»»
ويتجدد اللقاء مع إبداعات أدباء ومواهب أبناء أرض الكنانة..وقد أهدي الكاتب الأديب محمد كسبه لبوابة الجمهورية والمساء أون لاين أحدث إبداعاته الأدبية في ثياب القصة القصيرة ننشرها عبر هذه السطور..
🍂
لايعلم ماذا يفعل ؟ الوقت يداهمه ، لم يتبق من حياته سوى تسعين دقيقة.
المسافة بينه وبين ابنه في المستشفى تحتاج خمسين دقيقة فقط ، لم يكن يخطر بباله أن القطار السريع سيحدث له عطل أبدا ، على مدار الأعوام السابقة لم تحدث مثل هذه الكارثة ، و الشيء المحزن أن القطار توقف في منطقة نائية بعيدة عن العمار .
نظر إلى الوشم الإلكتروني على ظهر يده بغضب شديد ، كأنه يريد أن يقتلع ذلك الوشم اللعين الذي حل محل وسائل التواصل الإجتماعي كلها ، بل أصبح بديلا عن الهاتف في الإتصال أيضا .
ثورة التواصل بالهواتف انتهت و ما عليك فعله شئت أم أبيت لتتواصل مع الآخرين ، يجب أن تدق ذلك الوشم بالإبر التي تفرز جزيئات إلكترونية من مواد مسالة تتحد بسرعة مذهلة مع الأعصاب وخلايا المخ و تظهر شاشة مربعة الشكل يمكن تكبيرها أو تصغيرها تعمل باللمس و تتحرك على الزراعين و يمكنك سحبها أو تثبيتها في أي منطقة تناسبك .
حاول الأستاذ رامز أن يستعطف الركاب كي يحصل منهم على وقت إضافي و لو دقيقة من كل راكب كي يضيفها لحياته ، الوقت ينفذ و القطار ما زال على الطريق
لا أحد يعرف سبب العطل او كيفية الإصلاح .
جلس الأب حزينا على الطريق مشتت التفكير وقال في نفسه ، الصحة لم تعد كما كانت ،
ما أقذر هذا الشيء!..
تبا لهذا الاختراع اللعين ، الوشم الإلكتروني لعنة والأقذر منها برنامج عداد الحياة الذي يظهر أسفل الوشم بالأرقام الحمراء التي تتناقص دائما .
نظر على الجانب الآخر للطريق وجد شاب يدخن و يبدو عليه أنه يتعاطى المخدرات ، ذهب إليه و تفاوض معه اشترى منه ستين دقيقة بكل ما معه من مال في جيبه سبعمائة جنية .
في الوشم تظهر صورة ابنه يتألم و يبتسم لولداه ، أرسل لأبيه “سكرين شوت” لمح الأب أرقام عداد الحياة الخاص بعصام ظهرت باللون الأخضر و هذا معناه أن الموت يداهمه وأن المرض والألم سيهزمان الوقت المتبقي من حياة الابن مهما كان الوقت كثيرا .
مازن الطفل ذو العشر سنوات – أحد ركاب القطار – تعاطف مع الأب و قرر أن يحول له يوم كامل من رصيده في الحياة ، أشار للأب المكلوم من بعيد ، رفع الأب يده موضحا له الرقم الكودي الخاص به ليتمكن مازن من التحويل ، فجأة لمحته أمه و بسرعة منعته أن يفعل و أوقفت التحويل حفاظا على حياة ابنها..
القطار بدأ في التحرك ، ركب الجميع، لكن هذه السرعة لن تمكن الأب من الوصول للمستشفى التي يرقد بها عصام في الوقت المناسب ، ليتبرع له بالدم و جزء من الكبد .
الوقت يتناقص ويمر سريعا ، قلب الأب ينبض سريعا ، القلق يزيد و الخوف يزيد والعمر أوشك على الانتهاء .
شاب مهذب رأى الأب من بعيد ، على هذا الحال ، فتبرع له بخمسين دقيقة ، وتلك كانت كافية ، فالقطار وصل للمحطة الأخيرة ، نزل الأب وجرى سريعا بأقصى ما يمكنه وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على باب المستشفى .
شق الزحام و وصل بصعوبة لغرفة العناية المركزة ، الفريق الطبي في انتظار الأب الذي تبرع لابنه بالدم ، داخل غرفة العمليات ، الأرقام في عداد الحياة الخاص بالابن تتحول تدريجيا للون الأحمر بينما في عداد حياة الأب تتحول تدريجيا للون الأخضر ثم للأخضر الباهت ، وفجأة توقف العداد وانطفأت شاشة الوشم الإلكتروني !.













