»»
ويتجدد اللقاء مع إبداعات أدباء ومواهب أبناء أرض الكنانة..
وتحت عنوان: ” عندما صمتَ العالم”، أهدت الأديبة الشابة جومانة فرج غيضا من فيض إبداعاتها الثرية في ثياب القصة القصيرة ننشرها عبر هذه السطور..
🍂
عندما صمتَ العالم
وحدي في هذا العالم، واقفة، وعقارب الساعة أعلنت توقّفها؛ لأصبح في اللازمن.
صمت عميق، كالفراغ في بيتٍ بعد موت أحد أفراد الأسرة المفضلين.
ودموعي المالحة تنزلق على جلدي ببطء، كأنها أسيدٌ يحرق كل ثناياه.
أنفاسي بالكاد ألتقطها… شعور غريب، وكأن رئتَيّ ستنفجران.
دقات قلبي غير منتظمة، كإيقاع لحنٍ عشوائي يعزفه طفل على البيانو، وهو يجهل كيفية العزف عليه.
وأمعائي تتقلص تدريجيًّا، لتتجمع في نقطة المنتصف، كما لو أنها أم تعاقب ولدها لينكمش على نفسه، خائفًا من العقاب.
حلقي به غصّة، وصوتي لا يخرج… بالكاد أبلع ريقي.
أهذا ما يصفونه بشعور الخيبة؟ أهكذا يبدو الأمر عندما نفقد شخصًا أحببناه؟
كل ما حدث أن أحدهم تركني ورحل… ولم يقل كلمة واحدة.
كان رحيلا لا يليق بنا، ولا بما عشناه.
صامتا، خاليا من المبررات.
لم أكن لأتخيّل يومًا أن هذا هو شعور الفقد؛
شعورٌ تتآكل بسببه أجزاءٌ من روحك، وتتناثر كما لو أنها رمال.
لتتوقف كل حواسك لوهلة، وأفكارك، وحتى رؤيتك.
لقد رحل… لقد فقدته… ولن يعود مجددًا.
للأبد.
وفي لحظةٍ أخيرة، جثوت على ركبتيّ رثاءً لروحي، وفؤادي المضطرب والمكدود:
أهذا رحيلُك؟ أم أنني في كَذِبْ؟
أم الدهرُ خانَ، وغطّى المدى بالشَّحَبْ؟
تجمّدَ صوتي، وسالتْ عُيوني سكوتا،
كأنّ الحياةَ تُركتْ دون نبضٍ، وذهبْ.
وقفتُ أمامَ غيابِك مثل اليتيمِ،
أفتّشُ عنكَ، ولا ظلّ لي في التُّرَبْ.













