انطلقت انتخابات مجلس الشيوخ بمحافظة قنا، وسط أجواء تنظيمية هادئة وإقبال متوسط من المواطنين خلال الساعات الأولى من فتح اللجان ثم تزايد الإقبال تدريجيا، في ظل إجراءات أمنية مشددة وتواجد ملحوظ لقوات الشرطة لتأمين اللجان.
وحرصت الأجهزة التنفيذية بالمحافظة على توفير كراسي متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما تزينت مقار اللجان بعلم مصر، في مشهد يعكس أجواء وطنية محفزة للمشاركة.
وتشهد الانتخابات منافسة قوية بين 24 مرشحًا يتنافسون على 3 مقاعد فردية في المحافظة، بينهم مرشحان من حزب مستقبل وطن يمثلان تحالف الأحزاب، أحدهما من جنوب قنا والآخر من شمالها، وقد تم استبعاد المرشح الثالث الذي كان يمثل منطقة غرب النيل بقرار من اللجنة المشرفة على الانتخابات، وذلك لعدم استيفائه أوراق الترشح، وهو القرار الذي أيدته محكمة القضاء الإداري بقنا.
وتبرز في هذه الدورة ملامح صراع واضح بين الوجوه الجديدة التي تسعى لإزاحة الأسماء التقليدية، مدعومة بحالة من الاستياء الشعبي تجاه أداء النواب القدامى، الذين لم يحققوا إنجازات ملموسة، بحسب آراء المواطنين.
من جهة أخرى، أثارت اختيارات القائمة الوطنية الموحدة جدلاً واسعًا في الشارع القنائي، بعد أن ضمت 3 مرشحين جميعهم من مركز نجع حمادي، ما اعتبره البعض تجاهلًا لبقية مراكز المحافظة، خاصة أن بعض الأسماء على القائمة غير معروفة للناخبين، الأمر الذي استغله مرشحو المراكز الأخرى في حملاتهم، مطالبين بتمثيل عادل يضمن تنوعًا جغرافيًا يعكس الواقع الديموغرافي لمحافظة قنا.
ويشار إلى أن هذا التوزيع غير المتوازن قد يؤدي إلى تمركز عدد كبير من النواب في مركز واحد، حيث قد يصل عددهم إلى 7 أو 8 نواب في حال فوز بعض المستقلين، بينما تظل مناطق شاسعة مثل غرب النيل دون تمثيل يُذكر، وهو ما يراه كثيرون دليلاً على غياب الرؤية الحزبية في اختيار المرشحين، واعتمادها على المجاملات والأهواء الشخصية أو تصفية الحسابات مع النواب القدامى.
وفي اليوم الأول للاقتراع، لوحظ ضعف الإقبال في مناطق غرب النيل، بعكس المناطق التي يتواجد فيها مرشحون معروفون أو سبق لهم التمثيل البرلماني، ما يعكس حالة من العزوف المرتبط بعدم الرضا عن تركيبة القوائم والتمثيل الجغرافي.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ملامح المشهد النهائي لتمثيل قنا في مجلس الشيوخ، وسط ترقب شعبي لمخرجات العملية الانتخابية التي تعكس تطلعات المواطنين في تمثيل عادل وفعال تحت قبة البرلمان.
وكان الدكتور خالد عبدالحليم، محافظ قنا، قد ترأس أعمال غرفة العمليات الرئيسية بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، بديوان عام المحافظة، لمتابعة سير العملية الانتخابية في أول أيام التصويت بانتخابات مجلس الشيوخ 2025، وذلك بحضور الدكتور حازم عمر نائب المحافظ، واللواء أيمن السعيد السكرتير العام المساعد، وعدد من القيادات التنفيذية بالمحافظة.
وخلال الاجتماع، تابع المحافظ عبر تقنية الفيديو كونفرنس انتظام فتح اللجان الانتخابية، ووصول المستشارين إلى مقار الاقتراع، كما اطمأن على انتظام العملية الانتخابية وسيرها في أجواء هادئة دون تسجيل أي معوقات تذكر حتى الآن.
ومن جانبه أكد عبدالحليم أن محافظة قنا رفعت درجة الاستعداد القصوى بجميع مراكزها الإدارية بدءًا من اليوم وحتى انتهاء العملية الانتخابية، مشددًا على أن غرفة العمليات الرئيسية تعمل على مدار الساعة، بالتنسيق الكامل مع الغرف الفرعية بالمراكز والمديريات الخدمية، لضمان التدخل الفوري وحل أية مشكلات طارئة.
وأشار المحافظ إلى أن المحافظة أنهت مبكرًا استعداداتها بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية، حيث تم مراجعة أعمال الكهرباء والإنارة، وتوفير مصادر بديلة للطاقة، وتجهيز مقار اللجان بوسائل الراحة من مظلات ومبردات مياه، فضلًا عن تخصيص أماكن انتظار لكبار السن وذوي الهمم لتيسير مشاركتهم في عملية التصويت.
كما أعلن تشكيل لجنة عليا لمتابعة مجريات العملية الانتخابية ميدانيًا، داعيًا المواطنين إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في هذا الاستحقاق الدستوري، وممارسة حقهم بحرية كاملة لإظهار الوجه الحضاري لمصر، وترسيخ قواعد الديمقراطية، واستكمال مسيرة البناء والتنمية.
يُذكر أن عدد سكان محافظة قنا يبلغ نحو 3 ملايين و674 ألف نسمة، منهم 2 مليون و200 ألف و369 مواطنًا مدرجين بقاعدة بيانات الناخبين، موزعين على لجنة عامة واحدة و301 مركز انتخابي يضم 304 لجان فرعية. ويتنافس خلال الانتخابات 24 مرشحًا على المقاعد الفردية، بالإضافة إلى 3 مرشحين ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر”.













