نعى اللواء أركان حرب محب حبشي، محافظ بورسعيد، ببالغ الحزن والأسى، القمص بطرس الجبلاوي، كاهن كنيسة مارجرجس وأحد أبرز رموز التسامح الديني والوحدة الوطنية في مصر، الذي وافته المنية بالولايات المتحدة الأمريكية بعد رحلة طويلة من العطاء الروحي والوطني والاجتماعي.
وتقدم المحافظ بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الفقيد، وإلى أبناء الكنيسة وشعب بورسعيد، داعيًا الله أن يتغمده برحمته الواسعة، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.
وقال المحافظ إن القمص الراحل كان مثالًا يُحتذى في الوطنية والتضحية والإخلاص، وترك بصمة فريدة في ضمير المدينة وتاريخها، حيث ارتبط اسمه بمحطات ناصعة في سجل الكفاح الشعبي والنضال الوطني، من أبرزها موقفه المشهود خلال العدوان الثلاثي عام 1956، حين ارتقى منبر المسجد العباسي التاريخي، مخاطبًا المواطنين في خطبة موحدة جمعت المسلمين والمسيحيين تحت راية الوطن، في مشهد جسّد أرقى صور التلاحم بين أبناء الشعب الواحد.
كما شارك القمص بطرس الجبلاوي في حمل السلاح إلى جانب رجال المقاومة الشعبية دفاعًا عن بورسعيد، وكان له دور بارز في تقديم العون الروحي والمعنوي لأبطال الفدائيين، حتى تم تعيينه عضوًا في مجلس حرب بورسعيد بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، تقديرًا لجهوده الوطنية.
ولم تتوقف بصماته عند حدود النضال السياسي، بل امتدت إلى ميادين العمل الاجتماعي والتعايش، حيث كان من أوائل من رسخوا فكرة إقامة مائدة إفطار رمضانية داخل الكنيسة، في دعوة واضحة للتآخي والاحترام المتبادل بين أبناء الوطن، وهي المبادرة التي تحولت إلى تقليد سنوي في بورسعيد وعدة محافظات مصرية.
وقد عُرف عن القمص الراحل حرصه الدائم على زيارة المرضى من المسلمين والمسيحيين في المستشفيات، ومشاركته في جنازات الشهداء، وحضوره الفاعل في كل المناسبات الوطنية. كما لعب دورًا محوريًا في الصلح بين العائلات المتخاصمة، وكان صوتًا للحكمة والمحبة أينما حلّ، وساهم في دعم التعليم من خلال تشجيع إنشاء فصول محو الأمية ورعاية المتفوقين من أبناء الفقراء.
برحيل القمص بطرس الجبلاوي، فقدت بورسعيد أحد أعمدتها الوطنية والروحية، رجلًا عاش محبًا لوطنه، مخلصًا لشعبه، متفانيًا في خدمته، تاركًا إرثًا من المحبة والوحدة والتسامح سيبقى حيًا في قلوب الأجيال.














