في لحظة صادقة لا تخطئها عين ولا قلب، وعلى هامش جولة انتخابية رسمية بمدينة المنيا، سُجّل مشهد إنساني نادر، من تلك اللحظات التي لا تراها كثيرًا في ميادين السياسة أو شوارع المدن.
مواطن بسيط، دفعه الحب والامتنان، أوقف محافظ المنيا اللواء عماد كدواني، ليُلقي أمامه أبياتًا مرتجلة من الشعر، اختلط فيها صوت الفخر بدموع الامتنان ودعوات الخير.
كلمات خرجت بعفوية، من قلب صادق إلى قلوب الحاضرين، قبل أن تصل إلى المحافظ، الذي قابلها بابتسامة صافية وعبارات محبة، أكدت أن جبر الخواطر لا يحتاج إلى قرار… بل إلى نية طيبة، وقلب مسؤول يشعر بالناس.
خلال جولة اللواء عماد كدواني لتفقد عدد من اللجان الانتخابية بمدينة المنيا، لفت انتباه أحد المواطنين، ويدعى “أحمد” ويبلغ من العمر 45 عامًا، أن المحافظ يسير على قدميه، فاقترب منه بعفوية، وأوقفه قائلاً:
“اسمحلي أقول كلمتين… المنيا ما جابتش، ولا هتجيب، محافظ زيك.”
ثم فجّر المفاجأة، حين ألقى قصيدة شعرية مرتجلة، بصوت امتزج فيه الحب بالدعاء، والفخر بالامتنان، قال فيها:
“الدنيا في ناس تعمل خير، تلاقيها زي حضرتك
وناس غاوها الطمع والشر، فاضي منهم
ربنا كرمنا بيك في المنيا، يا سيادة المحافظ
وربنا أراد تكون قدوة لينا
وجابر خواطر أهالينا بالمنيا
ربنا يخليك لينا ويحفظك
دايمًا ناصر الفقير ومتابع المحتاج
ربنا يزيدك من نعيمه، ويحِبب فيك خلقه
والله بحبك في الله
ربنا يجعلك دائمًا جابر خواطر، ويزيدك من نعيمه.”
توقّف الحضور أمام هذا المشهد، وقد ملأتهم مشاعر إنسانية نادرة. كلمات أحمد لم تكن مجرد شعر، بل كانت رسالة حب وامتنان من الشارع المنياوي لرجل أحبّ الناس، فبادلهم الحب وجبر خواطرهم.
المحافظ تأثّر بالموقف وردّ بتواضع واضح:
“شكرًا ليك… وربنا يجعلنا عند حسن ظن أهالينا في عروس الصعيد، ويعينّا على خدمتكم، ونفضل دايمًا عند حسن الظن.”
اللحظة لم تمرّ مرور الكرام، بل خُلّدت في ذاكرة الحضور كمشهد يُعيد الثقة بين المواطن والمسؤول. مشهد يبرهن أن جبر الخواطر أبقى من الوعود، وأن احترام الناس لا يُشترى… بل يُكتسب بالمحبة والصدق.















