ويتجدد اللقاء مع المعين الصافي لإبداعات لأدباء ومواهب أبناء أرض الكنانة ..وضيفتنا في هذه الحلقة الكاتبة الأديب جيهان عوض ،والتي صدر لها مؤخرا مجموعتها القصصية “بالألوان” عن سلسلة “إبداعات” التابعة لهيئة قصور الثقافة.
ومن سطور المجموعة تقول المؤلفة:
كأن كل الأشياء من حولي تضامنت لإثبات أن لا ثمة حياة بعد هذا الجدب وأن لا أمل في بزوغ فكرة جديدة تفتح آفاقا لأفكار أخرى أكثر اتساعا، فالأحلام من ورق ولا حبر لدي!
وعبر هذه السطور تنشر بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين” إحدي قصص المجموعة..
.🍂
(ورقصت الشجرة)
لم يصدقونني حينما أخبرتهم أن تلك الشجرة مسحورة، رأيتها بأم عيني وهي تبكي رثاءً لموت جارنا الشيخ زياد، كانت تئن كطفلٍ فقد أمه، قبل ذلك وجدتها تسجد وراءه في المصلى الذي يصلي فيه على شاطيء البحر أمام منزله، اعتاد أن يفرش سجادته ويجلس بالساعات يسبح، رمقتها أكثر من مرة تميل عليه لتظلله حينما تدور الشمس، ربما أخطأت حينما أفشيت السر، فقد أصرّرت أن يراقبونها معي من وراء النافذة وقت الأذان، انتظرنا طويلا بعد الإقامة وهي كما هي راسخة كرسوخ الزمان، لا يميل جزع فيها ولا تتساقط أوراقه، مر وقت طويل ونحن الصغار ما زلنا نترقب حركة لها دون جدوى، صِرت أضحوكة يتندر بها الكبار ويتسلى بها الصغار،
(الشجرة تبكي..الشجرة تضحك..الشجرة تصلي..)
شعرت بسخطٍ شديد، ألوم نفسي على ما فرطت، فبسببي انقطعت صلاة الشجرة، وبسببي ظلت الشجرة ساكنة، تعلمت من حينها ألا أفشي سرا أبدا مهما حدث.
بالأساس لا أحد سيصدقني بعد الآن، فكيف يصدقون أنني رأيتهم جميعا بأجنحة يصعدون إلى السماء؟!
ـ لا حول ولا قوة إلا بالله، كل العيال غرقوا في البحر؟!
ـ حذرتهم وهم بالمركب يرجمون الشجرة حتى جاءت عاصفة قلبت المركب ومن عليها!
من وراء النافذة رأيت البحر ساكنا كأنه اليابسة، وعلى شاطئه ترقص الشجرة!.
🪸














