»»
ويتجدد اللقاء مع إبداعات أدباء ومواهب أبناء أرض الكنانة وفي هذه السطور تنشر بوابة الجمهورية والمساء أون لاين قصة قصيرة للموهبة الأدبية الشابة جومانة فرج ..الموسومة بعنوان: “الغرفة”.
تخطو بثبات في دنيا الأدب، وتسعي جاهدة لتوظيف الخبال والرمزية في ثياب لغوي رصين وأنيق ..
جومانة فرج محمد سالم بالفرقة الرابعة “قسم الترجمة الفورية”بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، وتضع الآن اللمسات النهائية لمجموعتها القصصية الجديدة،والتي تجمع ما بين الأقصوصة والقصة القصيرة..
🍂
الغرفة
استيقظت ليلى على صوت قطرة ماء تسقط بانتظام في مكانٍ ما داخل الغرفة. لم تتذكّر متى دخلت هذه الغرفة، ولا كيف. كل ما تعرفه أنها هناك… منذ وقتٍ طويل.
الجدران رمادية، السقف منخفض، لا نوافذ، ولا أبواب. فقط ضوء خافت يتدلّى من مصباح يتأرجح كأنه يتنفس. الغرفة باردة، رغم غياب الريح، ورطبة رغم عدم وجود مصدر واضح للماء.
لم تكن وحدها، كانت هناك أصوات… همسات… صراخ مكتوم، وضحك خافت. كلما حاولت الاقتراب من الحائط لتفهم، اختفت الأصوات. وكلما جلست في الزاوية البعيدة، اقتربت الهمسات أكثر وأكثر، كأنها تزحف داخل رأسها.
كانت في الغرفة مرآة مكسورة. في كل مرة تنظر فيها، ترى وجوهاً متعددة لها، بعضها يبكي، وبعضها يصرخ، وبعضها يحدّق بها بلا رمش.
جربت الكتابة على الحائط بأظافرها: “أين أنا؟”
لكن الكلمات ذابت كأن الحائط من دخان.
مرت أيام، أو ربما سنوات… الزمن في هذه الغرفة لا يقاس.
صارت تحفظ كل زواياها، تحفظ أنينها، تحفظ أنفاسها التي ترتد عن الجدران كأنها سجين آخر.
وفي يوم، جلست في منتصف الغرفة، أغمضت عينيها، وبدأت تهمس لنفسها:
“أنا لست هنا… هذه الغرفة ليست حقيقية… هذا الجدار هو خوفي، هذا الباب هو ندمي، هذا الصوت هو صراخي الذي لم يسمعه أحد…”
وفجأة، بدأ الضوء يزداد… الجدران تتلاشى…
المرآة تعود سليمة… فيها، رأت نفسها لأول مرة بوضوح: فتاة تحمل في عينيها ألف حرب، ولكنها لا تزال واقفة.
وحين فتحت عينيها من جديد، كانت على سريرٍ في غرفة عادية.
النافذة مشرعة، الشمس تتسلل إلى الداخل.
لم تكن مسجونة… كانت فقط… عالقة في عقلها.














