لم تكن الطفرة التي شهدها القطاع الصحي في مصر مجرد تحسينات شكلية أو تجديدات سطحية، بل كانت ثورة شاملة أعادت الحياة إلى منشآت عتيقة، وأعادت صياغة مستقبل الرعاية الصحية على أسس حديثة تواكب العصر. ومن أبرز النماذج على ذلك، مستشفى الرمد بمدينة الزقازيق، أقدم صرح طبي بمحافظة الشرقية، والذي عاد للحياة بعد تطوير شامل بلغت تكلفته 190 مليون جنيه، ضمن خطة وزارة الصحة في الجمهورية الجديدة.
يقع المستشفى التاريخي على طريق “هرية القديم”، وقد شُيّد عام 1913 على الطراز الإنجليزي بتبرع من أحد الأعيان يدعى “شديد بيه”، واستمر لعقود يقدم خدمات العيون لأبناء المحافظة وخط محافظات القناة. واليوم، ومع التدخل الجذري للتطوير، صار المبنى مثالًا حيًا لما يشهده قطاع الصحة من تحول حقيقي.
رمز للتاريخ.. ونموذج للجمهورية الجديدة
قال الدكتور هاني جميعة، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، إن مستشفى الرمد يمثل “واحدة من أبرز قصص النجاح في تطوير البنية التحتية الصحية بالشرقية”، مضيفًا:”نحن لا نُرمم جدرانًا قديمة، بل نُعيد إحياء مؤسسات لها تاريخ، ونجهزها لتلعب دورًا مؤثرًا في منظومة صحية حديثة قادرة على خدمة المواطن المصري أينما كان”.
وأضاف:”كل ذلك يأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من ملف الصحة أولوية وطنية حقيقية، وتحولت توجيهاته إلى واقع ملموس على الأرض في صورة مستشفيات متطورة وقوافل طبية تغزو القرى والنجوع”.
وأوضح وكيل الوزارة أن تطوير مستشفى الرمد جزء من خطة استثمارية طموحة تشمل إنشاء وتحديث عدد من المستشفيات والوحدات الصحية داخل الشرقية، مشددًا على أن هدف الوزارة هو “وصول الخدمة الطبية المتقدمة لكل مواطن بكرامة وجودة وكفاءة”.
تصميم عالمي وتجهيزات فائقة
يقول الدكتور محمد حسين عيسى، مدير مستشفى طب وجراحة العيون بالزقازيق، إن “المبنى الجديد يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة في مستوى الخدمة الصحية”، موضحًا أنه يتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق علوية، ويضم:
17 سريرًا داخليًا
10 أسرة إفاقة
4 غرف عمليات مجهزة بأحدث أجهزة جراحة العيون (2 عمليات كبرى – 2 صغرى)
عيادات خارجية
صيدليات وخدمات معاونة
وأكد: “لا توجد لدينا قوائم انتظار منذ أكثر من 4 سنوات، وهذا إنجاز نحافظ عليه بتوفيق الله، ثم بفضل التخطيط الجيد والتجهيز الحديث والكفاءات الطبية التي نفخر بها”.
وأشار إلى أن المستشفى يضم نخبة من الأطباء في تخصصات المياه البيضاء، والزرقاء، وجراحات تجميل الجفون، مؤكدًا أن الخدمة تقدم بالمجان، وبكفاءة تضاهي كبرى مستشفيات القطاع الخاص.
مستشفى الرمد ليس مجرد مبنى طبي عريق تم تجديده، بل هو شاهد حي على تطور مصر الجديدة، مصر التي تؤمن بأن الصحة حق أصيل للمواطن، وأن تقديم الخدمة لا يرتبط بالعاصمة فقط، بل يجب أن يصل إلى القرى والكفور والنجوع بنفس الجودة والكفاءة.
وفي الجمهورية الجديدة، لم يعد التاريخ يُروى فقط، بل يُستثمر فيه ويُعاد توظيفه لخدمة الحاضر والمستقبل.














