد الكريم، منسق النظم الصحية بمكتب المنظمة في مصر، والدكتور عوض مطرية، مدير التغطية الصحية الشاملة بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، والدكتورة أميرة حجازي، مسؤولة الصحة العامة بمكتب المنظمة في مصر.














