بقلم ✍️ د.فراج خليل الصعيدي
( أستاذ الچيولوچيا والباحث في شؤون الإعجاز العلمي للقرآن والسنة)
التوجيه النبوي وأهميته : جاءت السنة النبوية بتعليمات شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الروح والجسد، وكان من بين هذه التوجيهات الصحية قول النبي ﷺ: “لا يَشرَبَنَّ أحدٌ مِنكم قَائِمًا” (صحيح الجامع).
لم يكن هذا التوجيه مجرد نصيحة عابرة، بل هو قاعدة ذهبية تُعزز صحة الإنسان وتحميه من العديد من الأضرار الصحية التي أثبتها العلم الحديث.
الإعجاز العلمي في النهي عن الشرب قائما
1. تأثير الشرب واقفا على الجهاز الهضمي
• عند الشرب في وضع الوقوف، يكون الجهاز الهضمي في حالة غير مستقرة، مما يؤدي إلى دخول السوائل بسرعة إلى المعدة دون تحكم كافٍ، وقد يسبب ذلك اضطرابات هضمية.
• كما أن الشرب واقفا يزيد من احتمالية دخول الهواء مع الماء إلى الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى انتفاخ المعدة والشعور بعدم الارتياح.
2. الضغط على الجهاز العصبي
• الوقوف أثناء الشرب يُجبر الجهاز العصبي اللاإرادي على التعامل مع وضع غير طبيعي، حيث يكون الجسم مشدودا، مما قد يؤثر على قدرة المعدة على استقبال السوائل بطريقة مريحة.
• الجلوس أثناء الشرب يساعد على استرخاء العضلات وتحسين أداء الجهاز الهضمي.
3. زيادة فرص انتقال الجراثيم
• عند الشرب واقفا، يكون الإنسان أقل تحكما في نظافة يديه واتصالها بالإناء أو الكوب، مما يزيد من احتمالية انتقال الجراثيم إلى جسمه.
• الدراسات الحديثة أكدت أن الشرب أثناء الجلوس يقلل من فرص التلوث ويُحسِّن من عملية البلع.
الإعجاز في التشريع النبوي
1. توافق السنة مع الحقائق العلمية
• هذا التوجيه النبوي سبق الدراسات الطبية الحديثة التي أكدت أن الشرب أثناء الوقوف قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية ومشاكل صحية، بينما الجلوس يُحسن كفاءة الهضم والاستفادة من السوائل.
2. التأثير النفسي والاجتماعي
• الجلوس أثناء الشرب يمنح الإنسان إحساسا بالهدوء والاسترخاء، مما يساهم في تقليل التوتر وتحسين الحالة النفسية.
• هذا التوجيه النبوي يعزز قيم التهذيب والاحترام في المجتمعات، حيث يُشجِّع على الهدوء والتركيز أثناء تناول الطعام والشراب.
3. البلاغة في الحديث النبوي
• استخدام النبي ﷺ صيغة النهي المؤكدة “لا يَشْرَبَنَّ” يعكس مدى أهمية هذا التوجيه الصحي والضرورة الملحّة للالتزام به.
• الجمع بين التوجيه الصحي والنفسي والاجتماعي في حديث قصير يدل على شمولية السنة النبوية في تنظيم حياة الإنسان.
عظمة الإعجاز في هذا الحديث
1. التوافق بين العلم والفطرة السليمة
• أثبتت الدراسات الحديثة أن الجسم يكون أكثر استقرارا وكفاءة في أداء وظائفه عند الجلوس، مما يعكس توافق هذا الحديث مع الفطرة البشرية السليمة.
2. رسالة صحية عالمية
• هذا الحديث النبوي يُعد رسالة شاملة لكل البشر، حيث يهدف إلى تحسين صحة الإنسان بأسلوب بسيط وسهل التطبيق، مما يجعله صالحًا لكل زمان ومكان.
3. تأثير بسيط ونتائج كبيرة
• مجرد تغيير وضعية الشرب من الوقوف إلى الجلوس له فوائد صحية ونفسية كبيرة، مما يبرز حكمة النبي ﷺ في توجيهاته البسيطة ذات التأثير العميق.
4. شمولية الهدي النبوي
• هذا الحديث يوضح أن الإسلام لا يهتم فقط بالعبادات، بل يشمل توجيهات صحية وسلوكية تضمن حياة متوازنة ومريحة للإنسان.
خاتمة:
يُظهر هذا الحديث النبوي إعجازا علميا وبلاغيا رائعا، حيث يجمع بين الفوائد الصحية والنفسية والاجتماعية بطريقة موجزة ودقيقة.
وهذا يؤكد أن النبي ﷺ لم يكن يتحدث من تلقاء نفسه، بل هو وحيٌ من الله تعالى، كما قال سبحانه:
﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴾ (النجم: 3-4).














