بقلم ✍️ مدحت الشيخ
(كاتب في الشؤون السياسية والاجتماعية)
لم تكن مصر عبر تاريخها دولة عادية، بل كانت ولا تزال دولة محورية لها تأثير مباشر في صياغة السياسات وتحديد التوجهات داخل المنطقة وخارجها. فمنذ فجر التاريخ، كانت مصر مركزا للحضارة، ونقطة ارتكاز بين الشرق والغرب، وجسرا للتواصل بين القارات والشعوب.
على مدار عقود، لم تكن القاهرة مجرد عاصمة سياسية، بل كانت قلبًا نابضًا للعالم العربي، يُستدل بموقفها في اللحظات الحرجة، ويُحسب حسابها في المعادلات الكبرى. فكلما احتدمت الأزمات في الشرق الأوسط، ارتفعت الأبصار نحو مصر، تنتظر موقفًا يُعيد الاتزان، أو مبادرة تُعيد الأمل.
إن ثقل مصر لا ينبع فقط من موقعها الجغرافي الفريد، وإنما من قوتها الناعمة وتاريخها السياسي والدبلوماسي الممتد، فضلًا عن قدرتها على جمع الفرقاء، والتعامل بمرونة مع الملفات الشائكة، دون أن تفقد بوصلتها أو مكانتها.
اقتصاديًا، تمثل مصر سوقًا ضخمة ومستقرة نسبيًا وسط إقليم مضطرب، كما تحتل موقعًا استراتيجيًا عبر قناة السويس، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، مما يمنحها دورا فاعلًا في ضبط حركة التجارة الدولية. وقد سعت الدولة في السنوات الأخيرة إلى تنمية هذا الدور، عبر مشروعات كبرى، وتوسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والسياسية، بما يعزز من مكانتها الإقليمية.
أما على صعيد القضايا الإقليمية، فقد أثبتت مصر أنها لاعب أساسي لا يمكن تجاوزه. فهي شريك رئيسي في جهود إحلال السلام في فلسطين، وضامن للاستقرار في السودان وليبيا، وصوت عاقل في قضايا المياه والطاقة، وصاحبة رؤية متزنة في التعامل مع التحديات الدولية.
ورغم ما تواجهه من تحديات داخلية، لم تتراجع مصر عن دورها الطبيعي كقائد إقليمي، بل تمسكت بثوابتها، وعملت على حماية مصالحها ومصالح محيطها العربي والأفريقي.
فمصر، بحكم التاريخ والموقع والدور، ستبقى دائمًا ميزان الشرق الأوسط، ومفتاح استقراره، وصمام أمانه.
وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها.














