بقلم ✍️ د. حنان سالم
(دكتوراة الفلسفة المعاصرة جامعة العريش)
استكمالا لمشروع ” انهيار السلام العالمي” وحلول السلام الترامبي الواهي القائم على شعارات حقوق الإنسان السياسية الجوفاء والمضللة، فقد انتهت الحرب الخاطفة (اخطف واجري ) وبدأت الحرب الكاشفة(حرب مباشرة الوجه للوجه).
تغيرت السنياريوهات العالمية وتخطت الحرب كل الحدود الاقتصادية والتجارية والجيوسياسية وها نحن علي مشارف الحرب العالمية الثالثة، حرب ضارية بكل معني الكلمة,ط، حرب نووية محتملة، ومواجهات شرسة للعدو الوقح “الصهيوأمريكي” علي الشرق الأوسط بأكمله فهي ” ضربة الكل بالكل”.
ظهرت علي الساحة السياسية سجالات جدلية مؤخرا بين إيران وأمريكا حول مشروعها النووي وعدم توقيعها علي اتفاقية منع الانتشار “، فيما أفضت هذه السجالات عن تعقد المفاوضات بين الطرفين، أدي إلى تخطيط دقيق من قبل رئيس أمريكا، الذي يزعم أن سلطته هي القوة العظمي التي لا يجب أن يستاهن بها، وأنه راعي للسلام في المنطقة ولابد من تحقيق التوازن السلمي للشرق الأوسط.
وفي مشهد مفاجيء ومستفز للعقل البشري انقلب الراعي علي الرعية بحرب غير مبررة وفريدة من نوعها حرب مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران بكل ما أوتيت من قوة، كان الشرق الأوسط فيها متفرج مابين صامت ومندد بجريمة نيتنياهو.
كانت الحرب منذ بدايتها في ١٣ يونيو تمثل مشهدا عبثيا رمزيا في مسرحية ساخرة من تأليف الممثل البارع والماكر بامتياز ” دونالد ترامب” وتنفيذ إسرائيل. كانت حربا غير مبررة وقد بدأها بفصل الرأس عن الذيل في مشهد دموي لكبار القادة والعلماء النووين في طهران بإسقاط الطائرات المسيرة والصواريخ فائقة الدقة جملة واحدة من داخل أراضيها، عبر اختراق استراتيجي دقيق، وجمع استخباراتي عميق بكل تقنيات الذكاء الاصطناعي للمكر والخداع.
ثم استعرت الحرب في فصلها الثاني وتوالت الضربات والقذائف، ودمرت منشآت عسكرية استراتيجية وقواعد صاروخية ومنصات للطائرات المسيرة، فما كان من إيران إلا أن اتخذت وسيلة “المعاملة بالمثل” وردت بهجوم صاروخي مكثف ومنسق، اخترق العمق الإسرائيلي، محدثا دمارا واسعا وخسائر بشرية ومادية، إلى جانب ما سببته من هلع وارتباك داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتواصلت الهجمات الي أن تدخل ملك الغابة برسالة قاسية هجومية علي المنشآت النووية، تكبدت فيها إيران الكثير من الخسائر، علي عكس ما حققته بردها عليها برسالة أقل قوة بضرب صاروخية علي قاعدة العديد الأمريكية بقطر ولكنها كانت مربكة للحسابات.
وكأن كلا الطرفين يوجه الإشارات الرمزية للآخر، التي تجسدت في حرب نفسية مرعبة تحمل رسائل تهديد وترويع، ليس للطرفين، بل للمنطقة بأسرها.
تجسدت هذه الرسائل في محاولة ترامب لإجبار إيران للإذعان لمطالبه بالجلوس علي طاولة المفاوضات، وأنها سوف تغتال المرشد الأعلى ” علي خامنئي” لتقضي علي نظام الملالي، وتقضي علي برنامجها النووي، الذي بالفعل نجحت في تعطيله لسنوات، وكانت رسائل إيران عبر المنصات أنها دولة ذات سيادة سياسية عقائدية ولا تقبل بالهزيمة مهما كلفها ذلك، ولاتجبر علي السلم أو الحرب، وأنها قادرة علي حماية شعبها ومقدراتها لأخر نفس.
كانت هذه الرسائل تحمل عبر الرشقات والضربات الموجعة لتثبت للعالم أنها حرب وجودية، كل طرف يثبت وجوده ولا يبالي بالنتائج ولا يهتم لقيمة السلام أو الإنسانية.
الآن.. وقد انتهت الحرب الساخرة – ليس حبا في الضحك- بإتفاق وقف إطلاق النار وتهدئة الموقف السياسي بين الطرفين وتم إعلان ” التهدئة الأمريكي “، تحت ذريعة أن أمريكا لا ترغب في مواجهات وحروب في المنطقة وأنه حان موعد السلام، فهي تسدل الستار بخاتمة رمزية ساخرة أيضا تبارك فيها كلا الطرفين. وما هي إلا خدعة من ترامبية للمضي قدماً في مخطط إسقاط النظام الإيراني”، والبقية تأتي.
هكذا انتهت الحرب بشكل مفاجيء، بعد ما اعتقد المتفرجون أنها حرب النفس الطويل ولمدي طويل مثلما يحدث في غزة وأوكرانيا ولا يتمني أحد ذلك، ولكن الناس في كل مكان أصيبوا بالوساس القهري” ماذا لدينا ليساوم عليه ترامب.
ولكن هذه الحرب أثبتت للجميع أنها مسرحية هزلية لا تحمل سوي رسالة واحدة هي ” أن الحكم لملك الغابة”. فهل من مشاهد أخري متوقعة، وهل سيعم السلام بالمنطقة !!.














