بقلم ✍️ د.محمد الجوهري
(دكتوراه اصول التربية والتخطيط التربوي،أمين لجنة التعليم بحزب الجيل الديمقراطي)
تُعد المرحلة الجامعية نقلة نوعية في حياة كل شاب وفتاة، فهي ليست مجرد استكمال للدراسة، بل هي رحلة متكاملة من النمو الفكري، واكتساب الخبرات، وبناء الشخصية، وتكوين العلاقات.
سنة أولى جامعة تمثل البوابة التي من خلالها ينتقل الطالب من مرحلة الاعتماد على الأسرة والمدرسة إلى مرحلة الاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية، واتخاذ القرارات المصيرية.
وفي الجامعة، تبدأ رحلة التعلم الحقيقية، حيث ينتقل الطلاب من مرحلة تلقي المعلومات بشكل مباشر إلى البحث والتحليل والنقد، مما ينمي تطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.
وفي المرحلة الجامعية يسهل حضور الندوات والمحاضرات العلمية وورش العمل والفاعليات العلمية والثقافية وممارسة الهوايات المفضلة التي توسع آفاق الطالب وتجعله أكثر قدرة على مواكبة التطورات في مجال تخصصه.
والجامعة ليست مكانا للدراسة فقط، بل هي بيئة خصبة لصقل الشخصية،فيتعلم فيها الطالب كيفية إدارة وقته، وتحمل ضغوط الاختبارات، والعمل ضمن فريق.
ومن أجمل مافي سنة اولى جامعة العلاقات الجديدة التي يبنيها الطلاب مع زملائهم وأساتذتهم، حيث يتعرف فيها طالب اولى جامعة على أشخاص من مختلف الخلفيات الثقافية والاجتماعية، مما يوسع مداركه ويُثري تجاربه.
هذه الصداقات قد تكون نواة لشبكة علاقات مهنية واجتماعية قوية في المستقبل.
ومن المهم ان يدرك طلاب اولى جامعة أنهم يمثلون أسرهم ومجتمعهم وقيمهم، وأن ثقة الأهل بهم دافعٌ لهم ليكونوا قدوة، فيحرصوا على التحلي بالأخلاق الحميدة، والقيم والمبادئ، والاجتهاد في الدراسة، واحترام القوانين الجامعية.
فالطالب الواعي هو سفير لأسرته، ويعكس التربية التي تلقاها.
وختاما فإن سنة أولى جامعة هي بداية مشوار طويل من التحديات والنجاحات، هي مرحلة تحدد ملامح شخصية الطالب ومستقبله،بالاجتهاد، والانضباط، والاستفادة من كل الفرص المتاحة، يمكن للطالب أن يجعل من هذه السنوات بنك معرفي واجتماعي له في حياته العملية والاجتماعية. فلنستقبل هذه المرحلة بكل إرادة وتصميم، لأنها الأساس الذي تُبنى عليه الأحلام الكبيرة.














